تنسيق جزائري روسي بشأن الصحراء الغربية قبل جلسة مجلس الأمن

تنسيق جزائري روسي قبل انعقاد مجلس الأمن حول الصحراء الغربية
الصورة عبر Echoroukonline

التقى نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر أليموف (Alexander Alimov) بالسفير الجزائري لدى موسكو توفيق جوامع (Toufik Jouamea) لبحث ملف الصحراء الغربية. وجاء هذا اللقاء في إطار سلسلة من التحركات الدبلوماسية المكثفة التي تسبق الاستحقاقات الدولية الهامة المتعلقة بهذا الملف. يأتي هذا التنسيق في وقت تستعد فيه الدبلوماسية الدولية لمناقشة تطورات النزاع الإقليمي في أروقة الأمم المتحدة، حيث يسعى الجانبان إلى تنسيق المواقف وتوحيد الرؤى حول القضايا المطروحة على جدول أعمال الهيئات الدولية.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة جلسة لمراجعة تمديد بعثة المينورسو (MINURSO) في الصحراء الغربية بتاريخ 31 أكتوبر 2026. وتترقب الأطراف المعنية نتائج هذه الجلسة التي ستحدد مستقبل التفويض الأممي في المنطقة، في ظل مساعي الجزائر وروسيا لتبادل وجهات النظر حول آليات عمل البعثة قبل الموعد المحدد للتصويت. ويمثل هذا الموعد منعطفاً حاسماً في مسار البعثة الأممية، مما يدفع الدول الفاعلة إلى تكثيف المشاورات لضمان توافق الآراء داخل مجلس الأمن.

موقف روسيا من نزاع الصحراء

أكدت وزارة الخارجية الروسية التزام موسكو بالتوصل إلى حل عادل ودائم لنزاع الصحراء الغربية، مشددة على أن هذا الحل يجب أن يستند إلى قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. جاء هذا التأكيد في إطار الموقف الروسي المعلن الذي يركز على ضرورة توافق الحل مع الشرعية الدولية، بما يضمن استقرار المنطقة ويحترم المرجعيات التي أقرتها الأمم المتحدة في تعاملها مع الملف. وتشدد موسكو، من خلال تصريحات مسؤوليها، على أن أي تسوية نهائية لهذا الملف يجب أن تمر عبر قنوات الأمم المتحدة الرسمية لضمان قبولها من قبل المجتمع الدولي.

من جانبه، أوضح الدبلوماسي المتقاعد مصطفى زغلاش أن روسيا والجزائر تشتركان في مبادئ جوهرية تتعلق بضرورة إيجاد تسوية عادلة ومستدامة لنزاع الصحراء الغربية. وأشار زغلاش إلى أن هذا التقارب في الرؤى بين البلدين يعكس توافقاً في المقاربات الدبلوماسية تجاه القضايا الإقليمية، حيث تصر كل من موسكو والجزائر على أهمية أن تكون الحلول المقترحة منصفة ومبنية على أسس قانونية ثابتة تضمن حقوق الأطراف المعنية وفق ما نصت عليه القرارات الدولية. وأكد زغلاش أن هذه المبادئ المشتركة تشكل حجر الزاوية في التنسيق الثنائي الجاري بين البلدين.

وأضاف مصطفى زغلاش أن الجانبين الروسي والجزائري يتفقان أيضاً على أهمية الحفاظ على الدور المركزي للأمم المتحدة في عملية التسوية. وشدد الدبلوماسي المتقاعد على ضرورة عدم التسرع في اتخاذ خطوات قد تقوض المسار التفاوضي، مؤكداً أن التنسيق بين موسكو والجزائر يهدف إلى ضمان إدارة الملف داخل أروقة المنظمة الدولية بأسلوب يتيح تحقيق نتائج فعلية ومستقرة، بعيداً عن الحلول المتعجلة التي قد لا تصمد أمام تعقيدات النزاع. ويرى زغلاش أن التروي في اتخاذ القرارات الدولية يخدم في نهاية المطاف الهدف الأسمى المتمثل في الوصول إلى تسوية نهائية تحظى بدعم كافة الأطراف المعنية بالعملية السياسية. كما يسعى الطرفان من خلال هذا التشاور المستمر إلى تعزيز التفاهم المتبادل حول الخطوات القادمة، مع التأكيد على أن المسار الدبلوماسي يظل هو السبيل الوحيد المتاح لمعالجة كافة جوانب النزاع في الصحراء الغربية وفق الأطر القانونية الدولية المعتمدة.