عملية تصدير كبرى لـ"مخلفات الزيتون" من ميناء بجاية إلى إيطاليا

مؤسسة ميناء بجاية
الصورة عبر Echoroukonline

شهد ميناء بجاية يوم الجمعة الموافق 9 مايو 2026، عملية تصدير كبرى لشحنة من مخلفات الزيتون، متجهة نحو إيطاليا. تم تحميل الشحنة الضخمة على متن السفينة "M/V C. RIGEL" كجزء من هذه العملية اللوجستية، التي تعكس الكفاءة التشغيلية للميناء. بلغت كمية مخلفات الزيتون التي تم شحنها 2053 طناً، وهي كمية كبيرة تؤكد على القدرات اللوجستية المتاحة. تمثل هذه الشحنة خطوة هامة في سلسلة التوريد لمخلفات الزيتون إلى الأسواق الأوروبية، وتحديدًا السوق الإيطالي، مؤكدة على الدور المتنامي للميناء في التجارة الدولية. هذه العملية تؤكد أيضاً على أهمية ميناء بجاية كمركز حيوي للتبادل التجاري، ليس فقط على المستوى الوطني بل في سياق الشحن الدولي.

دعم الصادرات خارج المحروقات

تأتي هذه العملية ضمن أنشطة التصدير المستمرة التي يشهدها ميناء بجاية، حيث يُعد الميناء مركزاً حيوياً للتبادل التجاري ويسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني. وتندرج هذه الشحنة الكبيرة من مخلفات الزيتون ضمن إطار الجهود المبذولة من قبل إدارة ميناء بجاية لدعم وتشجيع الصادرات خارج قطاع المحروقات، وهو ما يتماشى مع التوجهات الاقتصادية للدولة. هذه المبادرات تهدف بشكل أساسي إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز مكانة المنتجات الجزائرية في الأسواق العالمية، خاصة في القطاعات غير النفطية التي تشهد نمواً ملحوظاً. ويُسهم تكرار مثل هذه العمليات في ترسيخ دور الميناء كبوابة اقتصادية مهمة للجزائر، بما يتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى تفعيل الصادرات غير التقليدية وزيادة مساهمتها في الاقتصاد الكلي. تؤكد هذه العملية على التزام الميناء بتعزيز قدراته اللوجستية لدعم المنتجات المحلية وتسهيل وصولها إلى الأسواق الدولية، مما يعزز من مكانة الجزائر كمصدر للمواد الخام والمنتجات الزراعية.

تعريف "الجفت" واستخداماته المتعددة

إن "الجفت" هو الاسم الذي يطلق على مخلفات الزيتون الصلبة الناتجة عن عملية عصر الزيتون، ويحتوي هذا المخلف على نسبة تتراوح بين 5 إلى 8 بالمائة من الزيت. هذه النسبة المتبقية من الزيت تجعل "الجفت" مادة خام قيمة يمكن الاستفادة منها في عدة مجالات، مما يبرز قيمته الاقتصادية والبيئية. يمكن تجفيف "الجفت" واستخدامه كوقود صديق للبيئة في أنظمة التدفئة المنزلية والصناعية، مما يساهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والانتقال نحو مصادر طاقة أكثر استدامة. كما يدخل "الجفت" في إنتاج حبيبات الوقود الحيوي (bioheat pellets)، التي تُعد بديلاً مستداماً للطاقة وتستخدم على نطاق واسع في العديد من الصناعات.

يُستخدم "الجفت" كعلف للحيوانات، بما في ذلك الأبقار والمواشي والعجول، حيث يوفر قيمة غذائية إضافية لهذه الحيوانات ويسهم في تحسين صحتها وإنتاجيتها. يمكن أيضاً تحويله إلى سماد عضوي (كومبوست) لتعزيز خصوبة التربة في الزراعة، مما يدعم الممارسات الزراعية المستدامة ويقلل من الحاجة إلى الأسمدة الكيميائية. هذه الاستخدامات المتنوعة تؤكد على الطبيعة متعددة الأوجه لـ"الجفت" كمنتج ثانوي ذي قيمة عالية.

يُمكن استخلاص زيت الجفت من مخلفات الزيتون عبر عمليات كيميائية محددة، وهو زيت يتميز بخصائص فريدة تجعله مطلوباً في عدة صناعات. يُستخدم زيت الجفت في الطهي والقلي نظراً لارتفاع نقطة احتراقه، مما يجعله مناسباً للاستخدامات التي تتطلب درجات حرارة عالية ويساهم في إعداد أطباق صحية. كما يجد زيت الجفت تطبيقات له في بعض منتجات العناية بالبشرة والتدليك، بفضل خصائصه المرطبة والمغذية التي تعزز من جمال البشرة وصحتها. يُستخدم "الجفت" في تطبيقات صناعية لاستخلاص مواد تدخل في تصنيع المبيدات الحيوية، مما يعزز من قيمته الاقتصادية والصناعية ويدعم التوجهات العالمية نحو الزراعة العضوية.

تفاصيل عملية الشحن اللوجستية

تم تحميل شحنة ضخمة من مخلفات الزيتون بلغت 2053 طناً كجزء من هذه العملية اللوجستية المعقدة التي تطلبت تنسيقاً عالياً. رست السفينة "M/V C. RIGEL" في الرصيف رقم 14 بميناء بجاية لإتمام عملية الشحن، وهو رصيف مجهز للتعامل مع مثل هذه الشحنات الكبيرة. وقد جُمعت هذه الكمية الكبيرة من مخلفات الزيتون مسبقاً وتخزينها في الرصيف/المستودع رقم 16 بالميناء قبل نقلها إلى السفينة، مما يضمن كفاءة عملية التحميل ويقلل من وقت رسو السفينة. هذه العملية اللوجستية المُنظمة تعكس الكفاءة التشغيلية لميناء بجاية وقدرته على التعامل مع الشحنات الكبيرة بكفاءة عالية، مما يضمن سلاسة تدفق الصادرات ويعزز من سمعة الميناء كمركز لوجستي موثوق به.