يقترب اللاعب الجزائري يوسف بلايلي من بلوغ سن الخامسة والثلاثين في الموسم الكروي المقبل، مما يثير تساؤلات حول مستقبله الكروي ومستقبل مسيرته الاحترافية. يواجه بلايلي، الذي سيبلغ 34 عامًا قريبًا، فترة حرجة في مسيرته الاحترافية، خاصة بعد سلسلة من المشاكل خارج الملعب التي أثرت بشكل كبير على استقراره ومشاركته. وقد غاب اللاعب عن المشاركة في بطولة كأس العالم الأخيرة نتيجة لهذه المشكلات التي سبقت تعرضه لإصابة أبعدته عن الملاعب. ومع اقتراب موعد كأس العالم القادمة، سيكون يوسف بلايلي قد بلغ الثامنة والثلاثين من عمره، مما يضع مسيرته الدولية في مهب الريح ويجعل فرص مشاركته تبدو ضئيلة للغاية.
مسيرة حافلة بالمشاكل والانقطاعات
بدأت مشاكل يوسف بلايلي بالظهور مع بروزه في الساحة الكروية المحلية، لكنها تفاقمت بشكل ملحوظ في خريف عام 2015. خلال مباراة لفريقه اتحاد العاصمة ضد مولودية العلمة في دور المجموعات ضمن منافسات دوري أبطال أفريقيا، تم ضبط بلايلي وهو يتعاطى المخدرات، مما أثار جدلاً واسعاً حول مسيرته الكروية وأدى إلى إيقافه عن اللعب. كان بلايلي يبلغ من العمر 23 عاماً فقط عندما تم إيقافه بسبب تعاطي المخدرات، وهو ما مثل نقطة تحول سلبية ومفصلية في مشواره الكروي الواعد.
بعد انتهاء فترة إيقافه الطويلة، عاد بلايلي للعب في صفوف نادي أنجيه الفرنسي ثم الترجي التونسي، محاولاً استعادة بريقه ومكانه في عالم كرة القدم. ومع ذلك، تشير الإحصائيات إلى أن بلايلي نادراً ما لعب أربع مباريات متتالية لأي من الأندية التي مثلها، مما يعكس عدم استقراره وعدم قدرته على الحفاظ على مستوى ثابت أو الانضباط المطلوب. وقد تخلى عنه ناديه الفرنسي الأخير مجاناً، حيث صرح مدربه بأنهم "لا يحتاجون إلى لاعب يجلب المشاكل"، مما يؤكد تأثير سلوكياته خارج الملعب على مسيرته الاحترافية. في عام 2015، بينما كان يمثل اتحاد العاصمة ويشارك في دوري أبطال أفريقيا، كان بلايلي يتقاضى ما يقرب من نصف مليار سنتيم، مما يبرز حجم الخسارة المالية والمهنية التي تكبدها بسبب مشاكله. في ذلك الوقت، صرح رئيس نادي اتحاد العاصمة بأن بلايلي يستحق مليار سنتيم شهريًا، مما يؤكد القيمة الفنية الكبيرة التي كان يتمتع بها اللاعب قبل هذه المشاكل.
عودة للمنتخب وتألق نسبي
استدعى المدرب الوطني السابق جمال بلماضي اللاعب يوسف بلايلي إلى صفوف المنتخب الجزائري في نوفمبر 2018، وذلك للمشاركة في مباراة ضد توغو، في خطوة اعتبرها الكثيرون بمثابة فرصة ثانية للاعب. كان بلايلي يبلغ من العمر حينها 26 عامًا وقت استدعائه من قبل بلماضي في نوفمبر 2018، بعد فترة من الغياب عن الساحة الدولية والمباريات الكبرى. فضل بلماضي بلايلي على لاعبين آخرين بارزين مثل براهيمي وغازي وبلفوضيل ووناس عند عودته للمنتخب، مما أشار إلى ثقة المدرب بقدراته الفنية العالية وإيمانه بموهبته رغم تاريخه الحافل بالمشاكل. وفي إشارة إلى موهبته الفذة، صرح رئيس نادي اتحاد العاصمة في ذلك الوقت أن بلايلي يستحق مليار سنتيم شهريًا، مما يعكس القيمة الفنية التي كان يحظى بها اللاعب في الأوساط الكروية الجزائرية قبل أن تتأثر مسيرته.
صراعات الولاء والاعتزال
أكد يوسف بلايلي عودته إلى نادي مولودية الجزائر، وفي ذات الوقت طمأن نادي الترجي التونسي بأنه سيبقى مخلصًا للفريق، في موقف يعكس حيرة اللاعب بين الولاءات. وقد أعرب كلا الناديين، مولودية الجزائر والترجي التونسي، عن جديتهما ورغبتهما في أن ينهي اللاعب مسيرته الكروية مع أحدهما، مما يدل على القيمة الفنية التي لا يزال يتمتع بها رغم تقدمه في العمر. تخطى بلايلي حاليًا سن الرابعة والثلاثين، وهي نفس السن التي اعتزل فيها عيسى ماندي، اللاعب المحترف في إسبانيا، مما يضع مسيرته الاحترافية في مقارنة مع لاعبين آخرين. على الرغم من المشاكل العديدة خارج الملعب التي أثرت على استقراره، تتميز مسيرة بلايلي الكروية بإنجازين بارزين على صعيد الأندية هما الفوز بلقبين في دوري أبطال إفريقيا، بالإضافة إلى إنجاز تاريخي مع المنتخب الوطني وهو لقب كأس الأمم الإفريقية. هذه الألقاب تؤكد أن بلايلي كان يمتلك موهبة استثنائية كان يمكن أن تقوده إلى مستويات أعلى بكثير لولا مشاكله المتكررة.