وفاة حارس مرمى الجزائر السابق عبد الرحمن علام عن 56 عاماً

تلقى الوسط الرياضي الجزائري والعربي ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة حارس مرمى المنتخب الجزائري لكرة القدم السابق، عبد الرحمن علام، يوم الأربعاء عن عمر ناهز 56 عاماً. فارق علام الحياة في الجزائر العاصمة، منهياً بذلك مسيرة كروية حافلة بالعطاء والإنجازات قضاها في حراسة المرمى لعدة أندية بارزة في البلاد، تاركاً خلفه إرثاً رياضياً كبيراً.

مسيرة النادي المبكرة والإنجازات البارزة

بدأ عبد الرحمن علام رحلته الكروية بتلقي تدريبه في صفوف نادي مولودية الجزائر (Mouloudia Club d'Alger)، أحد أعرق الأندية الجزائرية. تدرج علام في فئات النادي المختلفة قبل أن يظفر بفرصة الانضمام إلى الفريق الأول عام 1990، ليستهل بذلك مسيرته الاحترافية. أمضى أربعة مواسم متتالية مع مولودية الجزائر، حيث أظهر خلالها قدرات لافتة في حراسة المرمى، مما لفت أنظار الأندية الكبرى.

في عام 1994، انتقل علام إلى نادي شبيبة القبائل (JS Kabylie)، ليبدأ فصلاً جديداً ومشرقاً في مسيرته. مع شبيبة القبائل، التي كانت تعد قوة كروية مهيمنة في تلك الفترة، حقق علام إنجازات مهمة. فقد توّج بلقب البطولة الوطنية في موسم 1994-1995، مساهماً بفعالية في هذا التتويج بفضل تصدياته الحاسمة. ولم يقتصر تألقه على الصعيد المحلي فحسب، بل امتد ليشمل القارة الأفريقية، حيث فاز بكأس الكؤوس الأفريقية مع الفريق ذاته في عام 1995، وهو إنجاز قاري كبير يعكس مكانة النادي وحارس مرماه. وخلال فترة تواجده مع شبيبة القبائل، التي شهدت أوج عطائه، شارك علام أيضاً في نهائيين لكأس السوبر الجزائري، مما يؤكد حضوره القوي في المشهد الكروي الجزائري.

محطات احترافية إضافية وتتويجات أخرى

بعد مسيرته المظفرة مع شبيبة القبائل، عاد عبد الرحمن علام إلى ناديه الأم، مولودية الجزائر، لفترة قصيرة خلال موسم 1996-1997. كانت هذه العودة بمثابة محطة إضافية في سجله الحافل، قبل أن ينتقل إلى أندية أخرى في مسيرته الكروية المتنوعة. لعب الراحل أيضاً لنادي وداد بوفاريك، مما أضاف محطة أخرى إلى سجله الاحترافي في الدوري الجزائري، حيث قدم مستويات جيدة أكدت على خبرته وقدراته الفنية.

اختتم عبد الرحمن علام مسيرته الكروية الحافلة مع نادي اتحاد الجزائر (USM Alger)، ليضع حداً لمشواره الطويل في حراسة المرمى بعد سنوات من العطاء. انضم علام إلى اتحاد الجزائر ولعب ضمن صفوفه بين عامي 1998 و2000، وهي فترة شهدت تألقه مجدداً. وخلال فترة تواجده مع اتحاد الجزائر، تمكن حارس المرمى الراحل من الفوز بلقب كأس الجزائر مع الفريق، ليضيف بطولة أخرى إلى خزانة إنجازاته الشخصية، ويؤكد على قدرته على تحقيق الألقاب مع مختلف الأندية التي مثلها.

المسيرة الدولية مع المنتخب الوطني

على الصعيد الدولي، حظي عبد الرحمن علام بشرف تمثيل المنتخب الجزائري لكرة القدم، حيث شارك في مباراتين دوليتين بقميص "الخضر". كانت مباراته الدولية الأولى في الخامس من يونيو عام 1998، عندما واجه المنتخب الجزائري نظيره البلغاري في لقاء ودي. انتهت تلك المباراة بخسارة الجزائر بنتيجة هدفين دون رد، لكنها كانت تجربة قيمة للحارس الواعد آنذاك.

ثم خاض حارس المرمى الراحل مباراته الدولية الثانية والأخيرة في الحادي والثلاثين من يوليو عام 1998، حيث واجه المنتخب الليبي في مباراة أخرى. وقد حقق المنتخب الجزائري الفوز في هذه المباراة بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، ليودع علام مسيرته الدولية بانتصار يُحسب له ولزملائه.

إرث وتأثير الراحل

أقيمت مراسم دفن حارس المرمى الدولي السابق عبد الرحمن علام يوم الجمعة في مقبرة زرالدة بالجزائر، بحضور عدد كبير من الشخصيات الرياضية، الأهل، والأصدقاء، الذين جاؤوا لتوديع قامة رياضية قدمت الكثير لكرة القدم الجزائرية. وقد عكس الحضور الكبير التقدير والاحترام الذي كان يحظى به الراحل في الأوساط الرياضية والشعبية.

لم يقتصر تأثير عبد الرحمن علام على الملاعب الجزائرية فحسب، بل امتد ليشمل مجالات أخرى في كرة القدم. فقد شغل الراحل في وقت سابق من مسيرته منصب عضو في الطاقم الفني للمنتخب اليمني لكرة القدم، مما يعكس امتداد تأثيره وخبرته خارج الأندية الجزائرية، وقدرته على نقل المعرفة والخبرة التي اكتسبها على مدار سنوات طويلة في الملاعب. ترك علام بصمة واضحة في كل مكان حل به، سواء كلاعب أو كعضو في الجهاز الفني، وسيظل اسمه محفوراً في ذاكرة كرة القدم الجزائرية.