أكدت حركة حماس، يوم الجمعة، التزامها الراسخ بما أسمته "سلاح المقاومة"، مشددة على أن هذا الالتزام يأتي في صميم مبادئها التي لا يمكن التنازل عنها. جاء هذا التأكيد في بيان رسمي أصدرته الحركة بمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، التي تُحيي فيها الأمة الفلسطينية ذكرى الأحداث المأساوية لعام 1948. ويحيي الفلسطينيون هذه الذكرى سنوياً في الخامس عشر من مايو من كل عام، لتخليد أحداث عام 1948 وما ترتب عليها من تهجير وتشريد جماعي لملايين الفلسطينيين من ديارهم، وهو ما يمثل جرحاً عميقاً في الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني.
حق العودة مقدس وغير قابل للمساومة
في سياق بيانها الصادر بمناسبة الذكرى السنوية للنكبة، شددت حركة حماس على أن "حق العودة لملايين اللاجئين الفلسطينيين هو حق مقدس، فردي وجماعي". وأكدت الحركة هذا الموقف الثابت، مشيرة إلى أن هذا الحق غير قابل للمساومة أو التنازل عنه بأي شكل من الأشكال، وهو ما يمثل ركيزة أساسية في القضية الفلسطينية وجزءاً لا يتجزأ من هويتهم الوطنية.
ودعت حماس المجتمع الدولي وكافة الأطراف المعنية إلى ضرورة توفير حياة حرة وكريمة للاجئين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم الحالية، سواء في مخيمات اللجوء أو في الشتات. وأوضحت الحركة أن هذا التوفير يجب أن يستمر "حتى تحقيق العودة" الكاملة إلى ديارهم الأصلية التي هُجّروا منها، مؤكدة على مسؤولية المجتمع الدولي تجاه هذه القضية الإنسانية والسياسية الملحة التي طال أمدها، والتي تتطلب حلاً عادلاً وشاملاً يضمن كرامة وحقوق اللاجئين.
الاحتلال أساس الصراع وجرح النكبة
أوضحت حركة حماس في بيانها أن "أساس الصراع في المنطقة هو وجود الاحتلال على أرض فلسطين". ويأتي هذا التأكيد ضمن بيان صدر عن الحركة، مشيرة إلى أن استمرار الاحتلال يشكل جوهر النزاع القائم والمستمر منذ عقود، وهو السبب الرئيسي وراء عدم الاستقرار في المنطقة، بل ويؤكد أن أي حلول لا تعالج هذا الأساس ستكون قاصرة وغير مجدية.
وفي السياق ذاته، اعتبرت حماس أن مواصلة الاحتلال لعدوانه وجرائمه على مدار ثمانية وسبعين عاماً تمثل "وصمة عار على جبين كل الصامتين والمفرطين في تجريم وكشف وملاحقة قادته". وأكدت الحركة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم والانتهاكات المستمرة للقانون الدولي، مشددة على موقفها الرافض لاستمرار الوضع الراهن الذي يكرس الظلم والاحتلال، وتطالب بمحاسبة كل من يتواطأ أو يصمت عن هذه الجرائم التي تستهدف الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته.
تأكيد على استمرارية المقاومة
تعتبر حركة حماس أن "أي حديث عن نزع سلاح المقاومة في ظل استمرار الاحتلال الصهيوني هو انخراط في أجندات العدو". هذا الموقف يعكس تمسك الحركة بسلاحها كوسيلة مشروعة لمواجهة ما تصفه بالاحتلال، ويؤكد رفضها القاطع لأي دعوات لنزع سلاحها طالما استمر الوضع الراهن للاحتلال والاعتداءات. وشددت الحركة على أن هذا الطرح يعد خيانة للقضية الفلسطينية وتفريطاً بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، مؤكدة على أن المقاومة حق مشروع للشعوب الواقعة تحت الاحتلال وفقاً للقوانين والأعراف الدولية التي تمنح الشعوب المحتلة حق الدفاع عن نفسها واستعادة حريتها.
وتعود أحداث النكبة، التي يُشار إليها في سياق البيانات الصادرة عن حماس، إلى الخامس عشر من مايو عام 1948. في ذلك التاريخ، تم إعلان قيام "إسرائيل" على معظم الأراضي الفلسطينية التاريخية، وذلك بعد سلسلة من العمليات العسكرية والمجازر وعمليات التهجير الواسعة التي نفذتها ما وصفتها حماس بالعصابات الصهيونية، مما أدى إلى تشريد أكثر من 700 ألف فلسطيني من ديارهم. وتعتبر الحركة أن هذه الأحداث شكلت نقطة تحول مفصلية في تاريخ الشعب الفلسطيني، وما زالت تداعياتها الإنسانية والسياسية مستمرة حتى اليوم، مما يجعل ذكرى النكبة مناسبة لتأكيد الحقوق الفلسطينية ورفض محاولات طمس الذاكرة أو التنازل عن هذه الحقوق الجوهرية.