مدد مجلس الأمن الدولي، في أكتوبر 2025، ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (MINURSO) بموجب قراره رقم 2797. يعكس القرار نهجاً دولياً يركز على "إدارة الصراع بدلاً من حله"، وهو ما يجسد استراتيجية شاملة تهدف إلى احتواء التوترات بدلاً من السعي الجاد لتسوية جذرية. ويهدف مجلس الأمن من خلال هذا النهج إلى احتواء النزاع ضمن حدود يمكن التحكم فيها، ما يعكس منطق "الحفاظ على الوضع الراهن" وتجنب أي تصعيد قد يزعزع الاستقرار الإقليمي. هذا التوجه يشير إلى تفضيل الاستقرار المؤقت على البحث عن حلول نهائية قد تكون محفوفة بالمخاطر أو تتطلب تنازلات كبيرة من الأطراف المعنية.
يؤكد القرار 2797 استمرار الحاجة إلى "حل سياسي واقعي وعملي ودائم" لقضية الصحراء الغربية، وهو ما يُعد إقراراً بأن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر إلى أجل غير مسمى، ولكنه في الوقت نفسه لا يقدم خارطة طريق واضحة لتحقيق هذا الحل. يجسد هذا القرار ما يُعرف بـ "الجمود المُدار"، حيث يبقي الصراع محصوراً دون مسار واضح للحل النهائي، مما يؤدي إلى استمرار الوضع الراهن مع إدارة تداعياته. تتضمن الثوابت الهيكلية للقرار التمديد السنوي لولاية بعثة مينورسو، وهو إجراء روتيني يعكس استمرار الحاجة إلى وجود أممي على الأرض، بالإضافة إلى التأكيد على مركزية العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة كإطار وحيد للمفاوضات. كما يشدد القرار على أهمية احترام اتفاق وقف إطلاق النار، على الرغم من هشاشته الملحوظة منذ عام 2020، وهو ما يشير إلى قلق دولي متزايد من احتمالية تجدد الأعمال العدائية. الدعوة إلى تفعيل إجراءات بناء الثقة بين الأطراف المعنية تأتي كخطوة أولى نحو تعزيز فرص الحوار وتقريب وجهات النظر المتباينة، وإن كانت هذه الإجراءات لم تحقق تقدماً ملموساً بعد.
تحول في الخطاب الأممي نحو الواقعية السياسية
شهد الخطاب الأممي بشأن الصحراء الغربية تحولاً ملحوظاً، إذ انتقل من التركيز السابق على "مبدأ تقرير المصير"، الذي كان يُعد ركيزة أساسية في التعامل مع القضية لعقود، إلى ما يوصف بـ "الواقعية السياسية" في معالجة النزاع. هذا التحول يعكس إدراكاً متزايداً للتعقيدات الجيوسياسية والعقبات العملية التي تواجه تطبيق الحلول التقليدية. ويدعم قرار مجلس الأمن العملية السياسية الجارية تحت رعاية الأمم المتحدة، والتي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا (Staffan de Mistura)، الذي يبذل جهوداً حثيثة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة. وعلى الرغم من هذا الدعم الأممي، لا تزال هناك تصورات متعارضة حول الحل النهائي، حيث تتضارب خيارات الاستفتاء، التي تدعمها جبهة البوليساريو، مع خيار الحكم الذاتي المطروح من قبل المغرب، مما يعيق أي تقدم حقيقي نحو تسوية.
يعكس استخدام لغة دبلوماسية حذرة سعياً نحو "دبلوماسية التوافق"، مما قد يأتي على حساب الوضوح أو الفعالية في دفع الحلول. هذه الدبلوماسية تسعى للحفاظ على إجماع أعضاء مجلس الأمن، حتى لو عنى ذلك صياغة قرارات غامضة لا تحدد مساراً واضحاً. وفي هذا السياق، يُعترف بجبهة البوليساريو (Polisario Front) كطرف وحيد وفعال في المفاوضات الثنائية مع المغرب، وهو ما يعكس أهمية دورها كشريك أساسي في أي عملية سلام. هذه الديناميكية تسلط الضوء على التعقيدات الكامنة في إيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف المتنازعة، حيث تتطلب المفاوضات جهوداً كبيرة للتغلب على سنوات من عدم الثقة والخلافات الجوهرية. يرى مراقبون أن هذا التحول في الخطاب الأممي يعكس إقراراً بصعوبة تطبيق الحلول التقليدية في ظل الواقع الجيوسياسي الراهن، ويسعى إلى إرساء قاعدة للتعامل مع النزاع بطرق أكثر مرونة. كما أن التركيز على العملية السياسية تحت إشراف المبعوث الشخصي يهدف إلى بناء جسور للحوار بين الأطراف المعنية، مع الأخذ في الاعتبار المواقف المتباينة لكل طرف، وتجنب فرض حلول قد لا تكون مقبولة للجميع.
ديناميكيات القوى الكبرى وتأثيرها على القرار
يعكس النص النهائي لقرار مجلس الأمن "توافقاً مدروساً"، حيث خضع لصياغة دقيقة ومراجعة حثيثة للعبارات لتجنب أي اعتراضات محتملة، لا سيما من جانب الدول دائمة العضوية في المجلس، والتي تتمتع بحق النقض. وقد أظهرت عملية الصياغة استبعاداً أو تخفيفاً للقضايا المثيرة للجدل، مثل مراقبة حقوق الإنسان، وهو ما يجسد استراتيجية "الغموض البناء" التي تهدف إلى الحفاظ على الإجماع بين الأعضاء على حساب الشفافية أو معالجة بعض الجوانب الحساسة للنزاع. هذا النهج يضمن تمرير القرارات ولكنه قد يقلل من فعاليتها في معالجة جميع أبعاد القضية.
