قبل اثني عشر عاماً، وتحديداً في 17 يونيو 2014، خاض المنتخب الجزائري مباراته الافتتاحية في مونديال البرازيل ضد بلجيكا. كانت هذه المباراة هي الأولى للجزائر في تلك النسخة من البطولة العالمية. واجهت الجزائر في تلك المباراة فريقاً مصنفاً ضمن المراكز الخمسة الأولى عالمياً من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، والذي كان يُنظر إليه على نطاق واسع كأحد المرشحين القويين لنيل لقب البطولة. انتهت المباراة بخسارة الجزائر أمام بلجيكا بنتيجة 2-1، مما أثر بشكل كبير على مسار الفريق في البطولة بأكملها. وقد أدت هذه الخسارة في المباراة الافتتاحية إلى تقليص فرص التأهل لدور متقدم بشكل ملحوظ، كما زعزعت معنويات اللاعبين مبكراً. وأشار المقال إلى أن الحصول على نقطة واحدة فقط من تلك المباراة كان سيعتبر أمراً لا يُقدر بثمن للجزائر، نظراً لقوة المنافس وأهمية المباراة الافتتاحية.
تكتيكات دفاعية وأداء مخيب للآمال
دفع المدرب وحيد حاليلوزيتش (Vahid Halilhodžić) بتشكيلة متحفظة للغاية للمنتخب الجزائري في مواجهة بلجيكا، مما عكس توجهًا دفاعيًا واضحًا من البداية. بدا أن لاعبي الجزائر كانوا يركزون بشكل أساسي على عدم الخسارة بدلاً من السعي لتحقيق الفوز في المباراة الافتتاحية للمونديال، وهو ما انعكس على أداء الفريق العام. فاجأ حاليلوزيتش الجماهير بإشراك رياض محرز (Riyad Mahrez) أساسيًا في تلك المواجهة ضد بلجيكا. محرز، الذي كان يلعب آنذاك لنادي ليستر سيتي (Leicester City) الإنجليزي، سجل لحظة بارزة وحيدة في الشوط الأول عندما سدد كرة عالية فوق مرمى الحارس البلجيكي تيبو كورتوا (Thibaut Courtois)، لكنها لم تشكل خطراً حقيقياً.
واجه اللاعب تايدر (Taïder) وزملاؤه صعوبة بالغة في احتواء هجمات بلجيكا في خط الوسط، حيث بدا الفريق البلجيكي أكثر استحواذاً وتنظيماً في هذه المنطقة الحيوية من الملعب. ومع ذلك، لم يقترب المنتخب البلجيكي كثيرًا من مرمى الحارس الجزائري رايس مبولحي (Raïs M'Bolhi) في الشوط الأول، مما أشار إلى أن دفاع الجزائر كان صامداً نسبياً رغم الضغط. ذكر المقال أن بلجيكا لم تكن بالقوة التي كان يُعتقد عمومًا أنها عليها قبل المباراة، مما أثار تساؤلات حول الأداء الجزائري. أعرب الجزائريون عن غضبهم الشديد ليس فقط بسبب نتيجة المباراة السلبية، بل أيضًا بسبب الأداء الباهت والخيارات السيئة للاعبين التي اتخذها الجهاز الفني خلال اللقاء، والتي لم ترتقِ لتطلعات الجماهير.
أهداف بلجيكا تقضي على آمال الجزائر
في تطور مفاجئ، استفادت الجزائر من ركلة جزاء في الدقيقة 25 من الشوط الأول، وهي ركلتها الوحيدة في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم حتى الآن. نجح اللاعب سفيان فيغولي (Sofiane Feghouli) في تنفيذ ركلة الجزاء بنجاح، مسجلاً هدف التقدم للجزائر ومشعلاً حماس الجماهير. وعقب تسجيل الهدف في الدقيقة 25، هرع فيغولي إلى زاوية الملعب وسجد شكراً لله تعبيراً عن فرحته وامتنانه، وانضم إليه في هذه اللحظة كل من تايدر وغولام وعدد آخر من زملائه، في مشهد يعكس الروح المعنوية العالية التي سادت الفريق حينها.
ومع ذلك، لم يدم هذا التقدم طويلاً. تمكن اللاعب مروان فيلايني (Marouane Fellaini) من تسجيل هدف التعادل لبلجيكا برأسية قوية في الدقيقة 70 من الشوط الثاني، مستغلاً خروج الحارس مبولحي قليلاً عن مرماه وعدم تمركزه الصحيح. ثم أضاف اللاعب دريس ميرتنز (Dries Mertens) هدفاً حاسماً لبلجيكا في الدقيقة 80، ليقضي على آمال الجزائر في المباراة ويحسم النتيجة النهائية لصالح فريقه. ووصفت المباراة ضد بلجيكا بأنها الأسوأ التي لعبتها الجزائر في مشاركاتها الأربع في كأس العالم، وذلك ليس فقط بسبب الخسارة ولكن أيضاً بسبب الطريقة التي أدار بها المدرب اللقاء والأداء العام للاعبين.
انتقادات جماهيرية وتغييرات لاحقة
أدت الخسارة أمام بلجيكا، بالإضافة إلى الأداء الذي وُصف بالباهت وغير المقنع، إلى تصاعد الغضب الجماهيري والمطالبات بإجراء تغييرات جذرية في التشكيلة والنهج التكتيكي للمنتخب الجزائري قبل المواجهات التالية في البطولة. اقترحت الجماهير لاعبين جددًا للمباراة الثانية، وهو ما رضخ له المدرب وحيد حاليلوزيتش (Vahid Halilhodžić) في نهاية المطاف تحت وطأة الضغط الشعبي والإعلامي.
لاحقاً، دفع حاليلوزيتش بلاعبين كانوا قد تعرضوا للانتقاد قبل المباراة ضد كوريا الجنوبية، مما يشير إلى استجابته للرأي العام. جاء هذا القرار بعد الضغوط الجماهيرية والإعلامية التي طالبت بإعادة تقييم الخيارات الفنية، مما عكس استجابة المدرب لتلك المطالبات في محاولة لتحسين أداء الفريق والتعويض عن الخسارة الافتتاحية التي أثرت سلباً على حظوظ الفريق في البطولة.
المدرب يتحمل المسؤولية الكاملة
وُجّه اللوم الأساسي للمدرب البوسني وحيد حاليلوزيتش (Vahid Halilhodžić) على الخسارة، وليس للاعبين الذين كانوا في حالة معنوية متدنية بعد الأداء المخيّب. ورأى الكثيرون أن خياراته التكتيكية وتشكيلته الأولية كانت السبب الرئيسي وراء نتيجة المباراة والأداء العام للمنتخب الجزائري، حيث لم يتمكن من قراءة المباراة بالشكل الصحيح أو اتخاذ القرارات التكتيكية المناسبة.
في الشوط الثاني من المباراة، أظهر حاليلوزيتش عدم قدرة واضحة على مواجهة هيمنة بلجيكا المستمرة وضغطها المتواصل على مرمى الجزائر. فلم يتمكن من إجراء التغييرات التكتيكية اللازمة أو تعديل خطة اللعب لإيقاف الزخم الهجومي للخصم، مما سمح لبلجيكا بتحقيق هدفين متتاليين وقلب النتيجة لصالحها في الدقائق الأخيرة من اللقاء، لتنتهي المباراة بخسارة مؤلمة للجزائر.