طالبت النيابة الجزائرية بالسجن لفترات تتراوح بين عامين وستة أعوام بحق 22 متهماً في قضية احتيال تتعلق بمنحة السفر الأوروبية، حيث تُعقد الإجراءات القضائية في القطب القضائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد. تسعى النيابة إلى الحكم بالسجن لمدة ست سنوات على العقل المدبر للشبكة، وخمس سنوات لثمانية عشر متهماً آخرين، بالإضافة إلى عامين لعدد من الأفراد الإضافيين المتورطين في القضية. وقد كشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تتقاضى ما يصل إلى 30 ألف دينار جزائري مقابل كل جواز سفر لتسهيل مخطط الاحتيال هذا.
تُلاحق السلطات القضائية ما مجموعه 22 متهماً في هذه القضية المعقدة، التي تكشفت تفاصيلها خلال جلسات المحاكمة. ويأتي هذا التحرك القضائي في إطار جهود مكافحة الجرائم الاقتصادية التي تستهدف استنزاف الموارد المالية للدولة والتلاعب بالأنظمة المصرفية، مما يؤكد على جدية السلطات في التصدي للممارسات غير المشروعة التي تؤثر على الاقتصاد الوطني.
تفاصيل الشبكة الإجرامية وطرق الاحتيال
تضمن مخطط الاحتيال التلاعب بأختام جوازات السفر والمعابر الحدودية، وبالأخص إلى تونس، للاستفادة غير المشروعة من منحة السفر الأوروبية. وقد كشفت التحقيقات أن بعض الأفراد استغلوا هذه المنحة دون مغادرة البلاد فعلياً، مما يشير إلى وجود ثغرات استغلتها الشبكة ببراعة في نظام منح السفر. دفع عدد من المتهمين أموالاً مقابل ختم جوازات سفرهم لإنشاء مظهر السفر، مما يضفي شرعية زائفة على مطالباتهم بالمنحة، وذلك في محاولة لإيهام السلطات بأنهم قاموا بالرحلة المطلوبة، وبالتالي الحصول على المنحة المقدرة بـ 750 يورو.
وقد ألقي القبض على بعض المتهمين عند الحدود، تحديداً في أم الطبول والعيون والحدادة، أثناء محاولتهم تسهيل هذا المخطط، مما يشير إلى عمليات نفذت على نطاق واسع في هذه المناطق الحدودية الحساسة. هذه الاعتقالات كشفت عن الأساليب المتبعة في التلاعب بالوثائق الرسمية والعبور غير القانوني للحدود من أجل تحقيق مكاسب مالية غير مشروعة، وذلك من خلال استغلال الثغرات في الإجراءات الحدودية والرقابة.
تلقى بعض الأفراد مبلغاً يتراوح بين 20,000 و 30,000 دينار جزائري مقابل كل جواز سفر، وذلك لتوفير خدمة الختم وتسهيل الإجراءات لمدة سبعة أيام. هذه المبالغ كانت تُدفع مقابل خدمة تزوير ختم الدخول والخروج من البلاد، مما يمنح الأفراد القدرة على المطالبة بالمنحة دون القيام بالسفر الفعلي. كما استخدمت سيارات خاصة لنقل العملاء إلى أعضاء الشبكة الإجرامية، مما يوضح مستوى التنظيم اللوجستي للمجموعة والتعاون بين أفرادها لتسهيل عمليات الاحتيال. هذه التفاصيل تسلط الضوء على الأساليب المتنوعة التي اعتمدتها الشبكة لتنفيذ عمليات الاحتيال والاستفادة من المنحة المخصصة للمسافرين، والتي تهدف إلى دعم المواطنين في رحلاتهم الخارجية. وقد أظهرت التحقيقات أن المتهمين قاموا بإنشاء جمعية أشرار منظمة لهذا الغرض، مستغلين بذلك نظاماً حكومياً يهدف إلى دعم المواطنين.
الملاحقات القضائية والتهم الموجهة
تتم ملاحقة المتهمين بتهم تشكيل جمعية أشرار لغرض الحصول على منحة السفر بشكل غير مشروع، بالإضافة إلى مخالفة التشريع الخاص بحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج. وتُعد هذه التهم جزءًا من الإطار القانوني الذي تستند إليه الإجراءات القضائية الجارية ضد الشبكة المتورطة في قضية الاحتيال على منحة السفر الأوروبية. وتركز الاتهامات على الأنشطة المنظمة التي قامت بها الشبكة لاستغلال الثغرات في نظام المنح والحصول على مبالغ مالية بطرق غير قانونية، مما أثر على سلامة المعاملات المالية الدولية وضوابط الصرف المعمول بها في البلاد، وألحق ضرراً بالاقتصاد الوطني.
صدر أمر إحالة المتهمين من قبل قاضي التحقيق بتاريخ 29 أبريل 2026. ويأتي هذا الأمر في إطار استكمال التحقيقات والإجراءات القانونية اللازمة، تمهيدًا لمحاكمة المتورطين أمام الجهات القضائية المختصة. ويعكس تاريخ صدور الأمر مدى تقدم القضية في مسارها القضائي، حيث تم تجميع الأدلة اللازمة وتحديد التهم الموجهة لكل فرد من أفراد الشبكة الإجرامية. وتشمل هذه الإجراءات تحديد أدوار المتهمين في عملية الاحتيال وكيفية استغلالهم للأنظمة القائمة لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وهو ما يسعى القضاء إلى كشفه ومعاقبة المتورطين عليه وفقاً للقوانين السارية.
خلفية القضية وأبعادها الاقتصادية
تزعم النيابة أن الشبكة احتالت على منحة السفر البالغة 750 يورو، والتي أنشأها بنك الجزائر، مستغلة بذلك نظاماً يهدف إلى تسهيل سفر المواطنين وتوفير العملة الصعبة لهم. وقد تضمن هذا الاحتيال تلاعباً بالإجراءات للحصول على العملة الصعبة المخصصة للمسافرين بشكل غير قانوني، مما أثر على تدفق العملات الأجنبية وسلامة المعاملات المصرفية، وألحق ضرراً مباشراً بالخزينة العمومية. هذا الاستغلال الممنهج لمؤسسات الدولة يمثل تحدياً كبيراً لجهود مكافحة الفساد والجرائم المالية.
وصفت النيابة العامة هذه الأفعال بأنها "تجاوز خطير" له تداعيات مباشرة على الاقتصاد الوطني والخزينة العمومية. وأكدت النيابة أن هذه الممارسات لا تمثل مجرد مخالفات فردية، بل هي جزء من مخطط منظم يهدف إلى استنزاف الموارد المالية للدولة، مما يستدعي تطبيق أقصى العقوبات الرادعة لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم. هذا التأكيد يعكس التزام النيابة بمحاسبة المتورطين وحماية المال العام من أي شكل من أشكال الاحتيال أو التلاعب.
ينحدر العقل المدبر لهذه العمليات من بلدية الحدادة بولاية سوق أهراس، ما يشير إلى أن الشبكة استغلت على الأرجح القرب من الحدود التونسية لتسهيل عمليات الاحتيال والتلاعب بختم جوازات السفر. وقد ساهم هذا الموقع الجغرافي الاستراتيجي في تنفيذ جزء كبير من أنشطة الشبكة الإجرامية، مما سمح لهم بتنظيم عملياتهم بعيداً عن الرقابة المباشرة في المدن الكبرى، واستغلال حركة العبور الحدودية لتنفيذ مخططاتهم الاحتيالية التي استهدفت منحة السفر.