مقترح فرنسي جديد يثير جدلاً حول تمجيد "الحركي" وتعديل قانون 2022

مقترح فرنسي بتمجيد أكبر لـ”الحركى” وخونة الثورة!
الصورة عبر Echoroukonline

ظهر مقترح جديد في مجلس الشيوخ الفرنسي، الغرفة العليا للبرلمان، أثار جدلاً واسعاً، ويهدف إلى تمجيد "الحركي" وخونة ثورة التحرير بشكل أكبر، ومنحهم وعائلاتهم مزيداً من الامتيازات. ويأتي المقترح، المؤرخ في 30 أبريل 2026، في سياق ما وصف بأنه "تصحيحات لأخطاء وقائعية" في القانون الصادر بتاريخ 23 فبراير 2022، والذي يمجد اعتراف الأمة الفرنسية بـ"الحركي". هذا المقترح، الذي يحمل في طياته أبعاداً سياسية واجتماعية عميقة، يعكس استمرار النقاش حول ملف "الحركي" في فرنسا وتداعيات الحرب الجزائرية.

تفاصيل المقترح وأهدافه المعلنة

تقدم السناتور ميشال ماسي (Michel Massi)، المنتمي لكتلة "التجمع الأوروبي الديمقراطي والاجتماعي" في فرنسا، بمقترح جديد موجه إلى وزير القوات المسلحة والمحاربين القدامى. يستند هذا المقترح إلى القانون الفرنسي رقم 2022-229 الصادر في 23 فبراير 2022. وينص القانون المذكور على اعتراف الأمة الفرنسية بـ"الحركي" والوحدات المساعدة التي خدمت الجيش الفرنسي في الجزائر، بالإضافة إلى المجموعات العائدة إلى الوطن وعائلاتهم، مع ما يترتب على ذلك من تعويضات وإجراءات دعم اجتماعي. كما يهدف القانون إلى الاعتراف بالمعاناة التي تكبدتها هذه الفئات بعد انتهاء الحرب الجزائرية.

ويدعو المقترح الحكومة الفرنسية إلى توضيح الجدول الزمني لتقديم مشروع قانون جديد يهدف إلى مراجعة ما أسماه "أخطاء وقائعية" في النص الحالي للقانون. ويعكس هذا الطلب رغبة في استكمال جوانب لم تُعالَج بشكل كافٍ، أو لتصحيح ما يعتبره السناتور ماسي قصوراً في تطبيق الاعتراف الوطني. ويبدو أن المقترح يسعى إلى تعزيز مكانة "الحركي" وعائلاتهم من خلال توسيع نطاق الحقوق والامتيازات الممنوحة لهم، مما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه "الأخطاء الوقائعية" التي يسعى المقترح لتصحيحها.

توسيع نطاق الاعتراف بالحقوق وتحسين الظروف المعيشية

ينص القانون الحالي على تحديد تاريخ 31 ديسمبر 1975 كتاريخ نهائي لمعالجة أوضاع السكن غير اللائق. ويهدف هذا البند إلى إنهاء الظروف المعيشية الصعبة التي عاشها "الحركي" وعائلاتهم بعد عودتهم إلى فرنسا. وكانت هذه العائلات قد واجهت تحديات كبيرة في الاندماج الاجتماعي والاقتصادي، وكثير منها أُسكن في ظروف مؤقتة وغير مستقرة لسنوات طويلة.

يقترح السناتور ميشال ماسي، صاحب المقترح الجديد، تمديد هذا الإطار الزمني ليشمل عام 1984. يأتي هذا التمديد تزامناً مع التاريخ الذي غادرت فيه آخر العائلات مخيم "بيا" (Bia) للحصول على سكن اجتماعي، ما يشير إلى أن الظروف الصعبة استمرت لما بعد التاريخ المحدد في القانون الأصلي. هذا التعديل المقترح يعكس إدراكاً بأن المشكلات السكنية لم تُحل بالكامل بحلول عام 1975، وأن العديد من العائلات ظلت تعاني من ظروف معيشية غير مستقرة لفترة أطول.

ويشير المقترح إلى مراكز الاستقبال والمخيمات التي استقبلت "الحركي"، ويسلط الضوء بشكل خاص على مخيم ريفسالتس (Rivesaltes) باعتباره محطة فرز أولية لهم عند وصولهم إلى الأراضي الفرنسية. بعد ذلك، تم توجيههم إلى مخيم "بيا" الواقع في إقليم لو-إي-غارون (Lot-et-Garonne)، حيث استمرت إقامتهم في ظروف صعبة لفترة طويلة، مما يستدعي، حسب المقترح، تمديد فترة الاعتراف بالمعاناة وتعويضها.

الأسس القانونية والسوابق القضائية الداعمة للمقترح

يستند المقترح الجديد إلى سوابق قضائية مهمة، منها قرار لمجلس الدولة الفرنسي في 3 أكتوبر 2018، والذي تناول جوانب من قضية "الحركي" وما يتعلق بحقوقهم وتعويضاتهم. كما يستحضر المقترح حكماً صادراً عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية "تازامونت وآخرون ضد فرنسا" بتاريخ 4 أبريل 2024. وقد أكدت هذه الأحكام على ضرورة ضمان حقوق هذه الفئات ومعالجة مظالمهم التاريخية. تهدف الإشارة إلى هذه الأحكام إلى تعزيز الأساس القانوني للتعديلات المقترحة على القانون الحالي، وتبرير الحاجة إلى مراجعة "الأخطاء الوقائعية" المشار إليها. ويسعى السناتور ميشال ماسي من خلال هذه الاستشهادات إلى إظهار أن تمديد الإطار الزمني لتسوية أوضاع السكن يتماشى مع التزامات فرنسا القضائية وحقوق الإنسان، ويوفر غطاءً قانونياً قوياً لمطالبته بتعديل القانون الحالي.