نجم سابق يؤكد: روح المجموعة سر قوة المنتخب الوطني نحو مونديال 2026 وتحديات تنتظره

“قوة المنتخب الحالي تكمن في روح المجموعة وليس في الفرديات”
الصورة عبر Echoroukonline

أعرب نجم المنتخب الوطني السابق، الطاهر بن ساولة (Tag Ben Saoula)، خلال مقابلة أجراها مع صحيفة "Competition" الجزائرية، عن تفاؤله وثقته بقدرة التشكيلة الحالية على تحقيق إنجاز مميز في كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة. جاء هذا التصريح في إطار تحليل شامل قدمه بن ساولة لأداء المنتخب وتطلعاته المستقبلية. وأكد اللاعب السابق أن ما يميز المنتخب الوطني حالياً هو روح المجموعة القوية، وليس الاعتماد على المهارات الفردية البحتة، مشدداً على أن هذه الروح الجماعية هي أساس قوة الفريق. وأشاد بن ساولة بتطبيق الفريق لكرة القدم الحديثة التي تعتمد على الضغط العالي والمشاركة الدفاعية والهجومية المنضبطة من جميع اللاعبين، مما يعكس العمل التكتيكي المنظم. وأشار بن ساولة إلى أن هذا النهج التكتيكي يساهم في بناء فريق متماسك قادر على المنافسة بقوة على أعلى المستويات العالمية، مما يعزز آمال الجماهير في تحقيق نتائج إيجابية في البطولة المرتقبة.

رؤية المدرب وخطته المستقبلية

وصف الطاهر بن ساولة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، الذي يتولى المسؤولية منذ عامين، بأنه "صاحب رؤية" ويمتلك منظوراً واضحاً لكرة القدم الجزائرية وشمال إفريقيا، وهو ما يميز أسلوبه التدريبي. وأضاف بن ساولة، وفقاً لما نقلته صحيفة "Competition"، أن بيتكوفيتش لديه خطة محددة المعالم لتطوير المنتخب الوطني، ترتكز على بناء فريق قوي ومستدام. يُتوقع أن يسهم نهج بيتكوفيتش في بناء نواة صلبة وفريق تنافسي قادر على الأداء بمستوى عالٍ لمدة تقدر بعشر سنوات، مما يضمن استمرارية النجاح على المدى الطويل. وتهدف هذه الاستراتيجية الطويلة الأمد إلى ضمان استمرارية النجاح والاستقرار الفني للمنتخب في البطولات القادمة، بما في ذلك الاستعداد لمونديال 2026 في الولايات المتحدة. هذه الرؤية الشاملة تهدف إلى تجاوز التحديات الحالية وبناء جيل جديد من اللاعبين القادرين على تمثيل الجزائر بكفاءة على الساحة الدولية.

مؤشرات الأداء والتحديات اللوجستية

اعتبر الطاهر بن ساولة، نجم المنتخب الوطني السابق، الفوز الودي الأخير على هولندا بنتيجة 1-0 خارج الديار مؤشراً إيجابياً قوياً لأداء المنتخب، حيث أظهرت هذه النتيجة قدرة الفريق على تحقيق الفوز في مواجهة خصوم أقوياء. وقد أظهرت هذه المباراة قدرة الفريق على تحقيق نتائج إيجابية حتى في مواجهة فرق أوروبية قوية على أرضها، وهو ما يعكس التطور في الأداء. ومع ذلك، حذر بن ساولة من التحديات اللوجستية والصحية التي قد تواجه المنتخب في كانساس سيتي بالولايات المتحدة، وهي إحدى المدن المستضيفة لمباريات كأس العالم، مشيراً إلى ضرورة الاستعداد الجيد لمثل هذه الظروف. وأشار إلى فارق التوقيت الكبير والظروف المناخية المحتملة هناك، والتي قد تؤثر على جاهزية اللاعبين وتتطلب تكييفاً خاصاً. وأوضح أن تعديل الساعة البيولوجية وما يترتب عليه من اضطرابات في النوم قد يستغرق من ثلاثة إلى أربعة أيام للاعبين للتكيف الكامل مع البيئة الجديدة، وهو ما يتطلب تخطيطاً دقيقاً من الجهاز الفني والإداري لتجنب أي تأثير سلبي على أداء اللاعبين.

كما انتقد بن ساولة تبرير إهدار الفرص في مباراة هولندا الودية بسوء أرضية الملعب، مؤكداً أن اللاعبين المحترفين يجب أن يكونوا قادرين على اختيار المعدات المناسبة لنوع العشب الذي يلعبون عليه، سواء كان طبيعياً أو صناعياً، وهو ما يعد جزءاً من احترافيتهم. واعتبر أن هذا التبرير لا يتناسب مع مستوى الاحتراف المطلوب من اللاعبين الذين يطمحون للعب في بطولات عالمية، ويجب عليهم تجاوز مثل هذه الأعذار. وشدد على ضرورة تحسين التركيز والفعالية أمام المرمى لتجنب تكرار مثل هذه الأخطاء في المباريات الرسمية الهامة التي تتطلب أقصى درجات الدقة.

تحليل أداء اللاعبين ودروس التاريخ

من المقرر أن يواجه المنتخب الوطني نظيره الأرجنتيني في مباراته الافتتاحية بتاريخ 17 يونيو، وهو تحدٍ كبير يتطلب أقصى درجات التركيز والاستعداد من جميع اللاعبين. وفي سياق تحليله لأداء اللاعبين، علّق الطاهر بن ساولة على تراجع فعالية المهاجم محمد أمين عمورة، وعزا ذلك إلى ظروف فسيولوجية طبيعية قد يمر بها أي لاعب محترف خلال الموسم الطويل والمجهد. وأشار إلى أن مثل هذه التغيرات في الأداء قد تحدث لأي لاعب خلال الموسم بسبب الإرهاق أو الضغوط النفسية والبدنية، وأن الأمر يتطلب دعماً من الجهاز الفني والإداري لاستعادة اللاعب لمستواه المعهود، مؤكداً على أهمية الدعم المستمر.

واسترجع بن ساولة "مؤامرة خيخون" التي حدثت خلال كأس العالم 1982، وحث الجيل الحالي من اللاعبين على تذكرها قبل مباراتهم ضد النمسا في 28 يونيو. ودعا إلى استلهام الدروس من تلك الواقعة التاريخية التي أثرت على مسيرة المنتخب في البطولة آنذاك، والتي شهدت تواطؤاً بين منتخبي ألمانيا والنمسا أدى إلى إقصاء الجزائر بطريقة غير رياضية. وأعرب نجم المنتخب السابق عن أمله في أن يتمكن الجيل الحالي من إقصاء النمسا وتحقيق ثأر رياضي مستحق، مؤكداً على أهمية تجاوز عقبات الماضي وتحويلها إلى حافز لتحقيق إنجازات جديدة للمنتخب الوطني في مونديال 2026. هذا التحدي التاريخي يضيف بعداً آخر لأهمية المباراة ويحملها رسالة تتجاوز مجرد المنافسة الكروية، بل تمثل فرصة لتصحيح مسار تاريخي.