شارك وفد رفيع المستوى من رجال الأعمال الجزائريين في قمة الاستثمار البارزة (Select USA)، التي تُعد منصة عالمية لتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر في الولايات المتحدة. وقد التقى الوفد، يوم الثلاثاء، مع نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لانداو، حيث تركزت المباحثات على سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين. حضر هذا الاجتماع الهام كل من سفير الجزائر لدى الولايات المتحدة، صبري بوقادوم، والقائم بالأعمال في السفارة الأمريكية بالجزائر، مارك شابيرو، مما يؤكد مستوى التمثيل الدبلوماسي الرفيع للجانبين.
ترأس الوفد الجزائري كمال مولى، رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري (CREA)، الذي يقود مساعي الجزائر لتوسيع شراكاتها التجارية والاقتصادية مع الولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه المشاركة في إطار استراتيجية الجزائر لجذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع اقتصادها، مع التركيز بشكل خاص على تعميق الروابط مع الشركاء الاقتصاديين الدوليين. وقد أكد الوفد على التزام الجزائر بتوفير بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي، مدعومة بإصلاحات اقتصادية وهيكلية تهدف إلى تسهيل الأعمال التجارية.
فرص استثمارية جزائرية واعدة في قطاعات حيوية ومبتكرة
عرض الوفد الجزائري خلال اجتماعاته المكثفة في قمة "Select USA" مجموعة واسعة من الفرص الاستثمارية الواعدة. تميزت هذه الفرص بتركيزها على قطاعات ذات إمكانات اقتصادية عالية ومحتوى تكنولوجي متقدم، بما يتماشى مع رؤية الجزائر للتنمية المستدامة وتنويع مصادر الدخل. شملت هذه القطاعات الحيوية الطاقة، والزراعة، والمواد الخام للصناعات الصيدلانية، والتكنولوجيات الحديثة، بالإضافة إلى قطاع التعدين الذي يمتلك إمكانات هائلة غير مستغلة.
كما أعرب الوفد عن رغبته الصادقة في زيادة حضور الشركات الأمريكية في السوق الجزائرية. يأتي ذلك من خلال تشجيع استثمارات متنوعة والمشاركة الفاعلة في المشاريع الهيكلية الكبرى التي تشهدها الجزائر حاليًا، والتي تهدف إلى تحديث البنية التحتية وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني. تهدف هذه الخطوات الطموحة إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بين البلدين وتوسيع نطاق التعاون ليشمل مجالات حيوية تسهم بشكل مباشر في التنمية المستدامة وخلق فرص عمل جديدة. وقد شدد الوفد على أهمية نقل التكنولوجيا والخبرات كجزء أساسي من أي شراكة مستقبلية.
لقاءات ثنائية مهمة مع مسؤولين أمريكيين وحكام ولايات
ضمن جدول أعماله الحافل، التقى الوفد الجزائري خلال اليوم الثالث من زيارته للولايات المتحدة مع كيفن ستيت (Kevin Stitt)، حاكم ولاية أوكلاهوما. وشملت المباحثات بين الجانبين استعراضًا شاملاً للإمكانات الاقتصادية المتنوعة التي تتمتع بها ولاية أوكلاهوما، والتي تشتهر بقطاعاتها الصناعية والزراعية المتطورة. كما ناقش الجانبان بعمق مناخ الاستثمار الحالي في الجزائر، مع تسليط الضوء على الإصلاحات والتحسينات التي تهدف إلى جذب رأس المال الأجنبي. وتناولت المحادثات أيضًا الفرص المتاحة لإقامة شراكات محتملة ومثمرة بين الشركات الجزائرية ونظيراتها في أوكلاهوما، خاصة في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا. يأتي هذا اللقاء ضمن مساعي الوفد الجزائري لاستكشاف آفاق التعاون وتوسيع الشراكات الاقتصادية مع مختلف الولايات الأمريكية، بهدف جذب استثمارات أمريكية مباشرة وتعزيز التبادل التجاري على نطاق أوسع.
أهمية القمة الأمريكية الجزائرية ودفع العلاقات الاقتصادية
ركزت المباحثات بين الوفد الجزائري ومسؤولين أمريكيين بشكل مكثف على تطوير التعاون الاقتصادي وتعزيز فرص الاستثمار الثنائية بين الجزائر والولايات المتحدة. وشملت هذه المناقشات استعراض سبل تنمية العلاقات التجارية والاقتصادية بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويحقق المنفعة المتبادلة. تأتي هذه اللقاءات في إطار جهود الجزائر المستمرة لتعزيز وجودها الاقتصادي على الساحة الدولية وجذب استثمارات أجنبية مباشرة تساهم في تحقيق أهدافها التنموية. كما عكست القمة اهتمام الجانب الأمريكي بتوسيع شراكاته الاقتصادية في منطقة شمال إفريقيا، التي تعتبر الجزائر لاعبًا رئيسيًا فيها. وقد بحث الجانبان آليات عملية لزيادة التبادل التجاري وتسهيل دخول الشركات الأمريكية إلى السوق الجزائرية، مع التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية التي يمكن أن تحدث فرقًا حقيقيًا في الاقتصاد الجزائري.