شنت الأجهزة الأمنية في الجزائر حملة منسقة وأكثر قوة ضد عصابات الأحياء، متجاوزة العمليات المتفرقة التي كانت تقوم بها الشرطة والدرك بشكل منفصل سابقًا، والتي كانت أقل فعالية في مواجهة هذه الظاهرة المتنامية. تأتي هذه الحملة ضمن استراتيجية أمنية صارمة تهدف إلى تفكيك الشبكات الإجرامية العاملة في المناطق الحضرية، والتي تشكل تهديدًا متزايدًا للأمن العام والسلم الاجتماعي للمواطنين. وقد جاءت هذه العملية عقب توجيهات مباشرة من الرئيس عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، الذي شدد على ضرورة مكافحة هذه الظاهرة الإجرامية بحزم وفعالية. وتجري وحدات الشرطة والدرك الآن ما تصفه السلطات بأنه "حرب مشتركة" ضد عصابات الأحياء، في إطار جهود مكثفة ومنسقة لضبط الأمن واستعادة الطمأنينة في الأحياء السكنية التي طالما عانت من أنشطتها الإجرامية.
عمليات أمنية واسعة النطاق في العاصمة
نفذت الأجهزة الأمنية في ولايات الجزائر المختلفة سلسلة من العمليات المتتالية ضد عصابات الأحياء والخلايا الإجرامية، مؤكدة على جدية هذه الحملة على المستوى الوطني وعزم السلطات على اجتثاث هذه الظاهرة. وفي العاصمة الجزائر، قامت الوحدات الأمنية بشن عمليات واسعة النطاق ليلة الاثنين، استهدفت خلالها 13 مقاطعة أمنية إدارية منتشرة في أنحاء العاصمة. وقد شملت هذه العمليات مناطق حساسة ومعروفة بنشاط هذه العصابات، مما أدى إلى تحقيق نتائج ملموسة. أسفرت هذه العمليات عن تفكيك ست شبكات إجرامية ضمت 42 شخصًا في الجزائر العاصمة، الذين كانوا متورطين في أنشطة إجرامية متنوعة. وقد تمكنت السلطات من ضبط 58 سلاحًا أبيض محظورًا من أنواع مختلفة، مما يؤكد على التسليح الذي تعتمد عليه هذه العصابات في تنفيذ جرائمها. تم ضبط كميات من المؤثرات العقلية والمخدرات الصلبة، بما في ذلك الكوكايين، التي تعد من المصادر الرئيسية لتمويل هذه الشبكات وتعزيز نفوذها. كما شملت المضبوطات مشاعل ضوئية، وثلاثة إشارات استغاثة بحرية، وعبوات غاز مسيل للدموع، ومبلغ نقدي قدره 218 ألف دينار جزائري، مما يعكس الطبيعة المنظمة لأنشطتهم الإجرامية وتنوع وسائلهم.
توسيع نطاق الحملة الوطنية وتوحيد الجهود
كثّف جهاز الدرك الوطني بدوره من عملياته الأمنية في إطار الحملة المنسقة ضد عصابات الأحياء، وذلك لضمان تغطية أمنية شاملة على امتداد التراب الوطني وملاحقة المتورطين في هذه الأنشطة الإجرامية أينما وجدوا. تأتي هذه الإجراءات بالتوازي مع جهود الشرطة لضبط الأمن في مختلف الولايات، مما يعكس التنسيق العالي بين مختلف الأجهزة الأمنية وتوحيد استراتيجياتها لمكافحة هذه الظاهرة. وفي سياق متصل، صدر قرار عن وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، يقضي بتعيين أعضاء اللجنة الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء. يهدف هذا التعيين إلى تعزيز الإطار المؤسساتي لمواجهة هذه الظاهرة الإجرامية، وتنسيق الجهود الوقائية على المستوى الوطني، بما يسهم في دعم العمليات الأمنية الجارية وتوسيع نطاقها لتشمل جوانب متعددة من المكافحة، ليس فقط القمع ولكن أيضًا الوقاية والتوعية. وتُعد هذه اللجنة خطوة مهمة نحو بناء استراتيجية وطنية متكاملة لمكافحة هذه الظاهرة من جذورها.
تعريف عصابات الأحياء والعقوبات القانونية الصارمة
بموجب الأمر رقم 20-03 الصادر في 30 أغسطس 2020، تُعرّف عصابة الأحياء بأنها أي مجموعة تتكون من شخصين أو أكثر، تنتمي إلى حي سكني واحد أو أكثر، وترتكب أفعالاً تهدف إلى خلق حالة من انعدام الأمن أو فرض السيطرة على السكان. يحدد هذا الإطار القانوني الأساس الذي تستند إليه السلطات في تصنيف وتجريم هذه التجمعات الإجرامية، مما يوفر تعريفاً واضحاً للكيانات المستهدفة في الحملة الأمنية الجارية، ويضمن تطبيق القانون بعدالة وفعالية. يهدف هذا التعريف إلى تسهيل الملاحقة القانونية للمتورطين في هذه الأنشطة الإجرامية التي تهدد استقرار المجتمع.
في إطار التشريعات الجزائرية، قد يواجه المتورطون في تأسيس عصابة أحياء أو المشاركة فيها عقوبات صارمة للغاية، تعكس جدية الدولة في التصدي لهذه الجرائم. تتراوح هذه العقوبات بين ثلاث وعشر سنوات سجناً، إضافة إلى غرامة مالية تتراوح قيمتها من 300 ألف إلى مليون دينار جزائري، وذلك حسب درجة الجريمة ودور المتورط فيها والضرر الذي تسببت فيه. تهدف هذه الأحكام إلى ردع الأفراد عن الانخراط في مثل هذه الأنشطة الإجرامية، وتعكس جدية الدولة في مكافحة هذه الظاهرة التي تهدد الأمن العام والسلم الاجتماعي في الأحياء السكنية، وتسعى إلى حماية المواطنين من هذه التهديدات وضمان حقهم في العيش بأمان.