بقلم باقي بوخالفة (Baki Boukhalfa)
1 يونيو 2026
وافق مشرعو ولاية نيويورك على ميزانية قدرها 269 مليار دولار، وهي الأكبر في تاريخ الولاية، وذلك اعتبارًا من الأول من يونيو 2026. وتُظهر هذه الميزانية زيادة كبيرة في الإنفاق الحكومي، حيث تفوق خطة هذا العام ميزانية العام الماضي المعتمدة بمقدار 14.5 مليار دولار، مما يمثل زيادة بنسبة 5.4%. تم تمرير الميزانية في وقت متأخر من يوم الأربعاء، بعد صراع طويل استمر شهرين في ألباني.
وقد زادت حاكمة نيويورك، كاثي هوكول (Kathy Hochul)، إنفاق الولاية بنسبة 17.25% منذ ميزانيتها الأولى في عام 2022، أي بزيادة قدرها 46.3 مليار دولار. وتعكس هذه الزيادة التزام الإدارة ببرامج وخدمات جديدة، بالإضافة إلى مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتغيرة في الولاية. علقّت هوكول على عملية إعداد الميزانية قائلة: "صناعة النقانق ليست ممتعة أبدًا للمشاهدة أثناء العملية، ولكن إذا كنت تحب النقانق، فإن النتيجة جيدة". وأضافت الحاكمة هوكول أن "علينا التدخل والمساعدة، والقيام بالمزيد، لأن دونالد ترامب (Donald Trump) يقوم بأقل من ذلك"، في إشارة إلى الحاجة للعمل الحكومي الفعال.
تفاصيل الميزانية الجديدة والضرائب
تتضمن الميزانية الجديدة ضريبة جديدة على المنازل الفاخرة التي تُستخدم كـ "pied-à-terre" في مدينة نيويورك. وبموجب هذه الضريبة، ستخضع الشقق السكنية والتعاونية التي تبلغ قيمتها مليون دولار لضريبة سنوية بنسبة 4%، ترتفع تدريجياً لتصل إلى 5.25% للعقارات التي تبلغ قيمتها 3 ملايين دولار أو أكثر. أما المنازل المستقلة التي تبلغ قيمتها 5 ملايين دولار أو أكثر، فستبدأ الضريبة عليها بنسبة 0.8%. ومن المتوقع أن تدر هذه الضريبة الجديدة إيرادات كبيرة للولاية. ووفقاً لتقارير، سيخصص الإنفاق مليار دولار لإرسال شيكات تصل قيمتها إلى 200 دولار لسكان نيويورك لتعويض ارتفاع تكاليف فواتير الخدمات، في محاولة لتخفيف الأعباء المالية عن المواطنين. كما أفادت تقارير بأن الميزانية لا تتضمن ضريبة على الإكراميات، وهو ما كان مطلبًا لبعض الجهات، مما يشير إلى تراجع بعض المقترحات الضريبية المثيرة للجدل. ولم تتضمن الميزانية أيضاً خطة لمنح مدينة نيويورك مزيداً من الوقت لتلبية الحد الأقصى لحجم الفصول الدراسية في المدارس، مما يترك العبء على المدينة لتنفيذ هذا التكليف التعليمي. وقد ذكر باقي بوخالفة أن هذه التفاصيل جزء من الميزانية.
تغييرات في السياسات البيئية والمجتمعية
تراجعت خطة الإنفاق عن التكليفات البيئية المكلفة على مستوى الولاية، وفقًا لتقارير إعلامية، مما يشير إلى إعادة تقييم للأولويات البيئية والاقتصادية. كما تؤجل الميزانية وتعدل تكليفًا سابقًا بأن تخفض نيويورك انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 40% بحلول عام 2030، ليصبح الهدف الجديد 60% بحلول عام 2040، مما يمنح الولاية وقتاً أطول لتحقيق أهدافها المناخية مع زيادة الطموح طويل الأجل. وتضيف الميزانية منطقة عازلة تبلغ مساحتها 50 قدمًا حول المعابد والكنائس والمساجد والمراكز الدينية الأخرى، وتجعل مضايقة المصلين جريمة يُعاقب عليها القانون، في خطوة لتعزيز حرية العبادة وحماية الأماكن المقدسة. وتفرض الميزانية أيضًا سياسات الملاذ التي تحظر على سلطات إنفاذ القانون المحلية التعاون مع عملاء وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (US Immigration and Customs Enforcement)، مما يعكس موقف الولاية تجاه قضايا الهجرة.
إصلاحات أخرى وتداعيات
تضمنت ميزانية الولاية إصلاحات لقوانين التأمين على السيارات، قد توفر لسكان نيويورك 10% من فواتيرهم، مما يمثل تخفيفاً مالياً ملموساً للمستهلكين. كما مددت الميزانية سيطرة عمدة مدينة نيويورك على مدارس المدينة لمدة عامين، مما يضمن استمرارية الإدارة الحالية للنظام التعليمي في المدينة. وفي سياق آخر، خصصت الميزانية 557 مليون دولار لهبات معاشات تقاعدية لنقابات القطاع العام، مما أدى إلى خفض سن تقاعد المعلمين من 63 إلى 58 عامًا، وهو ما يمثل امتيازاً كبيراً لهذه الفئة من الموظفين ويؤثر على المدى الطويل على ميزانية الولاية للمعاشات. وقد استغرقت عملية إقرار الميزانية صراعاً طويلاً استمر شهرين في ألباني، مما يعكس تعقيد المفاوضات وتضارب المصالح بين الأطراف المختلفة. تم تمرير الميزانية في وقت متأخر من يوم الأربعاء، منهية فترة من الترقب والجدل. الجدير بالذكر أن المقال لا يحتوي على أي تعليقات.