مدرب الجزائر بيسليكوفيتش يمدد عقده حتى 2028 استعداداً لمونديال 2026 وسط طموحات كبيرة

التألق في المونديال رهان بيتكوفيتش لمواصلة كسب ثقة جماهير “الخضر”
الصورة عبر Echoroukonline

مددت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم (الفاف) عقد مدرب المنتخب الوطني بيسليكوفيتش (Peseleković) حتى نهاية يوليو/تموز 2028، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف إلى ضمان الاستقرار الفني وتوفير البيئة المناسبة للاستعداد الأمثل لكأس العالم 2026. ويأتي هذا التمديد ليعكس الثقة الكبيرة في قدرة المدرب على قيادة "الخضر" نحو تحقيق طموحات الجماهير الجزائرية في المحافل الدولية، ويؤكد على رؤية طويلة الأمد للاتحاد الجزائري لكرة القدم في بناء فريق قوي ومستقر قادر على المنافسة على أعلى المستويات.

وتأتي هذه التطورات بعد انضمام المدرب بيسليكوفيتش إلى المنتخب الجزائري في فبراير/شباط 2024، حيث قاد الفريق في عدة مباريات مهمة منذ توليه المسؤولية. وقد شهدت الفترة التي قضاها المدرب على رأس الإدارة الفنية للمنتخب تحولات إيجابية ملحوظة على صعيد الأداء والنتائج، مما عزز من قناعة الاتحادية الجزائرية لكرة القدم بضرورة استمراره. يُذكر أن الجزائر تتواجد في مجموعة صعبة ضمن تصفيات مونديال 2026، تضم منتخبات الأرجنتين والأردن والنمسا، مما يعكس أهمية الاستعدادات المبكرة والمستمرة والعمل الدؤوب لتحقيق التأهل والمنافسة بقوة في هذه المجموعة التي تتطلب أقصى درجات التركيز والتخطيط.

سجل المدرب بيسليكوفيتش الحافل بالإنجازات والأرقام البارزة

منذ توليه المسؤولية، قاد بيسليكوفيتش المنتخب الجزائري "الخضر" في 28 مباراة. وقد أظهرت هذه المباريات قدرة الفريق على تحقيق الانتصارات بانتظام. فخلال هذه الفترة، حقق المدرب 21 فوزاً، بينما تعادل في 4 مباريات فقط، ولم يتلق الفريق سوى 3 هزائم. هذه الإحصائيات تعكس الأداء القوي للمنتخب تحت قيادته، وتؤكد على الفعالية التكتيكية والروح القتالية التي غرسها المدرب في نفوس اللاعبين، مما انعكس إيجاباً على النتائج المحققة في مختلف الاستحقاقات.

وعلى صعيد الأهداف، تمكن الفريق تحت قيادة بيسليكوفيتش من تسجيل 67 هدفاً، مما يدل على القوة الهجومية التي اكتسبها المنتخب، وقدرته على اختراق دفاعات الخصوم بفاعلية. في المقابل، استقبلت شباكه 22 هدفاً، وهو ما يشير إلى تحسن في المنظومة الدفاعية للفريق، ونجاح الجهاز الفني في إيجاد التوازن بين الخطوط الهجومية والدفاعية، مما يجعل المنتخب أكثر تماسكاً وصلابة على أرض الملعب.

وشهدت الفترة التي قاد فيها بيسليكوفيتش المنتخب تحسناً ملحوظاً في التصنيف العالمي والقاري، وهو ما يعد مؤشراً قوياً على التقدم الذي أحرزه الفريق. فقد كان المنتخب الجزائري يحتل المرتبة 43 عالمياً والسابعة قارياً في بداية عام 2024، وهو تصنيف لم يكن يعكس طموحات الجماهير ولا الإمكانيات الحقيقية للمنتخب. ومع العمل المستمر والنتائج الإيجابية، ارتفع تصنيف الجزائر حالياً ليصبح في المركز 28 عالمياً والرابع على مستوى القارة الأفريقية، وفقاً لتصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) الأخير. هذا الارتفاع الكبير في التصنيف يؤكد على الاستراتيجية الناجحة التي يتبعها المدرب والجهاز الفني، ويسلط الضوء على الإنجازات التي تحققت في فترة قصيرة نسبياً.

