سيلفي الكوارث: حينما يغيب الضمير أمام المأساة

شهدت الجزائر مؤخراً سلسلة من حرائق الغابات التي خلفت أضراراً واسعة في مناطق متفرقة من البلاد. تسببت هذه الكوارث الطبيعية في دمار مساحات شاسعة من الغطاء النباتي، وأثرت بشكل مباشر على النظم البيئية والمجتمعات المحلية القريبة من مواقع النيران. إن حجم الخسائر التي خلفتها هذه الحرائق يتجاوز مجرد فقدان الأشجار، ليمتد إلى تدمير ممتلكات وموارد حيوية كانت تشكل جزءاً من الحياة اليومية للسكان في تلك المناطق المتضررة.

في أعقاب هذه الحرائق، رصدت مشاهد توثق سلوكيات لبعض الأفراد داخل المناطق المتضررة. لوحظ قيام أشخاص، وتحديداً من الشابات، بالتقاط صور "سيلفي" مبتسمة وسط الحطام والآثار التي خلفتها النيران. إن هذا المشهد الذي يجمع بين الابتسامة الشخصية والخلفية القاتمة للدمار يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة التفاعل الإنساني مع الفواجع الكبرى. أثارت هذه الممارسات نقاشاً حول السلوك العام في أوقات الأزمات، حيث تباينت الآراء بشأن التفاعل مع المساحات المدمرة وتحويلها إلى خلفيات للصور الشخصية.

يصف الكاتب هذا النوع من التصرفات في مناطق الكوارث بأنه "يشبه الرقص على الجثث". ويستند هذا التوصيف إلى قراءة نقدية لغياب التقدير لحجم المأساة التي لحقت بالبيئة والسكان، معتبراً أن الانشغال بالتوثيق الذاتي في مواقع الفاجعة يمثل خللاً في التعامل مع اللحظات التي تتطلب التعاطف بدلاً من الاستعراض. يركز هذا الطرح على التباين بين الطبيعة المأساوية للمكان وبين السلوك الفردي الذي يغفل السياق الإنساني والبيئي للحدث.

إن ممارسة التقاط صور "سيلفي" مبتسمة في مناطق شهدت كوارث طبيعية مثل حرائق الغابات تعكس تحولاً في كيفية إدراك الأفراد للمواقع التي تحمل ندوباً إنسانية وبيئية. فبدلاً من أن تكون هذه المواقع مساحة للتأمل أو المساعدة أو حتى الحزن على ما فات، تحولت في نظر البعض إلى منصات للعرض الذاتي. هذا السلوك، الذي يضعه الكاتب في خانة "الرقص على الجثث"، يعبر عن فجوة أخلاقية تظهر بوضوح حينما يطغى الاهتمام بالصورة الشخصية على التعاطف مع المعاناة الجماعية.

إن الجزائر، التي واجهت مؤخراً هذه الحرائق، تجد نفسها اليوم أمام تحدٍ لا يقتصر فقط على إعادة تأهيل الغطاء النباتي أو تعويض المتضررين، بل يمتد ليشمل تقييم السلوكيات الاجتماعية التي تظهر في أوقات المحن. إن الاستعراض وسط الرماد يفرغ المأساة من معناها الإنساني، ويحول واقعاً أليماً إلى مجرد مشهد بصري عابر. وبناءً على ما تقدم، يظل التساؤل قائماً حول المسؤولية الفردية في الفضاء العام، وكيف يمكن للمرء أن يوازن بين رغباته الشخصية وبين ضرورة احترام قدسية الحزن والمأساة التي تتركها الكوارث الطبيعية في نفوس الناس وفي جغرافيا البلاد. إن هذا السلوك يمثل استخفافاً غير مباشر بالجهود التي تُبذل لاحتواء آثار هذه الكوارث، ويضعف من التضامن المجتمعي المطلوب في مثل هذه الظروف الصعبة.