في حوار أُجري في ساحة مارس بمدينة عنابة الجزائرية، شارك محمد جندلي، الذي يُوصف بكونه ثائرًا ومؤرخًا بارزًا، رؤاه وتجاربه حول تاريخ الجزائر ومسيرة كفاحها. يأتي هذا الحوار مع جندلي، الذي يتجاوز عمره التسعين عامًا، ضمن جهود توثيق الحقائق التاريخية للأجيال القادمة، وينشر في 4 مايو 2026. ودعا جندلي إلى ضرورة تعريف الشباب الجزائري بالحقائق المريرة للاستعمار الفرنسي، مؤكدًا على أهمية النضال الثوري الذي قادته الأجيال السابقة.
وصرح محمد جندلي، "يجب على المثقفين والمؤرخين أن يعرِّفوا الشباب الجزائري بالحقائق المرة للاستعمار الفرنسي وأن يعرِّفوهم بأن النضال الثوري الذي قدناه وقاده غيرنا قبلنا كان بسبب الظلم البشع الذي تعرَّضنا له والذي سلبنا حقنا في حرية العيش وحرية التعبير." وأضاف أن هذه الحقائق "لا ينبغي أن تبقى مغيَّبة أو تقدَّم إلى الشباب الجزائري بضبابية بل ينبغي أن تقدم بطريقة مدروسة ومن أفواه من عاشوا مرحلة الكفاح الثوري ليستلهم منها هذا الشباب القدوة لقيادة الجزائر المعاصرة."
جذور عريقة ورسالة وطنية
ينتمي محمد جندلي إلى قبيلة جندل، وهي فرع من بني هلال، ما يربطه بجذور عريقة في التاريخ الجزائري. وقد أشار المؤرخ ابن خلدون إلى قبائل بني هلال، وذكر منها تحديداً قبيلتي جندل وحراش، مما يؤكد العمق التاريخي لهذه الأصول القبلية في المنطقة. وتمتد هذه الجذور لتشكل جزءاً من النسيج الاجتماعي والثقافي للجزائر.
وفي سياق نشأته، غرس والد محمد جندلي، إبراهيم، فيه قيماً دينية ووطنية راسخة. وقد أكد محمد جندلي على أهمية نقل الحقائق التاريخية، مشدداً على دور المثقفين والمؤرخين في توعية الشباب الجزائري بالحقائق المُرَّة للاستعمار الفرنسي. وصرح جندلي بأن "النضال الثوري الذي قدناه وقاده غيرنا قبلنا كان بسبب الظلم البشع الذي تعرَّضنا له والذي سلبنا حقنا في حرية العيش وحرية التعبير". وأضاف أن هذه الحقائق "لا ينبغي أن تبقى مغيَّبة أو تقدَّم إلى الشباب الجزائري بضبابية بل ينبغي أن تقدم بطريقة مدروسة ومن أفواه من عاشوا مرحلة الكفاح الثوري ليستلهم منها هذا الشباب القدوة لقيادة الجزائر المعاصرة التي هي في أمسِّ الحاجة لكل أبنائها وخاصة عنصر الشباب الذي تقع على عاتقه المسؤولية الأكبر في مواصلة أداء الأمانة وهي خدمة الوطن بكل تفان وبعلم أيضا".
مسيرة النضال الوطني والتعليم
ألّف محمد جندلي كتاباً بعنوان "مبعث الحركة الوطنية بالجزائر وامتداداتها بعنابة (1919-1954)"، والذي يوثق جوانب مهمة من تاريخ النضال الجزائري. وقد تأثر جندلي، كما ورد، بالحركة الإصلاحية التي قادها الشيخ عبد الحميد بن باديس، والتي كان لها دور محوري في تشكيل الوعي الوطني. كما تزامن هذا التأثير مع تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في الخامس من مايو 1931، التي عملت على نشر الوعي الديني والوطني.
تلقى محمد جندلي تعليمه في جامعة الزيتونة بتونس، حيث درس هناك في الفترة من 1949 إلى 1953، وحصل منها على شهادة في العلوم الشرعية واللغوية. وخلال فترة دراسته في تونس، كان جندلي عضواً فاعلاً في جمعية الطلبة الزيتونيين الجزائريين، وذلك بين عامي 1949 و1953.
