جدل حول ترقيات التعليم: وثيقة وزارية تهدد بخسارة سنوات الخبرة

أصدرت وزارة التربية الوطنية مؤخراً وثيقة رسمية مثيرة للجدل تتعلق بالترقية إلى الرتب العليا، حيث يخشى موظفون أن تؤدي هذه الوثيقة، في حال تطبيقها، إلى إلغاء سنوات من الخبرة المهنية والأقدمية لبعض فئات الموظفين. قد يؤدي ذلك إلى استبعادهم من الامتحانات المهنية المقررة في 11 يوليو. يُنظر إلى التعليمة الوزارية المشتركة رقم 01، المؤرخة في 23 أبريل 2026، والتي كان الهدف منها بناء الاستقرار المهني، على أنها "مقصلة إدارية" قد تلغي سنوات الخبرة والأقدمية. أدت طريقة تطبيق الوثيقة الحالية إلى وضع غير متوازن وتمييز بين الموظفين ذوي المسارات المهنية والأعباء والخبرة الميدانية المتشابهة. يرى بعض الموظفين أن هذه الوثيقة، إذا ما تم تطبيقها بشكلها الحالي، قد تتسبب في فقدانهم لسنوات طويلة من الأقدمية المكتسبة، مما يؤثر سلباً على مسارهم المهني وفرصهم في الترقية.

مطالب بتعديل جوهري للوثيقة الوزارية

طالب "النقابة الوطنية لعمال التربية" (National Syndicate of Education Workers) بـ"ملحق تصحيحي رسمي" لمعالجة الوضع الراهن، مشددة على ضرورة أن يتضمن تعديلاً جوهرياً يسمح بـ"جمع الرتبة الأصلية ورتبة الإدماج" في احتساب الأقدمية للترقية، خاصة للفئات المتضررة. وأوضح قويدر يحياوي، الأمين العام الوطني بالنيابة للنقابة، أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الاعتراف الصريح بالأقدمية المكتسبة. ودعت النقابة إلى هذا "الملحق التصحيحي" لمعالجة ما وصفته بالاختلالات التقنية التي أفرزتها الوثيقة الوزارية المشتركة رقم 01.

كما طالبت النقابة بأن يتيح الملحق "جمع الرتبة الأصلية ورتبة الإدماج" لحساب الأقدمية، مع احتساب كامل للخبرة المهنية دون تجزئة أو إقصاء، لا سيما في الترقية إلى رتبة "مدير" من رتبة "أستاذ مدرسة ابتدائية". ودعت إلى تفسير موحد لضمان المساواة بين الموظفين الذين شغلوا نفس الرتب والمهام، مؤكدة على ضرورة السماح لجميع الأفراد المؤهلين قانونياً بالمشاركة في مسابقات الترقية دون قيود غير مبررة. أشارت النقابة إلى أن الوضع الحالي يتناقض مع مبادئ العدالة المهنية وتكافؤ الفرص في الوظيفة العمومية، كما رأت أن هذا يتنافى مع مقصد القانون العضوي، وتحديداً المادة 63، التي تؤكد على مبدأ الحفاظ على الأقدمية المهنية عند تغيير الوضع الإداري أو الرتبة. ووصف يحياوي الوثيقة بأنها "مقصلة إدارية قد تلغي سنوات من الخبرة والأقدمية"، مشدداً على أن هذه المقصلة تهدد بإقصاء فئات واسعة من الموظفين من حقهم في الترقية المستحقة بعد سنوات من الخدمة.

تفاوت المعاملة بين المستويات التعليمية

أدى تفسير المرسوم التنفيذي رقم 19-336 الصادر في 8 ديسمبر 2019، والمتعلق بالإدماج في مختلف الرتب والفئات، إلى حالات غامضة. ففيما يتعلق بالترقية إلى رتبة "مفتش تربية عام"، يتم دمج الأقدمية المكتسبة من رتبة "مفتش تربية رئيسي" مع الأقدمية من رتبة "مفتش تربية" لمجموعة محددة من الموظفين الحاصلين على شهادة الليسانس على الأقل. ومع ذلك، تم استبعاد مجموعة أخرى من الموظفين الذين أدوا نفس المهام وشغلوا نفس الرتبة لسنوات، لكنهم لم يكونوا جزءًا من إدماج عام 2019، من هذه الترقية، مما يسلط الضوء على التمييز في المعاملة.

تبدو الصيغة الحالية للترقية إلى الرتب العليا مقتصرة على عدد قليل من الموظفين المدمجين في مستويي التعليم المتوسط والثانوي. ويُستثنى العديد من مفتشي التربية، خاصة أولئك الذين أدمجوا في مستوى التعليم الابتدائي، على الرغم من خدمتهم الطويلة وخبرتهم المتراكمة وشهاداتهم الجامعية. وقد أحدث هذا الوضع "تبايناً" في شروط الترقية بين مختلف المستويات التعليمية. على سبيل المثال، يمكن لأستاذ تعليم ابتدائي أو متوسط مدمج في رتبة "أستاذ مكون"، قادم من رتبة "أستاذ رئيسي"، المشاركة في مسابقة الترقية لمنصب "مدير مدرسة ابتدائية" أو "مدير متوسطة" بعد دمج رتبتيه. في المقابل، لا يمكن لأستاذ تعليم ثانوي مدمج في رتبة "أستاذ مكون"، قادم من رتبة "أستاذ رئيسي"، المشاركة في مسابقة الترقية لمنصب "مدير ثانوية" بعد دمج رتبتيه، مما يسلط الضوء على "التباين" في شروط الترقية بين المستويات التعليمية المختلفة، ويخلق شعوراً بالظلم لدى الفئات المستبعدة.

ثغرات قانونية واستثناءات غير مبررة

قد تستبعد التعليمات الأخيرة أساتذة من المستويات التعليمية الثلاثة (ابتدائي، متوسط، ثانوي) من مسابقة "مدير مؤسسة تربوية"، لا سيما دفعة 2016 وما قبلها. ويعزى هذا الاستبعاد إلى ثغرة قانونية في المادة 7 من المنشور وملحقه، تتضمن "تناقضاً في شرط الأقدمية". فمثلاً، تتطلب الترقية إلى "مدير مدرسة ابتدائية" (الصنف 14) جمع الأقدمية من رتبة الإدماج (أستاذ رئيسي، الصنف 13) والرتبة الأصلية (أستاذ مكون، الصنف 12).

يسمح هذا الشرط لأستاذ بخمس سنوات أقدمية فقط، مرّ برتبة أستاذ رئيسي، بالمشاركة في المسابقة. في المقابل، يستبعد أستاذاً بعشر سنوات أقدمية فعلية، مثل دفعة 2016، الذي دُمج مباشرة في الصنف 13 دون المرور برتبة "أستاذ رئيسي". وفي سياق متصل، اشترطت الترقية إلى رتبة "مفتش تربية ابتدائية" تخصص تغذية مدرسية، أقدمية من رتبة "مستشار رئيسي للتغذية المدرسية"، وهو منصب غير موجود على المستوى الوطني، مما يعمق من التعقيدات التي تواجه مسارات الترقية في القطاع. كل هذه العوامل تساهم في خلق حالة من عدم الاستقرار المهني وتثير تساؤلات حول مدى تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص في الوظيفة العمومية، وتدفع النقابات للمطالبة بتدخل عاجل لتصحيح هذه الاختلالات.