تُعقد الانتخابات التشريعية المقبلة في الجزائر في الثاني من يوليو/تموز 2026، وقد بدأت بالفعل تظهر شكاوى داخل الأحزاب السياسية بخصوص قوائم المرشحين. تُشير هذه التطورات المبكرة إلى مرحلة انتخابية حافلة بالتحديات الداخلية والخلافات التنظيمية، حيث تسعى الأحزاب جاهدة لضبط بوصلة تمثيلها السياسي. سجل حزب التجمع الوطني الديمقراطي (RND) تحفظات من بعض أعضائه تتعلق بالقوائم الانتخابية المُقترحة، مما يعكس توترات داخلية حول عملية اختيار المرشحين ومخاوف من عدم تمثيل جميع الأطياف الحزبية بشكل كافٍ. هذه التحفظات ليست مجرد خلافات عابرة، بل هي مؤشرات على صراعات أعمق تتعلق بتوزيع النفوذ والمواقع داخل الهياكل الحزبية. يتوقع أن تزداد هذه الشكاوى وتيرتها مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث تسعى كل الأحزاب لضمان تمثيل قوي وفعال في المجالس التشريعية القادمة، مما يجعل عملية إعداد القوائم محور اهتمام وتوتر. تُشير التطورات الحالية إلى أن إعداد القوائم الانتخابية سيكون نقطة خلاف رئيسية داخل العديد من التشكيلات السياسية في الأشهر المقبلة، مع ترقب كيفية تعامل القيادات الحزبية مع هذه الضغوط المتزايدة.
خلافات داخل التجمع الوطني الديمقراطي
مع اقتراب الموعد النهائي لتقديم قوائم المرشحين، الذي يتبقى عليه 10 أيام فقط، تتصاعد حدة التوترات داخل حزب التجمع الوطني الديمقراطي (RND). هذه الفترة الحرجة تضع قيادة الحزب أمام اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة الأزمات الداخلية وضمان التماسك الحزبي. وقد شهد الحزب تطوراً لافتاً تمثل في قرار قيادته بفصل واستبدال ثلاثة أمناء ولائيين. جاء هذا القرار الصارم على خلفية استبعادهم لإطارات كفؤة وشباب من القوائم الانتخابية المقترحة، وهو ما أثار استياء واسعاً داخل الأوساط الحزبية والقواعد المناضلة. تعكس هذه الإجراءات الصارمة التي اتخذتها القيادة المركزية للحزب محاولة جادة للتعامل مع الشكاوى الداخلية وضمان تمثيل أوسع وأكثر عدالة داخل القوائم الانتخابية، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي لتقديمها للهيئة المستقلة للانتخابات. يُبرز هذا القرار التحديات الكبيرة التي تواجه الأحزاب السياسية في الجزائر خلال مرحلة إعداد القوائم الانتخابية للانتخابات التشريعية المقبلة، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والتنظيمية والشخصية في عملية الاختيار. كما يؤكد على أهمية الشفافية والعدالة في هذه العملية لتجنب المزيد من الانشقاقات أو تراجع الدعم الشعبي.
استياء في جبهة التحرير الوطني
لم يكن حزب التجمع الوطني الديمقراطي وحده من يواجه تحديات داخلية، فقد أعرب أعضاء في حزب جبهة التحرير الوطني (FLN) عن شكواهم من تعرضهم للإقصاء والإبعاد المتعمد من القوائم الانتخابية المُقترحة. هذه الشكاوى تثير تساؤلات حول معايير الاختيار المتبعة داخل الحزب ومدى مطابقتها للأسس الديمقراطية والشفافية. وتأتي هذه التطورات في سياق الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقبلة في الجزائر، والتي تشهد توترات داخلية متزايدة حول عملية اختيار المرشحين، مما يعكس صراعاً على النفوذ والمواقع داخل الحزب العريق. وتُبرز هذه الشكاوى التحديات الهيكلية التي تواجه الأحزاب السياسية في مرحلة إعداد القوائم، حيث يتعين عليها الموازنة بين المصالح الفردية والجماعية، وبين الخبرة والطاقات الشابة، وبين التمثيل الجغرافي والاجتماعي.
