يُعاد فتح ملف قضية "إيميتال" المتعلقة بالفساد يوم الثلاثاء الموافق 9 يونيو 2026، أمام مجلس قضاء الجزائر. تأتي هذه الخطوة القضائية في إطار المتابعة القانونية لملف أثار اهتماماً واسعاً في الأوساط الجزائرية، ويشمل اتهامات بالفساد طالت مسؤولين ورجال أعمال بارزين. ومن المتوقع أن تشهد الجلسات الجديدة استعراضاً معمقاً للأدلة وشهادات الأطراف المعنية.
تتضمن القضية اتهامات موجهة لوزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق، علي عون، الذي يُعد شخصية محورية في هذا الملف. وقد أكدت السلطات القضائية أن القضية تشمل الوزير السابق علي عون (Ali Aoun) ضمن قائمة المتهمين الرئيسيين. من المتوقع أن تُعقد الجلسات في مجلس قضاء الجزائر، حيث ستُفحص تفاصيل القضية مجدداً، مع التركيز على الجوانب القانونية والمالية للمخالفات المزعومة.
تفاصيل القضية والتهم الموجهة
تتضمن الاتهامات الموجهة في قضية "إيميتال" عدة تهم خطيرة، أبرزها منح عقود بشكل غير قانوني، وتحصيل منافع غير مستحقة. كما تشمل التهم الموجّهة ضد وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق علي عون وآخرين، تبديد أموال عمومية وإساءة استغلال النفوذ، بالإضافة إلى إساءة استغلال الوظيفة. وتتطرق لائحة الاتهامات أيضاً إلى جرائم تبييض الأموال والرشوة، ما يشير إلى تعقيد الملف وتشابك تفاصيله. وقد تم تحديد هذه التهم بشكل واضح في ملف القضية الذي ستنظر فيه المحكمة.
وتشمل الاتهامات أيضاً مخالفات تتعلق بالإجراءات القانونية المتبعة في إبرام الصفقات والعقود، مما أدى إلى شبهات حول عدم الشفافية والمحاباة. وستنظر المحكمة في هذه التهم مجدداً خلال الجلسات المقبلة في مجلس قضاء الجزائر، حيث من المتوقع أن يتم استعراض الأدلة والشهادات المتعلقة بكل جانب من جوانب القضية، بما في ذلك الوثائق المالية والإدارية. هذه الاتهامات تُبرز حجم المخالفات المزعومة التي طالت القطاع الصناعي، وتضع القضية في صلب اهتمام الرأي العام بالجزائر، نظراً لتأثيرها المحتمل على الاقتصاد الوطني ومكافحة الفساد.
محاكمة سابقة وأحكام صادرة
كانت المحكمة الجزائية الاقتصادية والمالية بسيدي أمحمد قد أصدرت قراراً سابقاً بتاريخ 20 أبريل 2026 في هذه القضية. في ذلك اليوم، أمرت محكمة سيدي أمحمد بحبس الوزير السابق علي عون، حيث أُدين وحكم عليه بالسجن لمدة 5 سنوات وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري. وقد جاء هذا الحكم بعد جلسات استماع مطولة شهدت تقديم أدلة وشهادات مختلفة.
كما أصدرت المحكمة في التاريخ ذاته حكماً بالسجن لمدة 10 سنوات وغرامة بقيمة مليون دينار جزائري ضد "أ. عبد النور"، المعروف باسم "نونو مانيطا"، والذي يُعد من المتهمين البارزين في القضية. وتلقى المستثمر سامي بوقطاية نفس الحكم الصادر بحق نونو مانيطا، والذي تضمن السجن لمدة 10 سنوات وغرامة قدرها مليون دينار جزائري، مما يعكس جدية التهم الموجهة إليهما.
وفي سياق الأحكام الصادرة في 20 أبريل 2026، حكمت المحكمة على مهدي عون، نجل علي عون، بالسجن لمدة 6 سنوات وغرامة مالية قدرها 200 ألف دينار جزائري. كما أدين كل من المدير العام لشركة "فوندال" (Fondale)، ص. نور الدين، والرئيس التنفيذي لشركة "سيدار الحجار" (Sider El Hadjar)، ب. كريم، وحكم على كل منهما بالسجن لمدة 3 سنوات وغرامة بلغت مليون دينار جزائري. وفي نفس الجلسة، أدين المتعامل الاقتصادي شرفاوي محمد ورئيس نادي سباق الخيل الكوارة عبد الحليم، وحكم على كل منهما بالسجن لمدة 5 سنوات وغرامة قدرها مليون دينار جزائري.
في المقابل، تمت تبرئة الرئيس السابق للاتحاد الجزائري لكرة القدم، شرف الدين عمارة، من جميع التهم الموجهة إليه بعد دراسة ملفه بعناية. كما برأت المحكمة أيمن شريط، المدير العام لوكالة سيارات صينية، من كافة التهم المنسوبة إليه. وتم تبرئة المدير العام لشركة عطية من جميع التهم، بالإضافة إلى تبرئة مديري شركات الأدوية عمراوي عبد القادر وحابس محمد من جميع التهم الموجهة إليهما، مما يؤكد أن المحكمة نظرت في كل حالة على حدة.
المتهمون الآخرون والعقوبات المالية
يُذكر في قائمة المتهمين الآخرين بالقضية نجل علي عون، مهدي عون، إضافة إلى رجل الأعمال نونو مانيطا من ولاية وهران، والذي ورد اسمه في التحقيقات الأولية للقضية. كما تشمل قائمة المتهمين المدير العام لمؤسسة "فوندال" (Fondale)، ص. نور الدين، والرئيس التنفيذي لمركب "سيدار الحجار" (Sider El Hadjar)، ب. كريم، وهما من الشخصيات الاقتصادية التي شملتها التحقيقات.
وقد حُكم على كل مدان في القضية بدفع غرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري إلى الخزينة العمومية، تأكيداً على مبدأ استرداد الأموال العامة المتضررة. أُلزمت الشركة المتهمة بدفع مبلغ خمسة ملايين دينار جزائري تعويضاً عن الأضرار التي تسببت فيها، وفقاً لما ورد في حيثيات القضية، وهو ما يمثل جزءاً من الجهود الرامية إلى تعويض الخسائر الناجمة عن الممارسات غير القانونية المزعومة.