أعلن جياني إنفانتينو، الرئيس الحالي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عن سعيه لولاية رئاسية جديدة، مؤكداً بذلك طموحه في الاستمرار على رأس الهيئة الكروية الأكبر في العالم. جاء هذا الإعلان الهام خلال المؤتمر السادس والسبعين للفيفا (76th FIFA Congress)، الذي استضافته مدينة فانكوفر الكندية، في خطوة تحدد مسار قيادة كرة القدم العالمية للسنوات القادمة. ويهدف الرئيس الإيطالي السويسري البالغ من العمر 56 عامًا، بحسب تقارير صادرة عن المنظمة، إلى الاستمرار في منصبه الرفيع حتى عام 2031، مما يعني فترة حكم قد تصل إلى خمسة عشر عامًا في قيادة كرة القدم العالمية، متجاوزاً بذلك المدة المعتادة للرؤساء السابقين. وعلق إنفانتينو على هذا الإعلان الهام، الذي يمهد لمرحلة جديدة في مسيرته، بقوله: "يشرفني ويتواضعني في الوقت نفسه هذه الثقة والدعم"، في إشارة واضحة إلى تقديره للدعم الذي يتلقاه من الاتحادات الأعضاء.
انتُخب إنفانتينو لأول مرة لقيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم في عام 2016، ومنذ ذلك الحين، أعيد انتخابه لولايتين متتاليتين في عام 2019، ثم مرة أخرى في عام 2023. وتتضمن مسيرته الانتخابية تفصيلاً مهماً يتعلق بحدود الولاية الرئاسية. فوفقاً للوائح الفيفا، لم تُحتسب ولايته الأولية، التي استمرت ثلاث سنوات منذ انتخابه في عام 2016 وحتى عام 2019، ضمن الحد الأقصى البالغ 12 عامًا للرئاسة. وقد صُنفت هذه الولاية الأولى رسميًا بأنها "غير مكتملة"، وهو ما يفسر عدم احتسابها ضمن الحد القانوني لثلاث ولايات رئاسية كاملة. وفي حال إعادة انتخابه لولاية جديدة، سيشغل إنفانتينو المنصب حتى عام 2031، وبذلك يكون قد أمضى ما مجموعه خمسة عشر عامًا في السلطة، مستفيدًا من هذا الاستثناء التشريعي الذي يتيح له تجاوز الحد المعتاد لسنوات الرئاسة، ليصل بذلك إلى الحد الأقصى لولايته المنصوص عليه قانونًا بعد احتساب جميع الفترات. ومن المقرر أن يُعقد المؤتمر السابع والسبعون للفيفا (77th FIFA Congress)، الذي سيُتخذ فيه القرار بشأن ولايته الجديدة، في 18 مارس 2027، في العاصمة المغربية الرباط، في حدث يترقبه عالم كرة القدم بشغف لمعرفة مستقبل قيادة المنظمة.
مسيرة إنفانتينو الانتخابية وحدود الولاية الرئاسية
بدأ جياني إنفانتينو مسيرته الانتخابية كرئيس للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في فبراير 2016، عندما انتُخب لأول مرة في مدينة زيورخ السويسرية، ضمن منافسة قوية شملت خمسة مرشحين بارزين سعوا جميعاً للحصول على أعلى منصب في كرة القدم العالمية. وقد أُعيد انتخابه لاحقًا في عامي 2019 و2023، مما يعكس استمرارية الدعم الذي يحظى به داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم. وبحسب تقارير رسمية، فإن ولايته الأولى التي بدأت في عام 2016 قد صُنفت رسميًا بأنها "غير مكتملة"، وهو تصنيف محوري يعني أنها لا تُحتسب ضمن الحد القانوني لثلاث ولايات رئاسية كاملة، مما يفتح الباب أمامه لإعادة الترشح والاستمرار لفترة أطول في قيادة الفيفا.
