توفي الفنان الجزائري عبد المجيد مسكود، المغني والفكاهي ومضيف البرامج الإذاعية، يوم الخميس عن عمر يناهز 73 عامًا، حسبما أفادت مصادر مطلعة. وقد جاء رحيل مسكود نتيجة معاناته الطويلة مع المرض، وفقًا للمعلومات المتوفرة. كان الفنان الراحل أحد أبرز أيقونات الأغنية الشعبية الجزائرية، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا غنيًا من الأعمال التي أثرت المشهد الثقافي في البلاد على مدى عقود.
تكريم مسكود في مثواه الأخير
شُيِّع جثمان الفنان عبد المجيد مسكود إلى مثواه الأخير في مقبرة العالية (El Alia) بالجزائر العاصمة، وهي المقبرة التي تحتضن رفات العديد من الشخصيات الوطنية والفنية البارزة. وقد حضر مراسم الدفن حشد كبير من المعزين، إلى جانب شخصيات فنية وثقافية بارزة من مختلف الأجيال، قدمت واجب العزاء الأخير للفنان الراحل الذي طالما أبهج قلوب الجزائريين. وقد سادت أجواء من الحزن والتقدير خلال المراسيم، عكست المكانة الكبيرة التي كان يحظى بها مسكود في قلوب محبيه وزملائه.
وكان من بين الحاضرين عدد من المطربين المعروفين، منهم سيد علي دريس، نصر الدين غليز، ناصر مقداد، وصادق جماوي، الذين شاركوا في الوداع الأخير لزميلهم وصديقهم، مؤكدين على عمق العلاقة التي جمعتهم بالفنان الراحل. كما حضر عدد من الكوميديين المعروفين في الساحة الفنية الجزائرية، شمل مصطفى عياد، عبد الحميد ربيع، إبراهيم شرقي، أمين عبدلي، جمال بوناب، سيد علي بن سالم، وإبراهيم رزوق، ليقدموا احترامهم لزميلهم الراحل الذي كان له دور بارز في إثراء الفكاهة الجزائرية. هذه الكوكبة من الفنانين عكست التقدير الكبير لدور مسكود المتعدد الأوجه في الفن الجزائري.
شهادات الزملاء والرئيس تبون
بعث الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون (Abdelmadjid Tebboune)، رسالة تعزية عقب وفاة الفنان عبد المجيد مسكود (Abdelmadjid Meskoud). وأعرب الرئيس تبون في رسالته عن "حزن عميق" لرحيل الفنان، مشيدًا به كـ "l’une des figures emblématiques" (أحد الشخصيات الرمزية) للأغنية الشعبية الجزائرية. وقد أبرزت رسالة التعزية الرسمية الدور المحوري الذي لعبه مسكود في الحفاظ على هذا النوع الموسيقي الأصيل وتطويره.
وصرح تبون بأن "C’est avec une immense tristesse que j’ai appris le décès d’Abdelmadjid Meskoud. Avec sa disparition, la scène de la chanson chaâbie, notamment algéroise, perd l’une de ses figures emblématiques, qui ont marqué de leur empreinte ce genre musical, apportant, durant toute leur carrière, joie et bonheur à un large public." (بحزن عميق تلقيت نبأ وفاة عبد المجيد مسكود. برحيله، تفقد ساحة الأغنية الشعبية، لا سيما الجزائرية، أحد شخصياتها الرمزية التي تركت بصمتها على هذا النوع الموسيقي، وقدمت طوال مسيرتها الفنية الفرح والسعادة لجمهور واسع). وأكد الرئيس أن برحيل مسكود، فإن مشهد الأغنية الشعبية، وخاصة في الجزائر العاصمة، يخسر أحد أبرز رموزه التي أسهمت في تشكيل هويتها الفنية.
مسيرة فنية حافلة بالإبداع
وصف زملاء الفنان عبد المجيد مسكود الراحل بأنه "رجل دافئ ومرح"، بالإضافة إلى كونه "مطرباً شعبياً متعدد الأوجه" ترك بصمة واضحة في المشهد الفني الجزائري. وأشاروا إلى قدرته على الجمع بين الأداء الغنائي المتقن والحضور الشخصي المحبب، مما أكسبه قاعدة جماهيرية واسعة خلال مسيرته الطويلة التي امتدت لعقود. وقد تميز مسكود بأسلوبه الفريد الذي جمع بين الأصالة والمعاصرة، مما جعله محبوباً لدى مختلف الأجيال.
إلى جانب مسيرته الغنائية التي اشتهر بها، كان لمسكود مسيرة مهنية أخرى حافلة ككوميدي ومقدم برامج في الإذاعة الجزائرية (Radio Algérienne). وقد ساهمت هذه الأدوار المتنوعة في ترسيخ مكانته كشخصية فنية متكاملة، حيث قدم لجمهوره مزيجًا فريدًا من الفكاهة والموسيقى، مما جعله فناناً محبوباً ومعترفاً به في مختلف المجالات الثقافية. وقد ترك إرثًا فنيًا غنيًا سيظل محفورًا في ذاكرة الأجيال القادمة، كشاهد على موهبة فذة وتفانٍ في خدمة الفن الجزائري.