رفعت ثلاث قاضيات بالمحكمة الجنائية الدولية دعوى قضائية جماعية في محكمة فدرالية بنيويورك، مستهدفة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وعدة مسؤولين كبار في إدارته. تتحدى الدعوى، التي أقيمت مؤخراً، العقوبات التي فرضتها واشنطن على هؤلاء القضاة. شملت المدعيات القاضية الكندية كيمبرلي بروست (Kimberly Prost)، والقاضية الأوغندية سالومي بالونغي بوسا (Salome Balungi Bossa)، والقاضية البنينية رين أديلايد صوفي ألبيني غانسو (Reine Adelaide Sophie Alapini Gansou). تسعى الدعوى إلى إبطال القرارات الأمريكية التي استهدفت مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدةً على أن هذه العقوبات تمثل تدخلاً صارخاً في استقلال القضاء الدولي.
تفاصيل الدعوى وتداعياتها المالية
وصفت القاضيات العقوبات الأمريكية بأنها "حكم إعدام مالي" بسبب آثارها الواسعة النطاق على تعاملاتهن المهنية والشخصية المخطط لها لعام 2026. تضمنت هذه الآثار تجميد الأصول وحظر السفر، مما خلق تحديات كبيرة للقاضيات في إدارة شؤونهن المالية وفي قدرتهن على أداء واجباتهن الدولية في المستقبل المنظور. أدت هذه الإجراءات إلى تعقيد حياتهن بشكل كبير، مما أثر على قدرتهن على الوصول إلى الخدمات المصرفية الأساسية وإجراء المعاملات المالية العادية. وتؤكد القاضيات أن هذه العقوبات لا تقتصر آثارها على الجانب المالي فحسب، بل تمتد لتشمل قدرتهن على التخطيط لمستقبلهن المهني والشخصي، مما يهدد استقرارهن بشكل مباشر.
تطالب الدعوى القضائية التي رفعتها القاضيات بإلغاء فوري للعقوبات، معتبرة إياها سابقة خطيرة تقوض استقلالية العدالة الدولية. ترى القاضيات أن هذه العقوبات لا تستهدف الأفراد فحسب، بل تستهدف أيضاً مبادئ المحكمة الجنائية الدولية وقدرتها على العمل دون تدخل سياسي. ويجادلن بأن الإبقاء على هذه العقوبات يهدد بتقويض الثقة في المؤسسات القضائية الدولية وتعيق جهودها في تحقيق العدالة، مما قد يؤثر سلباً على قدرة المحكمة على متابعة قضايا حساسة في المستقبل.
العقوبات الأمريكية السابقة على مسؤولي المحكمة
فرضت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عقوبات صارمة على العديد من قضاة ومسؤولي المحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك المدعي العام للمحكمة. تضمنت هذه العقوبات حظر دخولهم إلى الأراضي الأمريكية وتجميد أي أصول أو معاملات مالية وعقارية مرتبطة بهم داخل الولايات المتحدة. وقد جاءت هذه الإجراءات العقابية ردًا على تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشأن فظائع الحرب التي ارتكبها "الكيان الصهيوني". كما كانت العقوبات استجابة لمذكرة التوقيف الدولية الصادرة ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في عام 2024، مما فاقم التوترات بين واشنطة والمحكمة. هذه الخطوات من جانب الإدارة الأمريكية عكست موقفاً حازماً ضد أي محاولات للتحقيق مع حلفائها، مما أثار جدلاً واسعاً حول سيادة القانون الدولي.
المسؤولون المتهمون في الدعوى القضائية
شملت الدعوى القضائية المرفوعة في محكمة فدرالية بنيويورك، الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إلى جانب وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بينتنت. استهدفت القاضيات الثلاث، كيمبرلي بروست وسالومي بالونغي بوسا ورين أديلايد صوفي ألبيني غانسو، هذه الشخصيات لتحدي العقوبات التي فرضتها إدارتهم على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية. تسعى الدعوى إلى إبطال القرارات التي اتخذتها هذه الإدارة ضد القضاة، والتي وصفها المدعون بأنها "حكم إعدام مالي" يؤثر على تعاملاتهم المهنية والشخصية، ويقوض مبدأ استقلالية عملهم القضائي.
موقف القضاة من التدخل القضائي
تعتبر القاضيات العقوبات المفروضة عليها "غير قانونية" وتدخلًا "صارخًا" في استقلالية القضاء الدولي. وتؤكد الدعوى أن الإجراءات الأمريكية تتجاوز صلاحياتها، وتقوض المبدأ الأساسي المتمثل في حماية القضاة من الضغط السياسي، وهو مبدأ جوهري لضمان عدالة ونزاهة الأحكام. وتدفع المدعيات بأن هذه العقوبات لا تنتهك القانون الدولي فحسب، بل تضع سابقة خطيرة يمكن أن تؤثر على عمل المحاكم الدولية الأخرى، مما يهدد النظام القضائي العالمي بأكمله. وتشدد القاضيات على ضرورة الحفاظ على حياد واستقلالية القضاء لضمان تحقيق العدالة دون عوائق أو تأثيرات سياسية، مؤكدات أن هذه الدعوى هي خطوة ضرورية للدفاع عن مبادئ العدالة الدولية.