ويكشف القرار عن حدود فعالية عمل الأمم المتحدة، متأثراً بـ "سياسات القوى الكبرى" داخل مجلس الأمن التي غالباً ما تضع مصالحها الوطنية فوق الأولويات الأخرى، مثل حل النزاعات أو حماية حقوق الإنسان. ويُعد هذا القرار نتاجاً لتفاعلات معقدة بين موازين القوى، والاعتبارات الجيوسياسية، والنفوذ الدولي الذي تمارسه الدول الأعضاء، حيث تسعى كل دولة إلى حماية مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية في المنطقة.
تقليدياً، تلعب الولايات المتحدة دوراً محورياً في صياغة قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالصحراء الغربية، مستندة إلى نفوذها الدبلوماسي وقدرتها على التأثير في الدول الأعضاء الأخرى. وتتضمن عملية الصياغة مفاوضات متكررة وتكيفاً مستمراً، حيث تبدأ بمسودة أولية تستند إلى تقارير الأمين العام للأمم المتحدة، التي تقدم تحليلاً للوضع على الأرض وتوصيات للمجلس. ثم تتطور هذه المسودة عبر جولات من التشاور والتعديل بين الدول الأعضاء، حتى يتم التوصل إلى صيغة تحظى بقبول الأغلبية وتتجنب حق النقض من قبل أي من الأعضاء الدائمين، وهو ما يفسر غالباً الطبيعة التوافقية والغامضة لبعض صيغ القرارات.
دور الجزائر في دعم الحل السياسي
تستند مقاربة الجزائر لدورها في قضية الصحراء الغربية إلى أسس مبدئية مرتبطة بتاريخها ودبلوماسيتها النشطة التي تدافع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، وهو مبدأ أساسي في سياستها الخارجية. وتستضيف الجزائر لاجئين صحراويين في مخيمات تندوف، مما يمنحها بعداً إنسانياً مباشراً في النزاع ويؤكد على التزامها بدعم الشعب الصحراوي. وتدعو الجزائر باستمرار إلى حلول سياسية عبر الحوار، مؤكدة على أهمية المفاوضات السلمية كوسيلة وحيدة لحل النزاع، وترفض بشدة أي حلول أحادية الجانب للقضية قد تزيد من تعقيد الوضع. وتؤكد الجزائر دائماً أنها ليست طرفاً مباشراً في النزاع، بل هي "دولة جارة" معنية بتداعياته الإقليمية، وتسعى إلى توفير بيئة مواتية للحل السلمي.
وتبذل الجزائر جهوداً دبلوماسية غير مباشرة ولكنها مؤثرة داخل مجلس الأمن، لا سيما مع الأعضاء غير الدائمين، لضمان مراعاة مبادئها في القرارات الصادرة. وتسعى الجزائر إلى منع التحول الكامل نحو نهج "الحل الواقعي" بشكل صرف، وتعمل على الحفاظ على مبدأ تقرير المصير كركيزة أساسية للحل، معتبرة إياه حقاً غير قابل للتصرف للشعب الصحراوي. ويُفهم دور الجزائر على أنه يهدف إلى "إصلاح أدوات الأمم المتحدة بدلاً من تفكيكها"، بهدف إعادة توجيه بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (MINURSO) نحو وظيفتها الأصلية المتعلقة بتقرير المصير. وقد عملت جبهة البوليساريو وحلفاؤها، ومن بينهم الجزائر، على منع تفكيك بعثة مينورسو، مؤكدين على أهمية بقائها كآلية أممية ضرورية للإشراف على أي عملية استفتاء مستقبلية. وتُعد الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية (Sahrawi Arab Democratic Republic) عضواً مؤسساً في الاتحاد الأفريقي، مما يعزز من مكانتها الدبلوماسية ويعكس دعماً إقليمياً لموقفها، ويمنحها منبراً دولياً للتعبير عن قضاياها.
تحديات العملية السياسية وتطلعات الحل
يحمل القرار إيجابيات تتمثل في الحفاظ على الإطار الأممي ومنع انهيار العملية السياسية، وهو ما يُعد إنجازاً في حد ذاته في ظل التعقيدات الحالية، ولكنه يفتقر إلى الحسم اللازم لدفع الحل قدماً، مما يبقي القضية في دائرة الجمود. وتواجه العملية السياسية تحديات رئيسية، أبرزها غياب الثقة بين الأطراف، خاصة بين جبهة البوليساريو والمخزن، مما يعيق التقدم نحو تسوية دائمة. هذا النقص في الثقة يتطلب جهوداً مضاعفة لبناء جسور التواصل وتغيير التصورات المتبادلة. ويظل مبدأ تقرير المصير قاعدة مركزية وغير قابلة للتصرف لأي حل مستقبلي، وفقاً للمواثيق الدولية، وهو ما تؤكد عليه جبهة البوليساريو والجزائر باستمرار. ومن الانتقادات الرئيسية الموجهة للقرار غياب تفويض موسع لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (MINURSO) ليشمل مراقبة حقوق الإنسان، وهو ما كان مطلبًا لبعض الأطراف والمنظمات الدولية، ويعتبره الكثيرون ضرورياً لضمان الشفافية والمساءلة. ويدعو القرار إلى تفعيل إجراءات بناء الثقة بين الأطراف المعنية، كخطوة أولى نحو تعزيز فرص الحوار وتقريب وجهات النظر المتباينة، على أمل أن تؤدي هذه الإجراءات إلى بيئة أكثر إيجابية للمفاوضات المستقبلية.