وزارة التربية تقرّ آليات جديدة للعمل الموجه في التعليم المتوسط

أقرت وزارة التربية الوطنية آليات جديدة للعمل الموجه في التعليم المتوسط، وذلك عبر مصادقتها على منشور وزاري يتضمن إجراءات تنظيمية وبيداغوجية متعلقة به. جاءت هذه الخطوة الهامة في إطار سعي الوزارة لتطوير المنظومة التعليمية. تستهدف هذه الإجراءات تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط بجميع مستوياتهم، بما في ذلك عدد كبير من تلاميذ السنة الخامسة ابتدائي الذين سينتقلون إلى السنة الأولى متوسط، مما يضمن انتقالاً سلساً ومُعداً بشكل جيد. وتهدف هذه الخطوات في جوهرها إلى تحسين نوعية التعلمات المقدمة للطلاب، وتطوير الممارسات البيداغوجية المتبعة من قبل المعلمين، بالإضافة إلى تعزيز منهج مراعاة الفروقات الفردية بين التلاميذ، وهو ما يُعد ركيزة أساسية لتعليم فعال وشامل. تأتي هذه الإجراءات تطبيقاً لمقتضيات المنشور رقم 243/002/13، المؤرخ في السادس والعشرين من أغسطس/آب 2013، والذي يحدد الإطار العام لهذه المبادرات الإصلاحية. كما ترتبط هذه الآليات بشكل وثيق بالقرار رقم 19، الصادر بتاريخ الثامن والعشرين من يوليو/تموز 2026، والمتعلق بالمصادقة على حجم الساعات والضوارب التعليمية لمرحلة التعليم المتوسط، مما يؤكد على تكامل هذه التغييرات ضمن الإطار التشريعي والتنظيمي القائم.

تفاصيل العمل الموجه والجدول الزمني

تُبرمج حصص العمل الموجه بمعدل ساعة واحدة كل أسبوعين لكل مادة محددة لتلاميذ السنوات الأولى والثانية والثالثة من التعليم المتوسط، وذلك لضمان التوزيع المتوازن للجهد التعليمي على مدار الفصل الدراسي. وتشمل المواد المشمولة بالعمل الموجه لتلك السنوات الدراسية اللغة العربية، والرياضيات، واللغة الإنجليزية، واللغة الفرنسية، وهي مواد أساسية تتطلب دعماً مستمراً.

بالنسبة لتلاميذ السنة الرابعة متوسط، الذين يستعدون لامتحان شهادة التعليم المتوسط للعام الدراسي 2026/2027، فقد تم تخصيص حصة دراسية واحدة أسبوعياً لمدة ساعة لكل من مادتي اللغة العربية والرياضيات، نظراً لأهمية هاتين المادتين في الامتحان النهائي. أما بخصوص مادتي اللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية لتلاميذ السنة الرابعة متوسط، فتُبرمج حصص العمل الموجه لهما بواقع ساعة واحدة كل أسبوعين، وذلك لتكملة الدعم المقدم في المواد الأساسية. وقد تم إدراج جميع حصص العمل الموجه ضمن جداول التوقيت الرسمية للمؤسسات التعليمية لضمان تطبيقها وفعاليتها وعدم تعارضها مع الحصص الدراسية الأخرى، مما يضمن استفادة الطلاب القصوى من هذه الحصص.

آليات التطبيق لضمان الجودة

تضمنت الآليات الأساسية لضمان جودة العمل الموجه إجراءً محورياً يتمثل في تقسيم الفوج التربوي إلى فوجين خلال حصص العمل الموجه. يهدف هذا الإجراء إلى تحسين ظروف التعلم بشكل ملموس وتقديم دعم بيداغوجي أكثر فعالية للتلاميذ، حيث يتيح للمعلمين التركيز بشكل أكبر على احتياجات كل طالب. يهدف هذا الإجراء المبتكر إلى تعزيز التفاعل بين المعلمين والطلاب وتوفير بيئة تعليمية تتيح مراعاة الفروقات الفردية بشكل أفضل، مما يسهم في تحقيق الأهداف التعليمية المرجوة.

في سياق متصل، طالبت وزارة التربية الوطنية مديري مؤسسات التعليم المتوسط ومديري مؤسسات التعليم الخاصة بضرورة اتخاذ ترتيبات جدية لتوحيد تطبيق هذه الآليات الجديدة في جميع المؤسسات. ويأتي هذا التأكيد بهدف تجنب أي انحراف عن التشريعات المعمول بها، وضمان تطبيق موحد وفعال للعمل الموجه في جميع المؤسسات التعليمية المعنية، سواء كانت عامة أو خاصة. يُعول على هذه الترتيبات في تحقيق الأهداف المسطرة لتحسين جودة التعلمات وتطوير الممارسات البيداغوجية لمرحلة التعليم المتوسط، مما ينعكس إيجاباً على مستوى التحصيل الدراسي للطلاب.

التوجيهات التنفيذية والتوزيع

أمرت مذكرة مؤرخة في السادس من أغسطس/آب الجاري المديرية العامة للتعليم بتنفيذ هذه الإجراءات الجديدة المتعلقة بالعمل الموجه في التعليم المتوسط، مما يبرز الأهمية التي توليها الوزارة لهذه الإصلاحات. وقد شددت المديرية العامة للتعليم على ضرورة توزيع هذا المنشور الوزاري على نطاق واسع ليشمل جميع مؤسسات التعليم المتوسط في مختلف المناطق. ويهدف هذا التوزيع الشامل إلى ضمان وصول التوجيهات الجديدة إلى كل المؤسسات التعليمية المعنية، مما يسهم في تطبيق موحد وفعال للآليات الجديدة، وفقاً للأهداف التي حددتها وزارة التربية الوطنية لتحسين جودة التعلمات والارتقاء بمستوى التعليم في البلاد.