زيادة واردات الغاز الجزائري تدعم إنتاج الكهرباء في تونس

Algerian gas exports to Tunisia (illustrative)
الصورة عبر Echoroukonline

سجلت واردات تونس من الغاز الجزائري زيادة بنسبة 8% خلال الربع الأول من عام 2026، مما دعم بشكل مباشر إنتاج الكهرباء في البلاد. وقد ارتفع إنتاج الكهرباء في تونس بنحو 7% ليصل إلى 4493 جيجاوات/ساعة في الربع الأول من العام ذاته. يعتمد قطاع الكهرباء التونسي بشكل كبير على الغاز الطبيعي، حيث يُشكل ما يقرب من 93% من إجمالي توليد الطاقة، مما يبرز الأهمية الحيوية لواردات الغاز في تلبية الطلب المحلي على الكهرباء. تأتي هذه الزيادة في الواردات في وقت حاسم، حيث تسعى تونس لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية اللازمة لدعم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

تفاصيل واردات الغاز والكهرباء

وصلت واردات الغاز التونسية إلى ما يقارب 694 ألف طن مكافئ، أي ما يعادل 4.93 مليون برميل، خلال الربع الأول من عام 2026. هذا النمو في الواردات يأتي في سياق تزايد الاعتماد على الغاز لتوليد الطاقة. وقد بلغ استهلاك الغاز لأغراض توليد الكهرباء والتدفئة نحو 3.365 مليار متر مكعب في الأشهر العشرة الأولى من عام 2025. سجل هذا الاستهلاك نمواً ملحوظاً مقارنةً بالأشهر العشرة الأولى من عام 2024، حيث بلغ حينها 3.039 مليار متر مكعب لنفس الغرض، مما يشير إلى زيادة في الطلب على الطاقة. تعكس هذه الأرقام الاعتماد المتزايد على الغاز الطبيعي لتلبية احتياجات الطاقة في تونس، خاصة في قطاع توليد الكهرباء، الذي يُعد المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي. تُشير البيانات إلى استمرار الاتجاه التصاعدي في استخدام الغاز الجزائري لدعم البنية التحتية للطاقة في البلاد، وهو ما يؤكد على الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في قطاع الطاقة. هذا الاعتماد الكبير يضع واردات الغاز الجزائري في صلب استراتيجية الطاقة التونسية، لا سيما مع التحديات التي تواجه الإنتاج المحلي.

تراجع الإنتاج المحلي للطاقة

في المقابل، شهدت تونس تراجعاً في إنتاجها المحلي من الموارد الهيدروكربونية. تراجع إنتاج تونس من الغاز المحلي بنسبة 12.2% خلال عام 2025. وبلغ إنتاج تونس من الغاز المحلي حوالي 1.001 مليار متر مكعب في الفترة ما بين يناير وأكتوبر من عام 2025. يُقارن هذا الرقم بإنتاج قدره 1.14 مليار متر مكعب سجلته البلاد في الفترة ذاتها من عام 2024، مما يبرز الانخفاض المستمر في الإنتاج المحلي للغاز. هذا التراجع يزيد من الضغط على البلاد لتأمين واردات إضافية من الغاز لتلبية احتياجاتها المتزايدة، ويعكس الحاجة الملحة لتنويع مصادر الطاقة أو تعزيز الاستكشاف والإنتاج المحلي.

وشهد إنتاج تونس من النفط تراجعاً بنسبة 13% في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026. ووصل إجمالي إنتاج النفط في الربع الأول من عام 2026 إلى حوالي 0.29 مليون طن مكافئ، أي ما يعادل 2.06 مليون برميل. يأتي هذا الانخفاض مقارنة بإنتاج بلغ 0.33 مليون طن، أو 2.34 مليون برميل، في الربع الأول من عام 2025. يعكس هذا التراجع تحديات الإنتاج التي تواجهها تونس في قطاع النفط، مما يضيف إلى التحديات الكلية في مجال الطاقة. هذه الأرقام تؤكد على الضغوط التي تواجهها تونس في الحفاظ على مستوى الاكتفاء الذاتي من الطاقة، وتبرز أهمية الواردات في سد الفجوة بين العرض والطلب.

إنتاج سوائل الغاز والإيرادات

على الرغم من التراجعات في إنتاج الغاز والنفط الخام، شهد إنتاج سوائل الغاز ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 1% خلال الربع الأول من عام 2026. وبلغ إجمالي إنتاج سوائل الغاز 32 ألف طن مكافئ، أي ما يعادل 227.2 ألف برميل، في الربع الأول من عام 2026. يأتي هذا النمو مقارنة بإنتاج بلغ 31 ألف طن، أو 220.1 ألف برميل، في الربع الأول من عام 2025. هذا الارتفاع الطفيف في إنتاج سوائل الغاز يوفر بعض التوازن في المشهد العام لإنتاج الطاقة في البلاد، ولكنه لا يكفي لتعويض الانخفاضات الكبيرة في إنتاج الغاز الطبيعي والنفط الخام.

في المقابل، سجلت الكميات الإجمالية للإتاوات تراجعاً بنسبة 18% بنهاية مارس 2026. ووصلت هذه الكميات إلى حوالي 151 ألف طن مكافئ، أي ما يعادل 1.07 مليون برميل، بنهاية مارس 2026. ويُقارن هذا الانخفاض بكميات إتاوات بلغت 184 ألف طن، أو 1.31 مليون برميل، بنهاية مارس 2025. يعزى هذا التراجع في الإتاوات إلى الانخفاض العام في إنتاج الموارد الهيدروكربونية، مما يؤثر على الإيرادات الحكومية المستمدة من هذا القطاع الحيوي. هذه التطورات مجتمعة تؤكد على الدور المحوري لواردات الغاز الجزائري في استقرار قطاع الطاقة التونسي، في ظل التحديات التي تواجه الإنتاج المحلي. كما تُسلط الضوء على ضرورة البحث عن حلول مستدامة لضمان أمن الطاقة في تونس على المدى الطويل.