في غضون ذلك، أعلن حزب جبهة التحرير الوطني عن استكمال قوائمه الانتخابية تمهيداً لتقديمها إلى الهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات. وقد تم الانتهاء من هذه القوائم قبل الموعد النهائي المحدد في 18 مايو/أيار 2026، مما يدل على حرص الحزب على الالتزام بالجدول الزمني المحدد من قبل الهيئة. ويشير ذلك إلى أن الحزب قد حسم خياراته بخصوص المرشحين الذين سيمثلونه في الانتخابات التشريعية القادمة، وذلك رغم الاعتراضات الداخلية التي تم التعبير عنها بخصوص بعض الأسماء المستبعدة من القوائم النهائية. هذا الإعلان، رغم طابعه الحاسم، لا ينهي النقاش حول الشكاوى، بل قد يؤججها في صفوف من شعروا بالإقصاء، مما قد يؤثر على تماسك الحزب في الفترة المقبلة.
صعوبات حزب العمال والجيل الجديد
على صعيد آخر، أشار حزب العمال (Parti des Travailleurs) إلى مواجهته صعوبات فنية وتنظيمية خلال عملية جمع التوقيعات اللازمة لترشيحاته الانتخابية. هذه الصعوبات قد تعيق قدرة الحزب على تقديم مرشحيه في جميع الدوائر الانتخابية، مما يؤثر على تمثيله في المجلس التشريعي القادم. وفي سياق متصل، وجه حزب جيل جديد (Jil Jadid) رسالة إلى الرئيس المؤقت للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، أشار فيها إلى وجود صعوبات إدارية تواجه المرشحين من الجالية المقيمة بالخارج. هذه المشكلات تسلط الضوء على ضرورة تكييف الإجراءات الانتخابية لتشمل جميع المواطنين، بغض النظر عن مكان إقامتهم.
ولاحظ حزب العمال اضطراباً في الرابط الإلكتروني الخاص بالسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات والمخصص للقوائم الانتخابية، مما يعقد عملية إيداع الملفات ومتابعتها. كما يواجه المرشحون المقيمون في الخارج مشكلات تتعلق ببعض الوثائق المطلوبة، مثل ضرورة تقديم مستخرج ضريبي صادر في الجزائر، وهو مطلب قد يكون من الصعب تلبيته للمقيمين خارج البلاد، مما يعيق استكمال ملفات ترشحهم ويحد من مشاركتهم السياسية. هذه العقبات الإدارية والفنية تشكل تحدياً كبيراً أمام الأحزاب والمرشحين المستقلين على حد سواء، وتدعو إلى مراجعة الإجراءات لضمان تكافؤ الفرص للجميع.
سحب ملفات الترشح من الهيئة الانتخابية
في إطار التحضيرات الجارية للانتخابات التشريعية المقبلة، أعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عن الأرقام الأولية لعملية سحب ملفات الترشح. وقد بلغ عدد ملفات الترشح التي سُحبت للدولار الداخلية عبر 69 ولاية 1427 ملفاً. هذه الأرقام تعكس مستوى الاهتمام والرغبة في المشاركة في السباق الانتخابي من قبل مختلف الفاعلين السياسيين. من إجمالي الملفات المسحوبة، بلغ عدد تلك المخصصة للقوائم المدعومة من قبل 36 حزباً سياسياً 1174 ملفاً، مما يشير إلى النشاط المكثف للأحزاب في التحضير لهذه الاستحقاقات. كما سُحب ملف واحد لقائمة مدعومة من تحالف يضم أكثر من حزب سياسي، مما يبرز وجود بعض التكتلات الانتخابية. وفي سياق متصل، تم سحب 252 ملف ترشح لقوائم مستقلة، مما يعكس مشاركة واسعة لمختلف الأطياف السياسية والمستقلين في السباق الانتخابي، ويدل على حيوية المشهد السياسي الجزائري. هذه الإحصائيات الأولية توفر لمحة عن حجم المنافسة المتوقعة وتنوع القوى السياسية التي ستخوض غمار الانتخابات التشريعية القادمة.