مرسوم تنفيذي جديد ينظم تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة في الجزائر

مرسوم جديد ينظم تمدرس وامتحانات ذوي الاحتياجات الخاصة
الصورة عبر Echoroukonline

نُشر المرسوم التنفيذي رقم 26-312 في الجريدة الرسمية الجزائرية بتاريخ 22 سبتمبر 2026، ليضع إطاراً قانونياً جديداً ينظم تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة في البلاد. يحدد هذا النص الإجراءات التنظيمية لدمج هذه الفئة في المؤسسات التعليمية، ويحدد التزامات القطاعات المعنية بضمان تكفل تربوي وبيداغوجي ملائم. يأتي صدور هذا المرسوم في إطار جهود الدولة الرامية إلى تكييف المنظومة التربوية مع احتياجات التلاميذ من ذوي الإعاقة، وتوفير بيئة تعليمية تضمن حقوقهم الأساسية في التمدرس. يمثل هذا القرار خطوة إجرائية تهدف إلى توحيد معايير التكفل بهذه الفئة عبر مختلف المؤسسات التعليمية في الجزائر، مع تحديد المسؤوليات المنوطة بالجهات الإدارية والتربوية المكلفة بالتنفيذ على المستوى الوطني.

دمج الطلاب في المؤسسات التعليمية

ينص المرسوم التنفيذي رقم 26-312 على آليات قانونية لفتح أقسام خاصة داخل المؤسسات التعليمية العادية في الجزائر. يهدف هذا التوجه إلى ضمان دمج التلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة في بيئة مدرسية طبيعية، مع توفير التجهيزات والوسائل التعليمية الملائمة التي تتوافق مع طبيعة إعاقتهم، لضمان استمرارية مسارهم الدراسي دون عزلهم في مراكز متخصصة بعيدة عن محيطهم الاجتماعي. وتعد هذه الآليات جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز التفاعل الاجتماعي بين التلاميذ، وتقليص الفوارق في الوصول إلى المعرفة، حيث تتيح هذه الأقسام المدمجة توفير بيئة تعليمية دامجة تعتمد على برامج تعليمية مخصصة داخل الفضاء المدرسي العام.

تتضمن التدابير التنظيمية إلزامية إنشاء لجنة مختصة تتولى مهام المتابعة البيداغوجية والتقييم الدوري للأداء المهني للطاقم المتخصص العامل في هذه الأقسام. تضطلع هذه اللجنة بمهمة مراقبة جودة التعليم المقدم، وضمان التزام الموظفين بالبرامج التعليمية المكيفة، بالإضافة إلى تحديد الاحتياجات التدريبية للمؤطرين لضمان تقديم الدعم التربوي اللازم للتلاميذ وفق معايير موحدة على المستوى الوطني. وتعمل هذه اللجنة بشكل مستمر على متابعة المسارات الدراسية للتلاميذ، وضمان تكيفهم مع المحيط المدرسي، مع التركيز على تحسين الأداء البيداغوجي للمختصين المباشرين، لضمان أعلى مستويات الرعاية التربوية.

ترتيبات الامتحانات والرقابة القطاعية

يقر المرسوم أيضاً إجراءات تيسيرية لصالح التلاميذ والطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة خلال فترات الامتحانات والمسابقات الرسمية. تشمل هذه الترتيبات قطاعات التربية الوطنية، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتكوين والتعليم المهنيين، حيث يتم منحهم تسهيلات إضافية مثل تمديد وقت الاختبارات، أو توفير مرافقين، أو تكييف طبيعة الأسئلة والوسائل المستخدمة في الإجابة بما يضمن تكافؤ الفرص بينهم وبين أقرانهم في الامتحانات الوطنية والجامعية والمهنية. تهدف هذه الترتيبات إلى إزالة العقبات التنظيمية التي قد تحول دون إظهار الطلاب لقدراتهم الأكاديمية الحقيقية، مع مراعاة الخصوصية الفردية لكل حالة إعاقة ضمن إطار قانوني واضح.

تفعيل هذه الإجراءات التيسيرية يخضع لرقابة لجنة قطاعية مشتركة تشكلت خصيصاً لهذا الغرض. تتولى هذه اللجنة تقييم مدى التزام المؤسسات التعليمية ومراكز التكوين والجامعات بتطبيق التسهيلات المقررة، ورصد أي عقبات قد تواجه الطلاب في الميدان. ترفع اللجنة تقارير دورية حول مستوى تنفيذ هذه الترتيبات، مع اقتراح تعديلات تنظيمية عند الضرورة لضمان وصول جميع الطلاب إلى حقوقهم التعليمية في مختلف الأطوار الدراسية. وتعمل هذه اللجنة كآلية رقابية لضمان التنسيق الفعال بين القطاعات الثلاثة، بما يكفل توحيد الممارسات الميدانية وتطبيق نصوص المرسوم التنفيذي رقم 26-312 بكل دقة وشفافية، مما يضمن استمرارية الدعم التعليمي من المرحلة الابتدائية وصولاً إلى التعليم العالي والمهني.