شنت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي غارات عنيفة على مناطق في الجنوب اللبناني، يوم الثلاثاء، في تصعيد عسكري يأتي عقب رسالة حماسية من نائب الأمين العام لـ"حزب الله"، نعيم قاسم، بشأن المقاومة. استهدفت الغارات مناطق متفرقة، مما أثار مخاوف من اتساع نطاق المواجهة الجارية في المنطقة. وتأتي هذه التطورات في سياق التوترات المستمرة بين إسرائيل و"حزب الله" على الحدود اللبنانية، حيث تشهد المنطقة تصعيداً متواصلاً في العمليات العسكرية المتبادلة. وقد ألقى قاسم رسالة شدد فيها على الثبات والمقاومة، متعهداً بأن الحزب لن يترك الساحة.
هجوم إسرائيلي واسع على جنوب لبنان
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مهاجمة أكثر من 40 موقعاً للبنية التحتية التابعة لـ"حزب الله" في جنوب لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه قضى على مسلحين كانوا يشكلون تهديداً لقواته العاملة في المنطقة، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي رداً على أنشطة "حزب الله" المستمرة. وفي سياق متصل، ذكر الجيش الإسرائيلي أن صواريخ أطلقها "حزب الله" سقطت قرب جنود إسرائيليين دون وقوع إصابات، مشيراً إلى أن قواته اتخذت الإجراءات اللازمة للتعامل مع التهديدات. تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات على الحدود اللبنانية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تشهد المنطقة تبادلاً شبه يومي لإطلاق النار والغارات الجوية.
حزب الله يرد بهجوم مسيرات غير مسبوق
شن حزب الله هجوماً بطائرات مسيرة هو الأقوى والأوسع نطاقاً على أهداف في شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة يوم الثلاثاء. أسفر الهجوم عن إصابة جنديين صهيونيين واندلاع حريق في موقع مستهدف، وفقاً لتقارير أولية. وبعد حوالي ساعة من الهجوم الأولي، أطلق حزب الله موجات إضافية من الطائرات المسيرة باتجاه الهدف ذاته، ضمن هجوم منسق ومخطط له بعناية، مما يشير إلى تصعيد نوعي في طبيعة الردود العسكرية للحزب.
قاسم يؤكد الثبات ويدعو لإنهاء العدوان
أكد نائب الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم على الثبات والمقاومة في رسالة حماسية، متعهداً بأن الحزب لن يترك الساحة ويحولها إلى "جحيم للكيان الصهيوني". وصرح قاسم يوم الثلاثاء بأن لبنان يواجه "عدواناً صهيونياً أميركياً" يهدف إلى إخضاعه وفرض واقع سياسي جديد عليه، مشدداً على أن هذه المحاولات لن تنجح في كسر إرادة الشعب اللبناني. وشدد قاسم على استمرار الدفاع عن لبنان وشعبه "مهما طال الزمن ومهما كانت التضحيات"، مقدماً الشكر لإيران على دعمها المستمر للبنان في مواجهة هذه التحديات.
وأشار قاسم إلى أن مسؤولية التفاوض بشأن السيادة اللبنانية تقع على عاتق الدولة اللبنانية وحدها، منتقداً المفاوضات المباشرة ووصفها بأنها تقدم "تنازلات مجانية" للكيان الصهيوني دون تحقيق مكاسب حقيقية للبنان. ودعا إلى مناقشة استراتيجية دفاع وأمن وطني شاملة تجمع بين الأبعاد السياسية والاقتصادية والعسكرية، لضمان حماية لبنان ومصالحه العليا. وأكد قاسم أن قضية السلاح والمقاومة هي شأن لبناني داخلي بحت، ولا ترتبط بأي طرف خارجي، مؤكداً أنها مسألة سيادية تخص اللبنانيين وحدهم.
تداعيات وتوقعات للمرحلة القادمة
وأشار قاسم إلى أن أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة يشمل وقف العدوان على لبنان قد يكون عنصراً مهماً في تهدئة الوضع وتخفيف حدة التوترات الإقليمية. كما شدد على ضرورة انسحاب تل أبيب من الأراضي اللبنانية المحتلة، ونشر الجيش اللبناني على الحدود، ومعالجة قضية الأسرى، وعودة السكان إلى قراهم، وإعادة الإعمار للمناطق المتضررة. وأكد قاسم أن هذه المطالب تمثل أسس أي حل مستدام للأزمة، مشدداً على أن هذه النقاط هي ركائز أساسية لأي تسوية مستقبلية تضمن استقرار لبنان وسيادته.