مونديال 1982: فضيحة النمسا وألمانيا تطيح بالخضر أمام تشيلي

مهرجان الشيلي الذي بخّره الشوط الثاني
الصورة عبر Echoroukonline

شهد مونديال 1982 حدثاً مثيراً للجدل، حيث أثار أداء منتخب الجزائر لكرة القدم في مباراته ضد تشيلي تساؤلات حول نزاهة مباريات أخرى. سيطرت الجزائر بشكل كامل على الشوط الأول من المباراة التي جمعتها بتشيلي، مقدمة أداءً قوياً على أرض الملعب. ومع ذلك، طغت على البطولة لاحقاً أحداث وصفت بأنها "مسرحية" أو "مهزلة" في إشارة إلى المباراة بين النمسا وألمانيا الغربية. وقد أشارت التقارير إلى أن نتيجتها كانت متفقاً عليها مسبقاً بين الفريقين. هذه الأحداث المتتالية أثرت بشكل مباشر على حظوظ الجزائر في التأهل، لتخرج من المنافسة رغم أدائها المتميز في دور المجموعات.

أداء الجزائر المبهر في الشوط الأول

قدم منتخب الجزائر، المعروف باسم "الخضر"، أداءً لافتاً في الشوط الأول من مباراته ضد تشيلي. هذه المباراة، التي كانت جزءاً من منافسات كأس العالم 1982، شهدت سيطرة جزائرية واضحة. سجل اللاعب أسعد الهدف الأول للجزائر في الدقيقة السابعة من اللقاء الذي أظهر سيطرة واضحة للفريق الجزائري على مجريات اللعب منذ البداية. وعزز أسعد تقدم فريقه بالهدف الثاني في الدقيقة الواحدة والثلاثين، ليضع "الخضر" في موقف مريح ومتقدم بأريحية.

وأكمل بن سولي ثلاثية الجزائر بتسجيله الهدف الثالث من مسافة عشرين متراً، مؤكداً تفوق الفريق وفعاليته الهجومية. ولم يقتصر الأداء الهجومي للجزائر على الأهداف المسجلة فحسب، بل اصطدمت كرات لاعبيها بالعارضة والقائم ثلاث مرات خلال المباراة، مما يعكس مدى خطورتهم على مرمى الخصم وفرصهم المتعددة لزيادة الغلة التهديفية. وكان اللاعب يحيى، البالغ من العمر 22 عاماً، أصغر لاعب في تشكيلة "الخضر" آنذاك، مما يبرز وجود عناصر شابة وواعدة في الفريق. الحكم الاسكتلندي بوب فالنتاين (Bob Valentine) كان هو حكم مباراة النمسا ضد ألمانيا الغربية المثيرة للجدل في وقت لاحق، وهي المباراة التي ستكون لها تداعيات كبيرة على مصير الجزائر.

انهيار الخضر وتفاصيل الشوط الثاني

شهد الشوط الثاني تراجعاً في أداء المنتخب الجزائري، حيث تمكن منتخب تشيلي من تسجيل هدفين، مما غير من مسار المباراة. جاء الهدف الأول لتشيلي بواسطة سرباح من ركلة جزاء في الدقيقة 59 من عمر المباراة، ليقلص الفارق ويمنح فريقه دفعة معنوية. واستمر الضغط التشيلي ليُسجل نيرا الهدف الثاني لفريقه في الدقيقة 73، مقلصاً الفارق إلى هدف واحد فقط، مما زاد من حدة التوتر في اللقاء. في الدقيقة نفسها، أجرى المنتخب الجزائري تبديلاً تكتيكياً بخروج اللاعب منصوري ودخول اللاعب ذهلاب بدلاً منه، في محاولة لتنشيط خط الوسط أو الدفاع. كما شهد الشوط الثاني تبديلاً آخر في صفوف "الخضر" بدخول اللاعب يحيى بدلاً من اللاعب بوربو، في محاولة أخرى لإعادة التوازن للفريق أو تعزيز الجانب الهجومي. على الرغم من هذا التراجع في الأداء، حافظت الجزائر على تقدمها حتى صافرة النهاية.

مباراة النمسا وألمانيا المشبوهة

جرت المباراة الحاسمة الأخرى في نفس الدور بين منتخبي النمسا وألمانيا الغربية، والتي أثرت بشكل مباشر على حظوظ الجزائر. فازت ألمانيا الغربية بالمباراة بهدف وحيد مقابل لا شيء، وهي النتيجة التي أثارت جدلاً واسعاً حول نزاهة اللقاء وطبيعة المنافسة. سجل اللاعب روباش الهدف الوحيد في الدقيقة العاشرة من عمر المباراة، ليضع ألمانيا الغربية في المقدمة مبكراً. شهدت المباراة حضوراً جماهيرياً كبيراً، حيث تابعها 41 ألف متفرج من المدرجات، الذين سرعان ما لاحظوا التغير في وتيرة اللعب. أثارت هذه النتيجة ردود فعل متباينة، خصوصاً بعد أن توقفت فعلياً الهجمات والجهود الهجومية من كلا الفريقين بعد تسجيل الهدف. استمرت المباراة على هذه الوتيرة الهادئة وتبادل الكرات في منتصف الملعب، مع غياب شبه تام للفرص الخطيرة، حتى صافرة النهاية، وهي الظروف التي أثارت الشكوك حول اتفاق مسبق بين الفريقين لتأمين تأهلهما معاً على حساب الجزائر. هذا اللقاء وصف بـ "المسرحية" أو "المهزلة" من قبل العديد من المتابعين والمعلقين الرياضيين.

تداعيات وخاتمة

خرج منتخب الجزائر من بطولة كأس العالم 1982 رغم تحقيقه لانتصارين في دور المجموعات، وذلك بسبب فارق الأهداف الذي أثرت عليه نتيجة المباراة بين النمسا وألمانيا الغربية. أقيمت مباراة الجزائر وتشيلي، التي شهدت خروج "الخضر" من البطولة، في ملعب أوفييدو (Oviedo). حضر اللقاء 16,000 متفرج لمتابعة أداء الفريقين، وشهدوا فوز الجزائر بثلاثة أهداف مقابل هدفين. أدار الحكم الأرجنتيني مانيز (Maniz) مباراة الجزائر وتشيلي، التي انتهت بفوز الجزائر. تسببت هذه النتيجة في الإقصاء المبكر للمنتخب الجزائري من البطولة، تاركةً خلفها تساؤلات حول نزاهة المنافسة بعد المباراة المثيرة للجدل بين النمسا وألمانيا الغربية التي أثرت على ترتيب المجموعة بشكل مباشر، وحرمت الجزائر من استكمال مشوارها في المونديال على الرغم من أدائها البطولي.