يفرض الاتحاد الدولي لكرة القدم حدًا أقصى مدته 12 عامًا للرئاسة، وهو ما يهدف إلى ضمان التجديد ومنع تركز السلطة في يد شخص واحد لفترات طويلة. ومع ذلك، وبفضل تصنيف ولايته الأولى كـ "غير مكتملة"، فإن إنفانتينو، في حال إعادة انتخابه، سيشغل المنصب حتى عام 2031، وبذلك يكون قد أمضى ما مجموعه خمسة عشر عامًا في السلطة، مستفيدًا من هذا التفسير الخاص للوائح. هذا يعني أنه سيصل إلى أقصى مدة ممكنة له بموجب هذه القواعد، مما يثير نقاشات حول مدى فعالية حدود الولاية في المنظمة. وقد أعلن إنفانتينو عن سعيه لولاية جديدة، معلقًا على ذلك بقوله: "يشرفني ويتواضعني في الوقت نفسه"، في إشارة إلى حجم المسؤولية والثقة التي يضعها فيه أعضاء الفيفا. ومن المقرر أن يُعقد المؤتمر السابع والسبعون للفيفا، الذي سيُتخذ فيه القرار بشأن ولايته الجديدة، في 18 مارس 2027، في الرباط بالمغرب، وهي المدينة التي تستعد لاستضافة هذا الحدث الكروي الهام الذي سيحدد مستقبل قيادة الاتحاد. وفي سياق متصل، تجدر الإشارة إلى أن إنفانتينو تلقى العام الماضي (2025) أكثر من ستة ملايين دولار أمريكي كمدفوعات من الفيفا، مما يسلط الضوء على الحجم المالي للمنصب الذي يشغله وعلى التعويضات التي يحصل عليها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم.
دعم القارات والاتحادات الإقليمية والاحتياطيات المالية للفيفا
حظي جياني إنفانتينو بدعم واسع من عدد من الاتحادات القارية الرئيسية في سعيه لولاية رئاسية جديدة، مما يعزز موقفه ويشير إلى قاعدة دعم قوية لديه داخل هيكل الفيفا. وقد أعلن عن تأييد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF)، الذي يضم في عضويته 54 اتحادًا وطنيًا، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC)، الذي يضم 47 اتحادًا عضوًا، بالإضافة إلى اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم (CONMEBOL)، والذي يضم 10 أعضاء. هذا الدعم من القارات الثلاث يمثل كتلة تصويتية كبيرة ومؤثرة داخل الفيفا، حيث يبلغ إجمالي عدد الاتحادات الأعضاء في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) 211 اتحادًا، مما يعني أن دعم هذه الاتحادات القارية يمثل نسبة كبيرة من الأصوات المحتملة في أي انتخابات رئاسية، ويمنح إنفانتينو دفعة قوية نحو تحقيق هدفه.
يُذكر أن الفيفا يمتلك احتياطيات مالية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات، مما يمنح المنظمة استقرارًا ماليًا كبيرًا وقدرة على تنفيذ مشاريع وبرامج تطويرية واسعة النطاق حول العالم، ويعزز من نفوذها وقدرتها على التأثير. وفي هذا السياق، تخطط المنظمة لدفع ما لا يقل عن 8 ملايين دولار أمريكي لكل اتحاد عضو مصوّت خلال فترة الولاية الرئاسية الحالية، وهو ما يمثل حافزًا ماليًا كبيرًا للاتحادات الوطنية ويسهم في دعم أنشطتها وتطوير كرة القدم على المستوى المحلي، مما يعكس استراتيجية الفيفا في تعزيز علاقاتها مع الاتحادات الأعضاء من خلال الدعم المالي المباشر.
