فضيحة فساد تهز شركة ALRIM العمومية: عقود مشبوهة وخسائر بمليارات الدينارات

تواجه شركة ALRIM العمومية المتخصصة في إنجاز الهياكل والمعدات المعدنية اتهامات خطيرة بالفساد تشمل عقودًا مشبوهة، صفقات مزورة، واختلاس مليارات الدينارات، مما يهدد بشكل مباشر 15 مشروعًا حيويًا تابعًا لها. وتأتي هذه الاتهامات في سياق واسع من الممارسات غير القانونية التي كشفت عنها التحقيقات، بما في ذلك تضخيم الفواتير والأعمال المنجزة، بالإضافة إلى اللجوء إلى المحاباة في منح المشاريع. ومن المقرر أن يفتح القضاء ملف فساد متعلق بالشركة في الخامس والعشرين من أغسطس الجاري، بحسب مصادر مطلعة، في خطوة تؤكد جدية التحقيق في هذه القضية. وقد تسلل الفساد إلى هذه المؤسسة الاقتصادية العمومية الجزائرية المكلفة بتنفيذ الهياكل والمعدات المعدنية، وفقًا للتحقيقات الأولية التي أشارت إلى تورط عدة أطراف. ويشمل المتهمون في هذه القضية الرئيس التنفيذي السابق للشركة، الذي تم التعريف عنه بالأحرف الأولى "ط. م"، إلى جانب أطراف أخرى ذات صلة لعبت أدوارًا في تسهيل هذه الممارسات. وتعد ALRIM مؤسسة عمومية اقتصادية وطنية متخصصة في الهياكل المعدنية، وتعتبر من الكيانات الاستراتيجية في قطاعها.

تفاصيل العقود المشبوهة والامتيازات غير المبررة

نشأت القضية من شكوى تقدمت بها الإدارة الحالية لشركة ALRIM ضد مديرها السابق "أ.ع" وشركته EHA CONSTRUCTION. وتُعرف EHA CONSTRUCTION بأنها متعامل اقتصادي وطني ناشط في قطاع البناء، وقد كانت شريكًا رئيسيًا في العديد من العقود محل الشبهة. دخلت ALRIM في عقود مناولة مع EHA CONSTRUCTION شملت أعمال تركيب وتفكيك وبناء وهدم وتوريد مواد، وهي عقود يفترض أنها كانت تهدف إلى دعم مشاريع ALRIM.

غير أن التحقيقات كشفت عن ممارسات مشبوهة واسعة النطاق ضمن هذه العقود، تضمنت إبرام عقود وهمية لا أساس لها من الواقع، ودفع مستحقات مالية ضخمة مقابل أعمال لم تُنجز على الإطلاق أو أُنجزت بشكل سيئ لا يتوافق مع المعايير المطلوبة. والأكثر إثارة للقلق هو إصدار محاضر استلام نهائي لهذه الأعمال، رغم وجود مشكلات جوهرية وعدم استيفاء الشروط التعاقدية. وتجسد هذه الممارسات المشبوهة في أمثلة صارخة، مثل حالة مكتب واحد تبلغ مساحته حوالي 40 مترًا مربعًا، حيث تم فوترة 20 ثريا و60 مصباحًا له، وهو ما يتجاوز بكثير الاحتياجات الفعلية والمقبولة لمثل هذه المساحة، ويشير بوضوح إلى تضخيم متعمد في الفواتير.

كشف تقرير صادر عن الإدارة الحالية لـ ALRIM عن عدم بدء أو عدم استكمال الأعمال في العديد من المشاريع، بالإضافة إلى عدم الامتثال للمعايير الفنية والتقنية المحددة للمشاريع التي منحت لـ EHA CONSTRUCTION. كما أشار التقرير إلى مخالفة جسيمة أخرى، حيث لم يتم إبرام أي عقود رسمية بين ALRIM و EHA CONSTRUCTION لتوريد 5000 حظيرة لصالح المطوّر العقاري ANADE. ومع ذلك، استفادت EHA CONSTRUCTION من شيك بقيمة 150 مليون دينار جزائري دون أي مبرر قانوني أو تعاقدي واضح، مما يثير تساؤلات جدية حول كيفية صرف هذه الأموال. يُتهم مسؤولون سابقون في ALRIM بإبرام عقود مع EHA CONSTRUCTION بنية مبيتة لاختلاس وسرقة الأموال العامة، مستغلين مناصبهم لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