تاريخ الجزائر في كأس العالم والمنافسات القارية

تاريخياً، غابت الجزائر عن نسختي كأس العالم عامي 2018 و2022، حيث أُقصي المنتخب من تصفيات مونديال 2022 بعد خسارته أمام الكاميرون في مدينة البليدة في مباراة حاسمة تركت أثراً كبيراً وخيبة أمل لدى الجماهير الجزائرية. كما ودعت الجزائر منافسات كأس الأمم الأفريقية (CAN) من الدور الأول في نسختي 2022 و2024، وهو ما شكل خيبة أمل للجماهير، وأثار تساؤلات حول مستقبل الكرة الجزائرية.

وعلى الرغم من هذه الإخفاقات، فقد أظهر المنتخب الجزائري أداءً جيداً في كأس الأمم الأفريقية الأخيرة التي أقيمت في الغرب، مما يعطي بصيص أمل للمستقبل، ويشير إلى أن الفريق يمتلك القدرة على العودة بقوة. وفي سياق متصل، تأهل المنتخب للدورة القادمة من كأس الأمم الأفريقية في المغرب، مما يوفر فرصة أخرى لإثبات الذات وتحقيق نتائج أفضل على الصعيد القاري. يُشار إلى أن الجزائر قدمت أداءً نوعياً ومميزاً في كأس العالم 2014 التي أقيمت في البرازيل، حيث وصل الفريق إلى دور الـ16 وقدم مباريات لا تُنسى، مثل مباراته ضد ألمانيا التي لا تزال عالقة في الأذهان، مما يظل مصدر إلهام للطموحات الحالية ويؤكد على الإمكانيات الكامنة في "الخضر".

التحديات والأهداف المستقبلية للمنتخب الجزائري

تأهل المنتخب الجزائري لنهائيات كأس العالم 2026، والتي من المقرر أن تستضيفها الولايات المتحدة، بالإضافة إلى كندا والمكسيك كدول مضيفة مشاركة. ويأتي هذا التأهل كخطوة مهمة نحو تحقيق الأهداف الطموحة التي يسعى إليها الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف) والمدرب بيسليكوفيتش، خاصة بعد التجديد الأخير لعقده الذي يمتد حتى نهاية يوليو/تموز 2028. وتُعد المشاركة في المونديال القادم فرصة لتعويض الإخفاقات السابقة وتقديم أداء يعكس التطور الذي شهده المنتخب تحت قيادة المدرب الحالي، والعودة إلى الواجهة العالمية بقوة، مما يعيد للكرة الجزائرية مكانتها المستحقة.

ومع ذلك، يواجه المنتخب الجزائري تحديات ملحوظة في مسيرته نحو الاستعداد للمونديال. من أبرز هذه التحديات تلقي الفريق خسارة مفاجئة على أرضه أمام غينيا في تصفيات كأس العالم خلال يونيو/حزيران 2024. وتثير هذه النتيجة تساؤلات حول مدى جاهزية الفريق وقدرته على التعامل مع الضغوط في المباريات الحاسمة، رغم التقدم في التصنيف العالمي والقاري الذي حققه المنتخب. ويسعى بيسليكوفيتش وجهازه الفني إلى معالجة هذه الثغرات وتحديد نقاط الضعف لضمان تقديم أداء قوي ومستمر في المباريات المقبلة، سواء في التصفيات المؤهلة أو في النهائيات، مع التركيز على الجوانب النفسية والتكتيكية.

وتركز الخطط المستقبلية على تعزيز الانسجام داخل الفريق وتطوير الجوانب الفنية والتكتيكية بشكل مستمر، لضمان الظهور بمستوى يليق بالتطلعات الجماهيرية العريضة. ويُتوقع أن تشهد الفترة القادمة معسكرات تدريبية مكثفة ومباريات ودية قوية ضد منتخبات من مدارس كروية مختلفة، بهدف إعداد اللاعبين بدنياً وذهنياً للمنافسة على أعلى المستويات العالمية. كما يُنظر إلى كأس الأمم الأفريقية القادمة في المغرب كفرصة هامة لاختبار جاهزية المنتخب وتحديد نقاط القوة والضعف قبل خوض غمار المونديال، وتقديم أداء يعيد الثقة للجماهير ويؤكد على قدرة "الخضر" على المنافسة بقوة وتحقيق إنجازات تضاف إلى تاريخ الكرة الجزائرية.