مشروع ألماني جزائري لدراسة معمقة لخفض هدر الطاقة وتعزيز كفاءة الطاقة

انطلاق مشروع ألماني معمق لوقف هدر الطاقة بـ6 قطاعات جزائرية
الصورة عبر Echoroukonline

أطلق مكتب "Dorsch Impact" الألماني للاستشارات والهندسة مشروعه رسمياً في الجزائر، بهدف إعداد دراسة فنية معمقة لخفض هدر الطاقة في ستة قطاعات رئيسية. وقد شهدت العاصمة الجزائرية يوم الخميس، الرابع من يونيو، تنظيم ورشة عمل بمناسبة إطلاق هذه المهمة التي تُعد خطوة استراتيجية نحو تعزيز كفاءة الطاقة في البلاد. وتضمنت القطاعات المستهدفة كلاً من المباني العمومية، والقطاع السكني، والصناعة، والنقل، والإنارة العمومية، والزراعة، وهي قطاعات تُعد من أكبر مستهلكي الطاقة في الجزائر وتتطلب تدخلاً فعّالاً لترشيد استهلاكها.

نظمت الورشة وكالة التعاون الدولي الألمانية (GIZ) بالتعاون مع برنامج "Taqati+". ويُعد هذا المشروع جزءاً من برنامج "Taqati+" الأوسع نطاقاً، والذي يركز على دعم جهود الجزائر في مسارها نحو تحقيق أهدافها الطاقوية المستدامة. وتلتزم الجزائر بتحقيق الانتقال الطاقوي، والتحكم في استهلاك الطاقة، وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، وفقاً لما ورد في سياق المشروع وأهدافه الاستراتيجية. هذا الالتزام يعكس رؤية البلاد نحو مستقبل طاقوي أكثر استدامة وصديق للبيئة، ويهدف إلى تعزيز الأمن الطاقوي الوطني.

تفاصيل البرنامج وأهدافه الاستراتيجية ومصادر التمويل

يمتد تنفيذ المشروع على مدار تسعة أشهر، وفقاً للمعلومات المتاحة، مما يشير إلى كثافة العمل وسرعة الإنجاز المطلوبة لتحقيق الأهداف المرجوة في فترة زمنية محددة. ويُعد برنامج "Taqati+" آلية للتعاون الجزائري-الأوروبي-الألماني، مما يؤكد على الشراكة الدولية في دعم المبادرات الخضراء وتعزيز التنمية المستدامة. ويدعم البرنامج تطوير الطاقات المتجددة، ورفع كفاءة الطاقة، وإنتاج الهيدروجين الأخضر في الجزائر، وهي محاور أساسية لتحقيق الاستقلال الطاقوي وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز الاقتصاد الأخضر. ويتلقى البرنامج تمويلاً من الوزارة الألمانية الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية، مما يبرز الدعم الألماني المستمر لمشاريع التنمية المستدامة في الجزائر ويعكس التزام ألمانيا بدعم الشركاء الدوليين في تحقيق أهداف المناخ.

يُذكر أن برنامج "Taqati+" يُمول بشكل مشترك من قبل الاتحاد الأوروبي وألمانيا، مما يعكس التزام الطرفين بدعم جهود الجزائر في هذا المجال الحيوي. وتأتي المساهمة الألمانية تحديداً من خلال الوزارة الألمانية الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية، التي تلعب دوراً محورياً في تمويل المبادرات البيئية والتنموية على مستوى العالم. وتتولى وكالة التعاون الدولي الألمانية (GIZ) مهمة تنفيذ هذا البرنامج، وذلك تحت إشراف وزارة الطاقة والطاقات المتجددة الجزائرية، مما يضمن التنسيق الفعال بين الجانبين وتوجيه الجهود نحو الأولويات الوطنية للجزائر في قطاع الطاقة.

ورشة العمل وآلية التنفيذ المنهجية

ناقش المشاركون خلال ورشة العمل المنهجية المقترحة لجمع البيانات وتحليلها، وذلك بهدف إرساء الأسس السليمة للدراسة الفنية التي ستشكل خارطة طريق لخفض هدر الطاقة في القطاعات المستهدفة. كما تبادل الحضور وجهات النظر حول المجالات ذات الأولوية للتدخل والآليات الفعالة للتنسيق بين مختلف الأطراف المعنية بالمشروع، مما يعكس أهمية التعاون بين القطاعات لتحقيق الأهداف المشتركة. وقد بدأت بالفعل عملية جمع البيانات اللازمة لمرحلة التشخيص، مما يشكل خطوة أولى عملية نحو تحقيق أهداف المشروع وتحديد مكامن الخلل في استهلاك الطاقة على أرض الواقع.

جمعت الورشة مجموعة واسعة من الفاعلين المؤسساتيين والتقنيين، مما يعكس الأهمية التي توليها الأطراف المعنية لهذا المشروع الوطني الهام. وشملت الكيانات المشاركة وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، ووزارة السكن والعمران والمدينة، والوكالة الوطنية لترشيد استهلاك الطاقة، وهي جهات حكومية رئيسية ذات صلة مباشرة بقطاعات استهلاك الطاقة. كما حضر ممثلون عن لجنة ضبط الكهرباء والغاز، ومجمع سونلغاز وفروعه، بالإضافة إلى العديد من الهيئات العمومية ومكاتب الدراسات والخبراء النشطين في قطاع الطاقة، مما يضمن تمثيلاً شاملاً للخبرات والجهات الفاعلة من مختلف التخصصات. ويُتوقع أن تساهم هذه المشاركة المتنوعة في إثراء مخرجات المشروع وضمان شموليتها وقابليتها للتطبيق على أرض الواقع، مما يعزز فرص نجاح المبادرة.

نطاق الدراسة وتأثيراتها المتوقعة على الإطار التنظيمي وكفاءة الطاقة

أعلنت شركة "Dorsch Impact" في الثامن من مايو عن بدء مشروع جديد لدعم الجزائر في تطوير الإطار التنظيمي لكفاءة الطاقة في المباني والقطاعات الأخرى ذات الاستهلاك الكثيف للطاقة. هذا الإعلان يؤكد على الأهمية التي توليها الشركة لدعم الجهود الجزائرية في هذا المجال الحيوي ويسلط الضوء على التزامها بتوفير الخبرات الفنية. وتتضمن المهمة إجراء تدقيق معمق للطاقة يشمل عدة مناطق في البلاد، مما سيوفر فهماً شاملاً لأنماط الاستهلاك على المستوى الوطني والمحلي ويساعد في تحديد الفجوات القائمة.

يهدف هذا التدقيق إلى تعزيز فهم مستويات استهلاك الطاقة على المستوى المحلي، مما سيمكن من تحديد الاحتياجات والفرص الخاصة بكل منطقة على حدة. ومن المتوقع أن تسهم هذه المبادرة في تحديد طرق التحسين المناسبة التي تتلاءم مع خصائص كل منطقة على حدة، مما يضمن فعالية الحلول المقترحة وقابليتها للتطبيق العملي وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة. هذه الجهود ستدعم الجزائر في تحقيق أهدافها الطموحة لخفض هدر الطاقة وتعزيز كفاءتها، والمساهمة في بناء اقتصاد أخضر ومستدام، بما يتماشى مع التزاماتها البيئية الدولية.