قاضٍ فرنسي يشكك في نزاهة قرارات وزارة الداخلية تجاه ناشطين جزائريين

شكك قاضٍ فرنسي في قرارات إدارية صادرة عن وزارة الداخلية الفرنسية سابقًا، عندما كان برونو ريتايو (Bruno Retailleau) وزيراً للداخلية، وذلك في قضية تتعلق بمواطن جزائري. هذه القرارات، التي أثارت تساؤلات القاضي، استهدفت ناشطين جزائريين على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث حاولت الحكومة الفرنسية ترحيلهم خارج الأعراف الدبلوماسية والقنصلية المتعارف عليها. وتتضمن القضية المواطن الجزائري بوعلام نعمان (Boualam Naaman)، المعروف أيضاً باسم "دوالامين" (Doualamine)، الذي قُبض عليه في يناير 2025. وقد وجه القاضي شارل بيناريل (Charles Pinarel) أسئلة مباشرة إلى نعمان خلال جلسة المحكمة، مشيراً إلى مصالح وزارة الداخلية الفرنسية المتعلقة بهذه القرارات. من جهته، صرح بوعلام نعمان بأن اعتقاله في يناير 2025 كان لأسباب سياسية، معتبراً نفسه "ضحية جانبية" لخلافات سياسية ودبلوماسية بين الجزائر وفرنسا.

تفاصيل القضية والإجراءات الأولية

أفاد عمدة مدينة مونبلييه ومحافظ إيرو عن بوعلام نعمان، وذلك بسبب مقطع فيديو نُشر على تيك توك (TikTok) وتم تفسيره على أنه تحريض. في المحكمة الابتدائية، أُدين نعمان في مارس 2025 بتهمة "التحريض على ارتكاب جريمة أو جنحة". وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة خمسة أشهر مع وقف التنفيذ. وفي الشهر ذاته، وتحديداً في مارس 2025، وُضع بوعلام نعمان في الاحتجاز الإداري بموجب أمر ترحيل صادر ضده. ومع ذلك، أُطلق سراحه بعد ثلاثة أشهر بسبب عدم التوصل إلى اتفاق مع السلطات الجزائرية بخصوص ترحيله، مما أدى إلى تعقيد إجراءات الترحيل.

محاولة الترحيل المثيرة للجدل

في يناير 2025، حاول برونو ريتايو ترحيل بوعلام نعمان دون الحصول على إذن من القنصلية الجزائرية، في خطوة اعتبرها البعض تجاوزاً للإجراءات الدبلوماسية المعتادة. في تلك المحاولة، أُرسل نعمان إلى مطار هواري بومدين في الجزائر العاصمة، لكن السلطات الجزائرية أعادته لعدم اتباع إجراءات الترحيل الصحيحة والمتعارف عليها دولياً، والتي تتطلب التنسيق المسبق والموافقة القنصلية. عقب محاولة الترحيل الفاشلة هذه، اتهم وزير الداخلية الفرنسي السابق الجزائر بـ"إهانة فرنسا"، مما زاد من حدة التوتر بين البلدين. ووفقاً للتقارير، انخرطت الحكومة الفرنسية، بقيادة فرانسوا بايرو (François Bayrou)، تحت تأثير وزير الداخلية آنذاك، في ممارسات وتصريحات استفزازية تجاه الجزائر، في سياق يرى فيه البعض استهدافاً لنشطاء جزائريين. هذه الممارسات أثارت تساؤلات حول مدى التزام باريس بالمعايير الدبلوماسية والقانونية في التعامل مع ملفات النشطاء.

استئناف الحكم وتساؤلات القاضي

يستأنف بوعلام نعمان، المعروف أيضاً باسم "دوالامين"، حالياً إدانته بتهمة "التحريض على العنف". أشار القاضي شارل بيناريل في تساؤلاته إلى مصالح وزارة الداخلية الفرنسية المتعلقة بهذه القرارات، مشدداً على أهمية الشفافية في الإجراءات الإدارية وضرورة التقيد بالضوابط القانونية. نفى بوعلام نعمان بشدة تحريضه على العنف خلال جلسة الاستئناف، مؤكداً براءته من التهم الموجهة إليه وأنه لم يقصد التحريض بأي شكل من الأشكال في مقطع الفيديو الخاص به. وقد جرت جلسة الاستئناف يوم الاثنين الموافق 11 مايو، حيث استمعت المحكمة إلى دفوعات الدفاع وإفادات نعمان المفصلة حول ملابسات القضية. من المقرر النطق بالحكم النهائي في الاستئناف يوم الثاني من يوليو القادم، وهو ما ينتظره بوعلام نعمان وفريقه القانوني بترقب، أملاً في إنصافه وإلغاء الإدانة الصادرة بحقه.