فرنسا ترفض توسيع تعويضات ضحايا التجارب النووية بالصحراء الجزائرية وتوسع نطاق التعويضات في بولينيزيا الفرنسية

Image 5: Paris Refuses To Expand Compensation For Algerian Victims
الصورة عبر Echoroukonline

أبقت باريس على شروط التعويضات الخاصة بضحايا التجارب النووية في الجزائر دون أي توسيع، ورفضت التعديلات التي سعت إلى تغيير هذا المسار. جاء ذلك في سياق إجراءات تتعلق بتعويضات ضحايا التجارب النووية الفرنسية، حيث أجرت فرنسا ما مجموعه 210 تجارب نووية بين عامي 1960 و1966، منها 17 تجربة في الصحراء الجزائرية، وهو ما يؤكد استمرار الموقف الفرنسي الرافض لتوسيع نطاق التعويضات في هذه المنطقة.

تضمنت التجارب النووية في الصحراء الجزائرية أربع تجارب جوية أجريت في منطقة رقان بين عامي 1960 و1961. تبعتها ثلاث عشرة تجربة تحت الأرض نفذت في منطقة عين أكر بين عامي 1961 و1966. ويؤكد المسؤولون أن المادة الثانية من مشروع القانون الجديد لا تغير شروط التعويضات المتعلقة بالتجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، مما يبقي على الوضع القانوني السابق لهذه التعويضات دون تعديل. هذا الموقف يؤكد إصرار باريس على عدم المساس بالإطار الحالي للتعويضات، على الرغم من الدعوات المتكررة لإعادة النظر فيه.

قانون مورين والوضع الحالي للتعويضات

يعترف "قانون مورين" لعام 2010 بحق الأفراد المتضررين من التجارب النووية الفرنسية في الحصول على تعويضات. وينص القانون على شروط محددة للأهلية، حيث يُمنح التعويض للأفراد الذين أقاموا أو كانوا موجودين في مركز التجارب العسكرية بالصحراء الجزائرية أو المناطق المحيطة به، وذلك خلال الفترة الممتدة من 13 فبراير 1960 وحتى 31 ديسمبر 1967. هذه الشروط تمثل الإطار الحالي الذي لا يزال ساري المفعول لضحايا التجارب النووية في هذه المنطقة، وتحدد بوضوح من هم المؤهلون للحصول على التعويضات.

كما تمنح شروط التعويضات الحالية الأهلية للأفراد الذين أقاموا أو كانوا موجودين في مركز الواحات للتجارب العسكرية والمناطق المجاورة له. ويشمل ذلك الفترة الزمنية المحددة بين 7 نوفمبر 1961 و31 ديسمبر 1967. هذه الضوابط تشكل الأساس الذي تستند إليه طلبات التعويضات المقدمة من المتضررين من التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية حتى الآن، وتوضح القيود الجغرافية والزمنية المفروضة على أهلية التعويض.

رفض تعديلات توسيع نطاق التعويضات

أوصى وفد تحقيق تابع للجمعية الوطنية الفرنسية باستعادة "منطق مسؤولية الدولة الكاملة" وتوسيع نطاق المستفيدين من التعويضات الممنوحة لضحايا التجارب النووية الفرنسية. جاءت هذه التوصية في سياق دعوات متزايدة لتعديل القانون القائم ليشمل عدداً أكبر من المتضررين من هذه التجارب، خاصة تلك التي أجريت في الصحراء الجزائرية، بهدف ضمان حصول جميع المتضررين على حقوقهم.

وفي المقابل، رفض تعديلٌ اقترحه السيناتور أكلي ملولي (Akli Mellouli) بهدف توسيع الشروط المكانية للتعويضات في الجزائر. كان هذا التعديل يرمي إلى شمول مناطق أوسع وتجاوز القيود الجغرافية المحددة حالياً في "قانون مورين" لعام 2010، والذي يحدد الأهلية بناءً على الإقامة أو الوجود في مراكز التجارب العسكرية أو المناطق المحيطة بها خلال فترات زمنية معينة. يثير هذا الرفض تساؤلات حول مدى التزام فرنسا بتوصيات لجان التحقيق البرلمانية بخصوص تعويض ضحايا التجارب النووية، ويؤكد استمرار التباين في المعايير المطبقة على المناطق المتضررة.

توسيع نطاق التعويضات في بولينيزيا الفرنسية

على النقيض من ذلك، وسّع مشروع القانون الفرنسي نطاق التعويضات في بولينيزيا الفرنسية ليشمل كامل أراضيها خلال فترة التجارب الجوية التي جرت بين عامي 1966 و1974. هذا التوسع الجغرافي يمثل تغييراً كبيراً مقارنة بالقيود المفروضة على التعويضات في مناطق أخرى، ويعكس استجابة فرنسية لمطالب التعويض في هذه المنطقة.

كما أضاف القانون فئات جديدة من الضحايا المستفيدين من التعويضات في بولينيزيا الفرنسية، شملت "المتضررين بشكل غير مباشر" وأطفال النساء الحوامل اللواتي تعرضن للإشعاع. يهدف هذا التعديل إلى شمول شرائح أوسع من السكان الذين تأثروا بتلك التجارب، وتقديم دعم أكبر للمتضررين الذين لم يتم الاعتراف بهم في السابق.

نتيجة لهذه التغييرات، تجري حالياً إعادة دراسة أكثر من ألف ملف كانت قد رُفضت سابقاً في بولينيزيا الفرنسية. تعكس هذه المراجعة التزاماً بتصحيح الأوضاع السابقة وتقديم التعويضات لمزيد من المتضررين في المنطقة، مما يبرز اختلافاً واضحاً في التعامل مع ملفات التعويض بين الأقاليم المختلفة.

الحصيلة المالية والإحصائية للتعويضات

تظهر الإحصائيات الرسمية أن نسبة ملفات التعويض المقبولة لضحايا التجارب النووية لم تتجاوز 3% بين عامي 2010 و2017. تشير هذه النسبة إلى التحديات التي واجهها المتضررون في الحصول على اعتراف رسمي وتعويض عن الأضرار، وتوضح الصعوبات التي يواجهها المتقدمون بطلبات التعويض. وفي سياق متصل، بلغ إجمالي قيمة التعويضات التي دفعتها فرنسا لضحايا التجارب النووية منذ عام 2010 حتى عام 2025 نحو 108 ملايين يورو. وقد استفادت من هذه التعويضات 1,538 حالة، مما يعكس العدد الإجمالي للملفات التي تم قبولها وصرف التعويضات لها خلال هذه الفترة، ويقدم لمحة عن النطاق المالي والبشري للتعويضات المقدمة حتى الآن.