مقترح جزائري لتعزيز الطاقة المتجددة يوفر الغاز ويزيد الإيرادات

توفير مليار متر مكعب غاز و4 مليارات دولار عبر هذا الإجراء!
الصورة عبر Echoroukonline

اقترح تجمع الطاقات الخضراء الجزائري تعديلاً جوهرياً على المادة 103 من قانون المالية، بهدف استراتيجي يتمثل في تعزيز الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة المزدهر في الجزائر. يرمي هذا المقترح الطموح إلى زيادة الحوافز الضريبية الممنوحة للشركات العاملة في هذا القطاع الحيوي، مع ربط هذه الحوافز بشكل مباشر وفعال بمعدل الإدماج المحلي للمشاريع. تتوقع المبادرة، التي تأتي في إطار رؤية أوسع لتحقيق الاستدامة الاقتصادية والبيئية، أن يؤدي هذا الإجراء إلى توفير حوالي مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً، وهو الغاز المخصص حالياً للاستهلاك المحلي ويمكن تحويله للتصدير. كما تشير التوقعات الاقتصادية الأولية إلى أن هذه الخطوة يمكن أن تدر إيرادات إضافية تتجاوز 4 مليارات دولار سنوياً للخزينة العامة، مما يعزز الموارد المالية للدولة. ويقترح التجمع إدراج هذا التعديل المقترح ضمن بنود قانون المالية لعام 2027، لضمان بدء العمل به في أقرب وقت ممكن.

تفاصيل المقترح وآلياته

ينص النظام الحالي المعمول به في المادة 103 من قانون المالية لعام 2026 على خصم ضريبي لا يتجاوز 5% من الأرباح الخاضعة للضريبة للمشاريع المتعلقة بالطاقة المتجددة. يرى تجمع الطاقات الخضراء الجزائري أن هذا الخصم محدود للغاية، ولا يتناسب مع حجم التحديات والفرص في هذا القطاع، مما يقلل من جاذبية الاستثمار ويحد من قدرته على جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

وبالتالي، يُعدّ الخصم الحالي غير كافٍ لتحفيز الشركات، وخاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (SMEs)، التي تُعتبر محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي، للاستثمار بفعالية في مشاريع الطاقة الشمسية أو مشاريع كفاءة الطاقة التي تتطلب استثمارات رأسمالية كبيرة ومخاطر أولية. ويهدف المقترح الجديد إلى معالجة هذا القصور بشكل جذري، من خلال تقديم حوافز أكثر جاذبية ومرونة تتناسب مع حجم وطبيعة المشاريع المختلفة، وتشجع على التوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة على نطاق واسع.

يقترح المقترح نظاماً متدرجاً للخصم الضريبي، مصمماً لتحفيز الإدماج المحلي وتوطين الصناعة. يبدأ هذا النظام بنسبة خصم تبلغ 5% للمشاريع ذات الإدماج المحلي المنخفض، والتي لا تزال في مراحلها الأولى من الاعتماد على المكونات المحلية. يتصاعد هذا الخصم تدريجياً ليصل إلى 10% ثم 20%، ويمكن أن يصل إلى نسبة 30% للمشاريع التي تتجاوز نسبة المكونات والخدمات الجزائرية فيها 70%. يهدف هذا التدرج إلى تشجيع الشركات على الاعتماد بشكل أكبر على القدرات الصناعية والخدمات المحلية، مما يدعم الاقتصاد الوطني، يعزز سلاسل القيمة المحلية، ويخلق قيمة مضافة داخل الجزائر، ويقلل من الاعتماد على الاستيراد.

الآثار الاقتصادية والبيئية المتوقعة

تُظهر الدراسة الشاملة المرتكزة على المقترح أن 785 شركة صناعية مؤهلة من قبل لجنة تنظيم الكهرباء والغاز قد شملت بالتحليل الدقيق لتقييم إمكاناتها في المساهمة في هذا التوجه الوطني. يمكن أن يتيح تطبيق أعلى مستوى من الحوافز المقترحة، والذي يصل إلى خصم ضريبي بنسبة 30% للمشاريع ذات الإدماج المحلي المرتفع، تركيب قدرة إجمالية للطاقة الشمسية تبلغ 2400 ميغاواط. من المتوقع أن تساهم هذه القدرة الكبيرة في إنتاج ما يقرب من 4.8 تيراواط/ساعة من الكهرباء النظيفة سنوياً، مما يعزز بشكل كبير مساهمة الجزائر في مصادر الطاقة المتجددة ويقلل من بصمتها الكربونية.

يمثل هذا الإنتاج الكبير من الطاقة المتجددة فرصة استراتيجية لتحرير ما يقارب مليار متر مكعب (987 مليون متر مكعب) من الغاز الطبيعي سنوياً، والذي يمكن توجيهه للتصدير بدلاً من الاستهلاك المحلي لتوليد الكهرباء. تُقدر القيمة المالية لهذه الكميات الإضافية من الغاز القابلة للتصدير بنحو 4.1 مليار دولار أمريكي سنوياً، وذلك استناداً إلى أسعار السوق الأوروبية المرجعية، التي تعكس القيمة الحقيقية لهذه الموارد. هذا من شأنه أن يعزز الإيرادات الوطنية بشكل كبير، يدعم الاقتصاد الجزائري بتوفير عملات أجنبية، ويساهم في تنويع مصادر الدخل القومي بعيداً عن تقلبات أسعار النفط والغاز.

الجدوى المالية وتأثيرها على الخزينة

على الرغم من الحوافز الضريبية المقترحة، لن يتجاوز الحد الأقصى للخسارة الضريبية، نتيجة لتطبيق المقترح الجزائري لتعزيز الطاقة المتجددة، 29.8 مليار دينار جزائري سنوياً. هذا المبلغ يمثل ما يعادل 1.3% فقط من إجمالي إيرادات ضرائب الشركات، مما يشير إلى أن التأثير المباشر على الخزانة العامة سيكون محدوداً ويمكن استيعابه بسهولة ضمن الميزانية العامة للدولة. ويُنظر إلى الإصلاح المقترح على أنه استثمار غير مباشر ذو عائد مرتفع، يهدف في المقام الأول إلى تحفيز القطاع الخاص وتشجيعه على الانخراط بفاعلية في مشاريع الطاقة المتجددة. من المتوقع أن يحشد هذا الإصلاح استثمارات خاصة كبيرة تتجاوز 312 مليار دينار جزائري، مما يعكس قدرته على جذب رؤوس الأموال وتوجيهها نحو مشاريع الطاقة المتجددة ذات الأولوية الوطنية. يمكن للنظام الجديد، عند وصوله إلى أقصى سرعة تشغيلية له وتحقيق أهدافه الكاملة، أن يحقق فائضاً صافياً سنوياً للخزانة العامة يصل إلى 569 مليار دينار جزائري. يبرز هذا الفائض الكبير الجدوى الاقتصادية الطويلة الأجل للمقترح، حيث تتجاوز الإيرادات المتوقعة بكثير الخسائر الضريبية الأولية، مما يؤكد أن الاستثمار في الطاقة المتجددة ليس فقط ضرورة بيئية، بل هو أيضاً فرصة اقتصادية واعدة للجزائر.