تضخيم الفواتير وخسائر مالية فادحة

في سياق العقود المشبوهة، كشفت وثائق المشروع الخاص بـ "EMB Gué de Constantine" عن تفاصيل تضخيم الفواتير. في البداية، قدمت شركة EHA CONSTRUCTION العرض الأقل تكلفة، بقيمة 12,138,091.50 دينار جزائري، ضمن المناقصة التي شهدت تقدم شركات أخرى مثل Bejinet وTP Construction وAMBL NET. كان عرض EHA CONSTRUCTION هو الأكثر تنافسية من حيث السعر في المرحلة الأولية لتقديم العروض. ومع ذلك، أظهرت السجلات أن هذا العرض أثار تساؤلات لاحقًا حول مدى فعاليته وتكلفته النهائية الحقيقية، خاصة بعد التعديلات والإضافات المتعددة التي طرأت على المشروع بعد إرساء العقد.

لاحقاً، ارتفعت التكلفة الإجمالية لمشروع "EMB Gué de Constantine" بشكل ملحوظ بعد إضافة ملحق تكميلي للعقد الأصلي. أدى هذا الملحق إلى زيادة المبلغ الإجمالي للمشروع إلى 17,214,363 دينار جزائري، ما يمثل زيادة قدرها 30% عن القيمة الأصلية للعرض الذي قدمته شركة EHA CONSTRUCTION. تشير هذه الزيادة الكبيرة وغير المبررة إلى تغييرات جوهرية في نطاق العمل أو تكاليف إضافية لم تكن متوقعة أو مبررة في العرض الأساسي، مما يثير شبهات حول تضخيم متعمد للأسعار.

وفقاً للتحقيقات الجارية، بلغ التضخم المقدر في الفواتير المرتبطة بالتعاملات مع شركة EHA CONSTRUCTION ما مجموعه 100,770,033 دينار جزائري. يمثل هذا المبلغ الفارق الكبير بين التكاليف الفعلية للأعمال والخدمات التي كان ينبغي أن تُقدم، والأرقام التي تم فواترتها لشركة ALRIM، مما يشير إلى تضخم كبير وممنهج في القيمة المالية للأعمال والخدمات المقدمة. تعزز هذه التقديرات الدقيقة الاتهامات الموجهة ضد مسؤولين سابقين في ALRIM وشركة EHA CONSTRUCTION بشأن اختلاس الأموال العامة والفساد المالي.

الملاحقة القضائية والتهم الموجهة للمسؤولين

تتضمن التهم الموجهة للمسؤولين في قضية الفساد المتعلقة بشركة ALRIM العمومية، اختلاس أموال عمومية عمداً، ومنح امتيازات غير مبررة لأطراف معينة، وإساءة استغلال الوظيفة لتحقيق مصالح شخصية، والتزوير في محررات رسمية ووثائق مالية، بالإضافة إلى الاستفادة من النفوذ والموقع الوظيفي. هذه التهم الخطيرة تشكل جوهر التحقيق القضائي الذي يطال مسؤولين سابقين وحاليين في الشركة، بالإضافة إلى أطراف أخرى ذات صلة من خارج المؤسسة، مثل شركة EHA CONSTRUCTION ومديرها. وتأتي هذه الملاحقة القضائية عقب الكشف عن سلسلة من العقود المشبوهة والصفقات المزورة التي أدت إلى خسائر مالية فادحة للشركة، تجاوزت مليارات الدينارات الجزائرية، وهددت استمرارية 15 مشروعًا حيويًا. من المتوقع أن يتم تداول هذه التهم أمام الجهات القضائية المختصة في جلسات علنية، مع التركيز على تحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية في سلسلة الأحداث التي أدت إلى هذه المخالفات الجسيمة. وقد بدأت التحقيقات بجدية لتحديد كافة الأطراف المتورطة ومدى تورطها في هذه الممارسات غير القانونية التي أثرت سلبًا على سمعة ALRIM ومشاريعها الحيوية التي تخدم المصلحة العامة. ويشمل التحقيق مساعي حثيثة لتحديد جميع الأموال المختلسة والعقود التي تم إبرامها بشكل غير قانوني، تمهيدًا لاسترداد الأموال المنهوبة ومحاسبة المتورطين.