استضافة الأحداث الكروية الكبرى ودور المغرب المتنامي
تستضيف المغرب التصويت الرئاسي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2027، وهو القرار الذي سيحدد ما إذا كان جياني إنفانتينو سيحصل على ولاية رئاسية جديدة، مما يضع المغرب في صلب الأحداث الكروية العالمية. هذا الاختيار للمغرب كمضيف يعكس مكانتها المتزايدة على الساحة الكروية العالمية وقدرتها على استضافة الفعاليات الكبرى. ويأتي هذا في ظل استضافة قارة أمريكا الشمالية لبطولة كأس العالم 2026، والتي ستكون حدثًا كرويًا ضخمًا يضم عددًا موسعًا من المنتخبات، مما يعكس التوجه نحو توسيع قاعدة المشاركة في البطولة الأبرز عالمياً. بينما من المقرر أن تستضيف المملكة العربية السعودية كأس العالم 2034، مما يؤكد التوجه نحو منطقة الشرق الأوسط في استضافة البطولات الكبرى، ويعكس الثقل المتزايد للمنطقة في خريطة كرة القدم العالمية.
في سياق متصل، ستشارك المغرب في استضافة كأس العالم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، مما يعزز حضورها على الساحة الكروية العالمية كشريك رئيسي في تنظيم هذا الحدث التاريخي الذي سيقام في ثلاث قارات، ويبرز التعاون الدولي في تنظيم البطولات الكبرى. كما أبرمت المغرب اتفاقية هامة لمدة خمس سنوات مع الفيفا لاستضافة بطولة كأس العالم للسيدات تحت 17 عامًا سنويًا، مما يدل على التزامها بتطوير كرة القدم النسائية والفئات السنية، ويعكس رؤيتها لتعزيز الرياضة على جميع المستويات. وقد استضافت المغرب هذا العام (2026) بطولة كأس الأمم الأفريقية للرجال، مما يسلط الضوء على دورها المتزايد في تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى والمتنوعة على المستوى القاري والدولي، ويؤكد مكانتها كمركز رياضي إقليمي ودولي.
خلفيات وتحديات محتملة ومشاريع البنية التحتية
في سياق آخر، قدمت المنظمة غير الحكومية FairSquare شكوى رسمية إلى لجنة الأخلاقيات في الفيفا بشأن روابط إنفانتينو مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومنحه "جائزة الفيفا للسلام". هذه الشكوى تثير تساؤلات حول المعايير الأخلاقية والسياسية داخل المنظمة، وربما تشكل تحديًا محتملاً أمام مساعيه لولاية جديدة، وتضع ضغوطاً إضافية على الفيفا للتعامل مع هذه القضايا بشفافية. وكانت العاصمة الرواندية كيغالي قد استضافت انتخابات الفيفا لعام 2023، مما يبرز الأهمية المتزايدة للقارة الأفريقية في أجندة الفيفا ودورها المتنامي في القرارات الكبرى للاتحاد. وفي خطوة تعزز وجود الفيفا في القارة الأفريقية وتعمق علاقاتها معها، افتتح الاتحاد الدولي لكرة القدم مكتبه الإقليمي الأفريقي في الرباط العام الماضي (2025)، مما يدل على استراتيجية توسعية تركز على القارة السمراء وتعزيز التعاون معها في مجال تطوير كرة القدم.
كما تشهد المغرب بناء ملعب جديد ضخم في الدار البيضاء بسعة 115 ألف متفرج، مما يعكس التزام الدولة بتطوير بنيتها التحتية الرياضية لتلبية معايير الأحداث العالمية الكبرى، وربما يكون جزءًا من استعداداتها لاستضافة كأس العالم 2030، ويؤكد على طموح المغرب في أن تصبح مركزاً رياضياً عالمياً. ويُذكر أن المنتخب المغربي للرجال حقق إنجازاً تاريخياً بوصوله إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر، مما رفع من مكانة كرة القدم المغربية عالمياً وألهم جيلاً جديداً من اللاعبين والمشجعين، وعزز من سمعة المغرب في عالم كرة القدم. هذه التطورات مجتمعة ترسم صورة معقدة لمستقبل الفيفا ودور إنفانتينو المحتمل فيه، في ظل تطلعاته لولاية رئاسية جديدة تمتد حتى عام 2031، وتضع تحديات وفرصاً أمام المنظمة وقيادتها.