لم يقتصر نشاط جندلي على الجانب الأكاديمي والطلابي، بل امتد ليشمل العمل السياسي المباشر. فقد انضم إلى حركة انتصار الحريات الديمقراطية، وكان عضواً فيها من عام 1948 حتى عام 1954. ومع اندلاع الثورة الجزائرية، التحق محمد جندلي بصفوف جبهة التحرير الوطني، حيث استمر في عضويته من عام 1954 وحتى عام 1962، وهي الفترة التي شهدت نضال الجزائر لنيل استقلالها.
وبسبب نشاطه الوطني والتزامه بالقضية الجزائرية، تعرض محمد جندلي للاعتقال على يد السلطات الاستعمارية لعدة سنوات، حيث عانى خلال فترة اعتقاله من التعذيب. وأكد جندلي على أهمية نقل هذه التجارب للأجيال القادمة، قائلاً: "يجب على المثقفين والمؤرخين أن يعرِّفوا الشباب الجزائري بالحقائق المرة للاستعمار الفرنسي وأن يعرِّفوهم بأن النضال الثوري الذي قدناه وقاده غيرنا قبلنا كان بسبب الظلم البشع الذي تعرَّضنا له والذي سلبنا حقنا في حرية العيش وحرية التعبير. لا ينبغي أن تبقى هذه الحقائق مغيَّبة أو تقدَّم إلى الشباب الجزائري بضبابية بل ينبغي أن تقدم بطريقة مدروسة ومن أفواه من عاشوا مرحلة الكفاح الثوري ليستلهم منها هذا الشباب القدوة لقيادة الجزائر المعاصرة التي هي في أمسِّ الحاجة لكل أبنائها وخاصة عنصر الشباب الذي تقع على عاتقه المسؤولية الأكبر في مواصلة أداء الأمانة وهي خدمة الوطن بكل تفان وبعلم أيضا."
إسهامات ما بعد الاستقلال والكتابات
بعد استقلال الجزائر، تولى محمد جندلي مهام متعددة، حيث شغل منصب عضو إداري في جبهة التحرير الوطني بدائرة عنابة، بالإضافة إلى تمثيله في الغرفة التجارية عام 1963. كما كان جندلي مقرراً لمنظمة المجاهدين عن ولاية عنابة في العام ذاته، مما يعكس استمرارية دوره في بناء الدولة بعد التحرير.
وفي مسار موازٍ لخدمته الوطنية، عمل جندلي في قطاع التعليم كمعلم من عام 1963 حتى عام 1993، مساهماً في نقل المعرفة وتشكيل الأجيال الجديدة. وقد أكد جندلي في هذا السياق على أهمية توعية الشباب، قائلاً: "يجب على المثقفين والمؤرخين أن يعرِّفوا الشباب الجزائري بالحقائق المرة للاستعمار الفرنسي وأن يعرِّفوهم بأن النضال الثوري الذي قدناه وقاده غيرنا قبلنا كان بسبب الظلم البشع الذي تعرَّضنا له والذي سلبنا حقنا في حرية العيش وحرية التعبير." وأضاف أن هذه الحقائق "لا ينبغي أن تبقى مغيَّبة أو تقدَّم إلى الشباب الجزائري بضبابية بل ينبغي أن تقدم بطريقة مدروسة ومن أفواه من عاشوا مرحلة الكفاح الثوري ليستلهم منها هذا الشباب القدوة لقيادة الجزائر المعاصرة التي هي في أمسِّ الحاجة لكل أبنائها وخاصة عنصر الشباب الذي تقع على عاتقه المسؤولية الأكبر في مواصلة أداء الأمانة وهي خدمة الوطن بكل تفان وبعلم أيضا."
ألّف محمد جندلي عدة كتب مهمة، منها "البربر والعرب وما بينهما من صلة ودخيل"، و"عنابة في سياق التاريخ وعمق الجغرافية". كما تشمل مؤلفاته "تاريخ عنابة الحديث والمعاصر وتاريخ الحركة الوطنية وامتداداتها في عنابة"، و"السياسة الشعوبية الاستعمارية في تاريخ المغرب العربي الحديث"، مما يعكس اهتمامه بتوثيق التاريخ الجزائري والعربي.