فككت المصلحة المركزية لمكافحة الجريمة المنظمة شبكة إجرامية معقدة وعابرة للحدود، حسبما أفادت مصادر أمنية مطلعة. تورطت هذه الشبكة في أنشطة إجرامية متعددة شملت تهريب المهاجرين والاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، بالإضافة إلى عمليات غسيل الأموال واسعة النطاق. وتفيد التقارير الأولية بأن شخصين من خارج الأراضي الجزائرية قاما بإدارة وتوجيه هذه الشبكة الإجرامية المعقدة. وشملت التهم الموجهة للمتورطين في هذه القضية تشكيل شبكة إجرامية منظمة عابرة للحدود، وتهريب المهاجرين غير الشرعيين، فضلاً عن الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، وغسيل الأموال ضمن جماعة إجرامية منظمة، إضافة إلى تهمة إساءة استغلال الوظيفة لبعض المتورطين.
عملية استمرت ستة أشهر تكشف تفاصيل الشبكة
جاءت هذه العملية النوعية بعد تحقيقات وبحوث دقيقة ومكثفة استمرت قرابة ستة أشهر كاملة، وفقًا لما أفادت به مصادر أمنية. وقد كشفت التحقيقات المعمقة عن الهيكل التنظيمي المعقد للشبكة وامتداداتها الإجرامية الواسعة، بالإضافة إلى تحديد مسارات نشاطها الإجرامي، لا سيما في مجال تهريب المهاجرين بحراً عبر السواحل الجزائرية. وتأكيدًا على فعالية هذه التحقيقات، تم في منتصف شهر أبريل الماضي إحباط رحلة بحرية كانت تقل حوالي 20 مهاجراً غير شرعي قبالة سواحل الجزائر العاصمة، في عملية استباقية مهمة. كما جرى إحباط عدة محاولات أخرى للهجرة غير الشرعية على شواطئ تيبازة، والجزائر العاصمة، وبومرداس، مما يؤكد النطاق الجغرافي الواسع لعمليات الشبكة المتعددة الأوجه، ونجاح جهود المصلحة المركزية لمكافحة الجريمة المنظمة في تتبع ورصد تحركاتهم.
تفاصيل الاعتقالات والمضبوطات الهامة
أسفرت العملية الأمنية الشاملة عن توقيف 26 شخصاً، من بينهم أربعة أجانب، وذلك في إطار التحقيقات التي أجرتها المصلحة المركزية لمكافحة الجريمة المنظمة. وقد جرت هذه الاعتقالات كجزء أساسي من تفكيك الشبكة الإجرامية التي كانت تنشط ببراعة في تهريب المهاجرين والمخدرات وغسيل الأموال. وتأتي هذه التوقيفات بعد جهود استخباراتية وميدانية مكثفة للتعرف على أعضاء الشبكة وامتداداتها، سواء داخل الجزائر أو خارجها، والتي أشارت التقارير إلى تورط شخصين من خارج الأراضي الجزائرية في إدارتها وتوجيهها.
شملت المضبوطات التي تم حجزها خلال العملية قارباً للنزهة بطول 6.10 أمتار، مما يدل على استخدام وسائل بحرية متطورة في عمليات التهريب. كما تم حجز محركين بحريين قويين من نوع HIDEA بقوة 115 حصاناً و YAMAHA بقوة 85 حصاناً، بالإضافة إلى معدات بحرية متنوعة أخرى كانت تستخدم لتسهيل عمليات التهريب البحري. ولم تقتصر المضبوطات على الجانب البحري، بل شملت أيضاً سبع مركبات نفعية وسياحية، كانت تستخدم في نقل المتورطين والمواد المهربة. كما تم حجز مبلغ مالي ضخم يقدر بحوالي 12 مليون دينار جزائري، مما يؤكد حجم الأرباح غير المشروعة التي كانت تحققها الشبكة من أنشطتها الإجرامية. وتبرز هذه المضبوطات الطبيعة المنظمة والمتعددة الأوجه لأنشطة الشبكة، التي كانت تستخدم هذه الوسائل لتسهيل عمليات التهريب وغسيل الأموال.
الإجراءات القانونية والتهم الموجهة
تولت النيابة العامة لدى محكمة شرشال الإشراف والإدارة الكاملة على العملية الأمنية التي أدت إلى تفكيك الشبكة الإجرامية، وذلك منذ المراحل الأولى للتحقيقات. وقد أشرفت النيابة على كافة مراحل التحقيق والإجراءات المتخذة لضمان الامتثال القانوني للعملية التي استغرقت ستة أشهر. شمل ذلك متابعة التحقيقات المتعلقة بتهريب المهاجرين والاتجار بالمخدرات وغسيل الأموال، والتي أسفرت عن توقيف 26 شخصاً، من بينهم أربعة أجانب، في إطار تطبيق القانون.
وبعد استكمال التحقيقات الأولية وجمع الأدلة، تم تقديم المشتبه بهم إلى النيابة العامة لدى محكمة شرشال. وتأتي هذه الخطوة في إطار الإجراءات القانونية المتبعة، حيث تتولى النيابة العامة توجيه التهم الرسمية ومتابعة سير القضية أمام الجهات القضائية المختصة. ومن المتوقع أن تبدأ الإجراءات القضائية بحق المتورطين في الأنشطة الإجرامية المذكورة، بناءً على التهم الموجهة إليهم والتي تشمل تشكيل شبكة إجرامية منظمة عابرة للحدود، وتهريب المهاجرين، والاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، وغسيل الأموال ضمن جماعة إجرامية منظمة، بالإضافة إلى إساءة استغلال الوظيفة.