استقبل وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، السيد أحمد عطاف، الأمينة العامة للمنظمة الدولية للوساطة (International Organization for Mediation)، السيدة تيريزا تشنغ (Teresa Cheng)، في لقاء رسمي رفيع المستوى. جرى هذا اللقاء الهام يوم الأربعاء الموافق 10 يونيو 2026، في مقر الوزارة بالجزائر العاصمة، حيث يمثل جزءًا من جهود الجزائر المستمرة لتعزيز دورها الدبلوماسي على الساحة الدولية. تهدف زيارة السيدة تشنغ إلى الجزائر تحديداً إلى تعزيز التنسيق المشترك بين الطرفين في مجالات الوساطة وحل النزاعات، مما يؤكد على الأهمية المتزايدة للدبلوماسية الوقائية.
تقدم المنظمة الدولية للوساطة وأهدافها الاستراتيجية ودور الجزائر
خلال اللقاء، استعرضت السيدة تيريزا تشنغ، الأمينة العامة للمنظمة الدولية للوساطة، التقدم المحرز في تأسيس هذه المنظمة الدولية الناشئة، والتي تعد إضافة نوعية للجهود العالمية في مجال حل النزاعات. وقد جاء هذا الاستعراض وفقاً لبيان رسمي صادر عن وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، الذي أشار إلى أن المناقشات شملت الأهداف الاستراتيجية والغايات الأساسية للمنظمة. وتركز هذه الأهداف على تعزيز الحلول السلمية والمستدامة للنزاعات الإقليمية، وتوطيد التعاون الدولي متعدد الأطراف كركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار العالمي.
وقد أكد كل من الوزير أحمد عطاف والسيدة تيريزا تشنغ على الأهمية البالغة للمنظمة الوليدة في ترسيخ قيم ومبادئ الوساطة كأداة فعالة لتجنب التصعيد وحل الخلافات. وسلطا الضوء على الإضافة النوعية والإيجابية التي تقدمها المنظمة في تعزيز السلام والأمن والاستقرار على الصعيدين الدولي والإقليمي. وشددا بشكل خاص على دورها المحوري في القارة الأفريقية والمناطق المجاورة، حيث تزداد الحاجة إلى آليات فعالة للوساطة. كما أشار الجانبان إلى أن هذه المنظمة تمثل منصة حيوية لتبادل الخبرات وتنسيق الجهود بين الدول والمنظمات الدولية لتحقيق هذه الأهداف النبيلة.
تقدير جزائري لدورها الدبلوماسي الدولي ومكانتها المرموقة
من جانبها، أشادت السيدة تيريزا تشنغ بالدور التاريخي والريادي الذي تضطلع به الجزائر على الساحة الدولية، مؤكدة على مكانتها كلاعب رئيسي في الدبلوماسية العالمية. وأعربت الأمينة العامة للمنظمة الدولية للوساطة عن تقديرها العميق لمكانة الجزائر كدولة موثوقة وذات مصداقية عالية في الدبلوماسية الدولية، وهو ما يمنحها ثقلاً خاصاً في جهود الوساطة. وأشارت تشنغ إلى أن الجزائر تتمتع بتقاليد راسخة وعريقة في مجال الوساطة وحل النزاعات، وهي خبرة تراكمت عبر عقود من الزمن، مما يعزز من قدرتها على الإسهام بفعالية ونجاح في جهود السلام الإقليمية والدولية.
كما ثمنت السيدة تشنغ حكمة الدبلوماسية الجزائرية في التعامل مع القضايا المعقدة والحساسة، مؤكدة أن هذه الخبرة العميقة تجعل من الجزائر شريكاً أساسياً لا غنى عنه للمنظمة الدولية للوساطة. ويأتي هذا التقدير في سياق سعي المنظمة لترسيخ قيم الوساطة وتعزيز الحلول السلمية للنزاعات في مختلف أنحاء العالم، وهو ما يتوافق تماماً مع الرؤية الجزائرية الثابتة في هذا المجال.
تطوير التعاون الثنائي وتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي
اتفق الجانبان على ضرورة تطوير ورفع مستويات التعاون الثنائي بين الجزائر والمنظمة الدولية للوساطة إلى آفاق جديدة. ويهدف هذا الاتفاق الاستراتيجي إلى تعزيز الشراكة الفعالة والمثمرة بين الطرفين في مجالات ذات اهتمام مشترك، بما يدعم الأهداف الرامية إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي، خاصة في ظل التحديات الراهنة التي تواجه العالم.
ويشمل هذا التعاون تبادل الخبرات الدبلوماسية الغنية بين الجزائر والمنظمة، بالإضافة إلى تكثيف التنسيق المشترك في المحافل الدولية الكبرى، مثل الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية الأخرى، وفق ما أفاد به بيان رسمي. وتهدف هذه الخطوات إلى تعزيز قدرة الطرفين على المساهمة الفعالة والمؤثرة في جهود الوساطة وحل النزاعات بأساليب سلمية ومستدامة، مما يعكس التزام الجزائر والمنظمة الدولية للوساطة الراسخ بتعزيز الحلول السلمية للقضايا الإقليمية والدولية المعقدة، وبناء عالم أكثر أمناً واستقراراً.