التقى وفد برلماني جزائري رفيع المستوى، برئاسة السيد المسعود قصري، الأمين العام للرئاسة التركية، السيد حقي سوسماز (Haqqi Sözenmaz)، في أنقرة، العاصمة التركية، يوم الثلاثاء. جرى اللقاء الهام في المجمع الرئاسي التركي الفخم، وتناول بحث العلاقات الثنائية القائمة بين البلدين الشقيقين وآفاق تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات. يأتي هذا الاجتماع ضمن زيارة رسمية يقوم بها الوفد الجزائري إلى أنقرة، والمقرر أن تستمر لخمسة أيام، من 11 إلى 15 مايو 2026. ركزت المباحثات بشكل مكثف على سبل تطوير التعاون المشترك في مختلف القطاعات، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للجزائر وتركيا على حد سواء ويفتح آفاقاً جديدة للشراكة.
أهداف الزيارة الرسمية والوفد المرافق
تألف الوفد البرلماني الجزائري من أعضاء بارزين في مجموعة الصداقة البرلمانية "الجزائر-تركيا"، ما يعكس التركيز على تعزيز الروابط الثنائية عبر القنوات البرلمانية كأداة فعالة للدبلوماسية الشعبية. وقد حضر سعادة السفير الجزائري لدى تركيا، السيد بومدين قناد، اللقاء، مؤكداً على الأهمية الدبلوماسية الكبيرة للزيارة ودوره في دعم التنسيق المستمر بين البلدين على أعلى المستويات. وتأتي هذه الزيارة رداً على دعوة رسمية تلقاها الوفد من السيد عبد القادر أوزيل (Abdulkadir Özdemir)، رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية "تركيا-الجزائر"، مما يشير إلى طبيعة التبادل البرلماني المستمر والحيوي بين الدولتين الصديقتين. هذه الدعوة تؤكد على عمق العلاقات ورغبة الجانبين في تعزيزها.
مباحثات معمقة حول العلاقات البرلمانية
شدد الطرفان، خلال المباحثات التي جرت في أنقرة، على الدور الحيوي والمحوري الذي تلعبه مجموعات الصداقة البرلمانية في تجسيد الإرادة السياسية المشتركة بين الجزائر وتركيا. وأكدا أن هذه المجموعات تمثل قناة فعالة ومباشرة لتعزيز التقارب بين الشعبين الصديقين، وتعميق الروابط الثنائية على المستويات كافة، بما في ذلك الثقافية والاقتصادية والاجتماعية. وتناولت المناقشات سبل تفعيل عمل هذه المجموعات لدعم التعاون في شتى المجالات، بما في ذلك التنسيق التشريعي وتبادل الخبرات البرلمانية والقانونية. وأشار الوفد الجزائري، برئاسة السيد المسعود قصري، إلى أهمية استمرار هذا الحوار البناء لضمان تحقيق الأهداف المشتركة وتوسيع آفاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتطويرها لمستويات أرحب. وأكد الجانب التركي، ممثلاً بالأمين العام للرئاسة السيد حقي سوسماز، على التزام أنقرة الراسخ بتعزيز هذه العلاقات البرلمانية لخدمة المصالح المتبادلة وتحقيق المنفعة المشتركة.
جولة تفقدية في المجمع الرئاسي التركي
تخللت زيارة الوفد البرلماني الجزائري جولة تفقدية شاملة في المجمع الرئاسي التركي بأنقرة، الذي يعد رمزاً للعمارة التركية الحديثة. وشملت الجولة مختلف قاعات المجمع الفسيحة، بما في ذلك المكتبة الرئاسية الغنية بالمصادر والمتحف الخاص به الذي يعرض تاريخ تركيا العريق، وذلك عقب المحادثات الرسمية المثمرة التي أجراها الوفد مع الأمين العام للرئاسة التركية، السيد حقي سوسماز. وتأتي هذه الجولة ضمن برنامج الزيارة الهادف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين الجزائر وتركيا، وإتاحة الفرصة للوفد الجزائري للاطلاع على أبرز المعالم الثقافية والتاريخية في العاصمة التركية، مما يعزز الفهم المتبادل بين الثقافتين. وقد أتاح هذا التفقد للوفد فهمًا أعمق للمؤسسات التركية والدور الذي تلعبه في الحياة السياسية للدولة، بالإضافة إلى لمحة عن التراث الثقافي التركي.
زيارة البرلمان التركي وتعزيز الروابط
عقب جولة تفقدية في المجمع الرئاسي التركي، توجه الوفد البرلماني الجزائري إلى مقر المجلس الوطني التركي الكبير (Grand National Assembly of Turkey)، وهو قلب الحياة التشريعية في البلاد. تأتي هذه الزيارة في إطار الجهود الرامية لتعزيز التعاون البرلماني الثنائي بين الجزائر وتركيا، وتوسيع آفاق الشراكة الاستراتيجية لتشمل الجوانب التشريعية والبرلمانية.
وخلال الزيارة، استُقبل الوفد الجزائري بحفاوة في قاعة الجمعية العامة بالمجلس الوطني التركي الكبير، حيث تُعقد الجلسات التشريعية الهامة. يعكس هذا الاستقبال الأهمية التي توليها تركيا لهذه الزيارة، ويسلط الضوء على عمق العلاقات التاريخية والمتنامية بين البلدين الصديقين. ومن المتوقع أن تساهم هذه اللقاءات في تبادل الخبرات التشريعية بين البرلمانيين الجزائريين والأتراك، وتعزيز التنسيق والتعاون في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح الشعبين.