حددت محكمة الدار البيضاء الأول من سبتمبر/أيلول موعداً لافتتاح محاكمة تتعلق بشبكة متخصصة في تهريب سبائك الذهب والنقد الأجنبي إلى الخارج. تعود وقائع القضية إلى تاريخ 19 فبراير/شباط 2025، حيث بدأت فصول التحقيق في هذه القضية المعقدة. وتُحاكم الشبكة المتهمة بتهريب الذهب والعملات الصعبة التي تمثل خرقاً للقوانين المعمول بها في الجزائر، وتشمل الاتهامات انتهاكات صارخة للتشريعات الوطنية. وتتركز التحقيقات حول مسار هذه الأموال والذهب وكيفية خروجها من البلاد، بالإضافة إلى تحديد جميع الأطراف المتورطة في هذه الأنشطة غير المشروعة. وينتظر الرأي العام الجزائري تفاصيل هذه المحاكمة التي تُعد من أبرز القضايا المتعلقة بالجريمة المنظمة، نظراً لحجمها وتعدد جوانبها.
تفاصيل الاتهامات الموجهة للمتهمين
تتضمن الاتهامات الموجهة للمتهمين تهريب سبائك الذهب والمجوهرات الذهبية المستوردة بطريقة غير قانونية، بالإضافة إلى غسل الأموال. وقد جرى غسل الأموال هذا عبر استغلال التسهيلات التي توفرها أنشطة مهنية في إطار جماعة إجرامية منظمة، بحسب المصادر. كما يواجه المتهمون اتهامات تتعلق بانتهاك التشريعات واللوائح المنظمة للصرف الأجنبي وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، وهي اتهامات تمس الأمن الاقتصادي للبلاد. وقد تم توجيه هذه الاتهامات بعد تحقيقات مكثفة كشفت عن تفاصيل دقيقة حول كيفية عمل الشبكة.
وتشمل قائمة الاتهامات أيضاً عدم إصدار الفواتير، واستغلال النفوذ، وهي ممارسات تهدف إلى إخفاء مصدر الأموال وتسهيل عمليات التهريب وغسل الأموال. وتأتي هذه التهم في سياق قضية كبرى تتعلق بشبكة متخصصة في تهريب الذهب والنقد الأجنبي، والتي تنتظر المحاكمة في الدار البيضاء. ومن المقرر أن يمثل اثنا عشر متهماً أمام قسم الجنح بمحكمة الدار البيضاء، لمواجهة هذه التهم الخطيرة.
آلية التهريب والتواطؤ الأمني
تم نقل الذهب المهرب وفق خطة مُعدة مسبقاً قبل إرساله إلى ورش سرية في تركيا، حيث كان يُصهر ويُعاد تشكيله ليُختم لاحقاً بعلامة "Goldy" الإيطالية، في محاولة لإضفاء شرعية مزيفة عليه. ويُزعم أن هذه العملية تضمنت تواطؤ عدة موظفين، من بينهم أفراد أمن المطار، لتسهيل مرور الممنوعات وتجاوز الإجراءات الأمنية المعتادة. وقد قام هؤلاء الموظفون بتسهيل عبور الذهب والنقد الأجنبي عبر نقاط التفتيش المختلفة مقابل مزايا وهدايا ومبالغ مالية، وصلت بحسب التقارير إلى 4 ملايين دينار جزائري، مما يشير إلى مستوى عالٍ من الفساد والتنسيق داخل الشبكة.
وفي إحدى الحالات التي كشفت عن جزء من هذه الشبكة، عند نقطة التفتيش النهائية للصعود إلى الطائرة — وهي بوابة المغادرة رقم 07 بالمحطة الغربية الدولية (T4)، التي تؤدي مباشرة إلى الطائرة عبر النفق رقم 16 — ضبط الضباط راكباً يدعى ب. رضا (B. Reda) متلبساً بمحاولة تهريب كمية كبيرة من الذهب وعملة أجنبية غير مصرح بها. كانت هذه المواد مخبأة داخل حذائه وملابسه الداخلية، وكذلك في الجيوب الداخلية لحزام قماشي مرن كان مثبتاً حول خصره، مما يدل على الطرق المعقدة والمبتكرة التي كانت تستخدمها الشبكة لتجنب الكشف. وقد تمت عملية الضبط هذه بينما كانت شرطة الحدود تقوم بإنهاء إجراءات رحلة الخطوط الجوية التركية رقم TK0654 المتجهة إلى مطار إسطنبول الدولي.
المضبوطات خلال عملية الضبط
خلال عملية الضبط، أفادت السلطات بمصادرة 14 سبيكة ذهبية مستطيلة الشكل بأحجام مختلفة، شملت الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، والتي لم تحمل أي علامة رسمية أو أختام تعريفية أخرى، مما يؤكد طبيعتها غير المشروعة. وبلغ الوزن الإجمالي للمضبوطات 9.590 كيلوغرامات (9590 غراماً)، وفقاً للتقارير الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة. كما حجزت السلطات مبالغ نقدية بعملات أجنبية متعددة، من بينها أكثر من 10,000 يورو، و3,065 ليرة تركية، و200 جنيه إسترليني، و400 جنيه مصري، بالإضافة إلى 200 ريال سعودي، و700 درهم إماراتي، مما يعكس النطاق الدولي لعمليات الشبكة وقدرتها على التعامل مع مختلف العملات الأجنبية.
مسار القضية والتداعيات القانونية
يُلاحق اثنا عشر متهماً في هذه القضية، حيث من المقرر أن يمثلوا أمام قسم الجنح بمحكمة الدار البيضاء لمواجهة التهم الموجهة إليهم. وتأتي هذه الخطوات القانونية في سياق التحقيقات الجارية حول شبكة تهريب الذهب والنقد الأجنبي، والتي كشفت عنها السلطات في وقت سابق، مما يؤكد جدية التعامل مع هذه الجرائم. وتتضمن الإجراءات القضائية متابعة المتهمين بالتهم الموجهة إليهم، بما في ذلك تهريب السبائك والمجوهرات الذهبية وغسل الأموال، بالإضافة إلى مخالفة قوانين الصرف الأجنبي وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج. وتترقب الأوساط القضائية والشعبية في الجزائر سير هذه المحاكمة وتداعياتها القانونية، التي قد تسفر عن أحكام تتعلق بالجرائم المنظمة، وتساهم في ردع مثل هذه الأنشطة غير المشروعة في المستقبل.