أعلنت وزارة الدفاع الروسية، يوم الخميس، اختتام مناورات "الردع النووي" المشتركة بنجاح مع بيلاروسيا. تضمنت التدريبات إطلاق صواريخ استراتيجية وفوق صوتية من منصات برية وبحرية وجوية، مما يؤكد على القدرات العسكرية الواسعة للبلدين. وقد جرت هذه المناورات المشتركة في الفترة من 19 إلى 21 مايو، وشملت سلسلة من الاختبارات المعقدة التي عكست مستوى التنسيق والجاهزية العسكرية، مؤكدة على جاهزية القوات المسلحة الروسية والبيلاروسية للتعامل مع مختلف السيناريوهات الدفاعية والهجومية.
تفاصيل إطلاق الصواريخ الاستراتيجية
تضمنت المناورات إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من طراز "يارس" (Yars) من قاعدة بليسيتسك الفضائية (Plesetsk Cosmodrome)، وهي منشأة حيوية للاختبارات الصاروخية الروسية. وقد اتجه الصاروخ بنجاح نحو ميدان التدريب كورا (Kura range) الواقع في شبه جزيرة كامتشاتكا (Kamchatka Peninsula)، في أقصى شرق روسيا، وهو ما يمثل اختباراً لقدرات الصاروخ على المدى الطويل ودقته في الوصول إلى الأهداف المحددة. كما أطلقت غواصة نووية استراتيجية روسية صاروخاً باليستياً عابراً للقارات من طراز "سينيفا" (Sineva) من بحر بارنتس (Barents Sea) كجزء من التدريبات، مما يبرهن على القدرة على الردع النووي من المنصات البحرية المتنقلة، ويعزز من المرونة في تنفيذ الضربات الاستراتيجية. شاركت قاذفات "تو-95 إم إس" (Tu-95MS) الاستراتيجية في إطلاق صواريخ كروز فرط صوتية من الجو إلى الأرض، مما يبرز تنوع القدرات الصاروخية المستخدمة والجمع بين الأسلحة التقليدية والفرط صوتية. هذه الإطلاقات المتعددة أكدت على جاهزية القوات الروسية وقدرتها على تنفيذ ضربات استراتيجية دقيقة من مختلف البيئات العملياتية، سواء من البر أو البحر أو الجو، مما يعكس الشمولية في استراتيجية الردع.
القدرات فوق الصوتية من البحر والجو
في إطار تعزيز القدرات الهجومية، أطلقت فرقاطة روسية صاروخ "تسيركون" (Zircon) فرط صوتي من بحر بارنتس باتجاه ميدان تشيزها (Chizha test site) للاختبارات. هذا الصاروخ، المعروف بسرعته الفائقة وقدرته على المناورة، يمثل إضافة نوعية للترسانة البحرية الروسية في مواجهة التحديات الدفاعية الحديثة. تأتي هذه العملية ضمن المناورات المشتركة التي اختتمتها روسيا وبيلاروسيا مؤخراً، وساهمت في تقييم أداء أنظمة الأسلحة الحديثة وقدرتها على تحقيق الأهداف بكفاءة عالية في بيئات معقدة.
كما نفذت مقاتلات "ميغ-31" (MiG-31) عمليات إطلاق لصواريخ "كينجال" (Kinzhal) الفرط صوتية، وهي صواريخ جو-أرض تتميز بقدرتها على اختراق الدفاعات الجوية بسبب سرعتها العالية وقدرتها على المناورة في مسارها. وشملت هذه التدريبات التي جرت بين 19 و21 مايو استخدام منصات إطلاق متنوعة لاختبار القدرات الصاروخية الروسية، سواء من السفن الحربية أو الطائرات المقاتلة، مما يعكس الشمولية في تدريب القوات على استخدام هذه الأسلحة المتقدمة وتكتيكات نشرها.
مشاركة بيلاروسيا في التدريبات
فيما يخص مشاركة بيلاروسيا، أفاد تقرير بأن طاقماً بيلاروسياً نفذ إطلاقاً عملياً لصاروخ باليستي باستخدام منظومة "إسكندر-إم" (Iskander-M). وتأتي هذه المشاركة في إطار المناورات النووية المشتركة التي اختتمتها روسيا وبيلاروسيا، والتي استمرت من 19 إلى 21 مايو. وقد أظهرت هذه التدريبات التعاون العسكري بين البلدين في استخدام القدرات الصاروخية الاستراتيجية، مما يؤكد على عمق الشراكة الدفاعية بينهما وقدرة القوات البيلاروسية على التعامل مع أنظمة الأسلحة المتطورة. هذه المشاركة البيلاروسية تعد جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية الردع المشتركة، وتعكس التزام مينسك بتعزيز قدراتها العسكرية ضمن الإطار الأمني المشترك مع موسكو.
نطاق وحجم المناورات العسكرية
شاركت في المناورات المشتركة أكثر من 64,000 فرد عسكري من روسيا وبيلاروسيا، مما يوضح الحجم الهائل للقوات المشاركة في هذه التدريبات الاستراتيجية وتأكيداً على جاهزيتها. كما استخدمت التدريبات أكثر من 7,800 قطعة من المعدات العسكرية، مما يعكس حجم العمليات التي جرت على نطاق واسع وتنوع المهام المنفذة. وشملت هذه المعدات أكثر من 200 منصة لإطلاق الصواريخ، مما يؤكد تركيز المناورات على القدرات الصاروخية ومختلف أنواع الإطلاق من أنظمة برية وبحرية وجوية. شاركت 140 طائرة في المناورات الجوية لدعم العمليات، مما وفر غطاءً جوياً وحماية للقوات البرية والبحرية، وأظهر القدرة على تنفيذ عمليات جوية معقدة. وشملت القوات البحرية المشاركة 73 سفينة سطحية و13 غواصة، من بينها 8 غواصات استراتيجية، مما يبرز النطاق الواسع للتدريبات عبر مختلف الأفرع العسكرية، ويؤكد على قدرة البلدين على تنفيذ عمليات عسكرية معقدة ومتكاملة في ظروف محاكاة للواقع، وتعزيز القدرات الدفاعية المشتركة في المنطقة.