تحليل السي آي إيه: صمود الاقتصاد الإيراني أمام الحصار الأمريكي لعدة أشهر

gettyimages-2274228433_13d0b4
الصورة عبر Elwatan

أظهر تحليل حديث لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) أن الاقتصاد الإيراني يمتلك المرونة الكافية لمواجهة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة لعدة أشهر قادمة. ويأتي هذا التقييم، الذي نقلته صحيفة واشنطن بوست، ليناقض بشدة الخطاب الانتصاري الأخير الصادر عن البيت الأبيض بشأن فعالية العقوبات. ويعكس هذا التحليل تقييمًا صارمًا يتناقض جذريًا مع الخطاب المنتصر الأخير الصادر عن المكتب البيضاوي. إن هذا التقييم الشديد يتناقض بشكل جذري مع الخطاب المنتصر الأخير الصادر عن المكتب البيضاوي، مؤكداً على أن إيران تحتفظ بقدرات عسكرية واقتصادية غير متوقعة على الرغم من الضربات المكثفة والحصار البحري الذي تفرضه واشنطن.

خلص تحليل السي آي إيه، الذي تم التحقق منه عبر تقارير مستقلة، إلى أن الاقتصاد الإيراني وأنظمته اللوجستية قادرة على الصمود أمام الحصار المفروض في مضيق هرمز ومناطق أخرى. وتشير التقديرات إلى أن هذا الصمود يمكن أن يستمر لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر إضافية، مع إمكانية تمديد هذه الفترة بشكل أكبر في حال نجاح عمليات تهريب النفط. ويُعد هذا التقييم، الذي صدر مؤخراً، تحدياً مباشراً للرواية الرسمية التي تصدرها إدارة الرئيس دونالد ترامب حول الضغط الاقتصادي المتزايد على طهران. وقد ذكرت أربعة مصادر مطلعة على التقييم لصحيفة واشنطن بوست يوم الخميس أن تحليل وكالة الاستخبارات المركزية قد سُلّم لواضعي السياسات هذا الأسبوع.

تقييم القدرات العسكرية الإيرانية

يشير تقييم لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) إلى احتفاظ طهران بما لا يقل عن 70% من ترسانتها الصاروخية التي كانت لديها قبل بدء النزاع، ونحو 75% من مخزونها السابق من منصات الإطلاق المتحركة. أفادت تقارير أن إيران، على الرغم من الضربات المكثفة والحصار البحري الذي تفرضه واشنطن، تحتفظ بقدرات عسكرية واقتصادية غير متوقعة. وقد تكيّف الجيش الإيراني بفعالية مع الظروف الراهنة، حيث أعاد فتح واستغلال غالبية مستودعات البلاد تحت الأرض، وقام بإصلاح الصواريخ المتضررة، وتجميع أسلحة جديدة خلال فترة النزاع. يذكر تقرير السي آي إيه أن طهران قد حافظت على ما لا يقل عن 70% من ترسانتها الصاروخية التي كانت لديها قبل الحرب، وحوالي 75% من مخزونها السابق من منصات الإطلاق المتنقلة، مما يدل على قدرتها على الصمود.

وفقاً لتقارير، زعمت تحليلات السي آي إيه أن طهران كانت تقوم بتجميع صواريخ جديدة كانت على وشك الانتهاء عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير. وقد شهدت التوترات الجيوسياسية الإقليمية ارتفاعاً حاداً منذ بدء الأعمال العدائية في 28 فبراير. تشير التقديرات إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بالصواريخ ومنصات الإطلاق، قد أظهرت مرونة ملحوظة في مواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية المستمرة. ويُعد هذا التقييم، الذي تم التحقق منه عبر عدة تقارير مستقلة، مؤشراً على قدرة إيران على الحفاظ على جزء كبير من قوتها الدفاعية الهجومية.

تداعيات الحصار البحري الأمريكي

رداً على التطورات، شددت إدارة ترامب موقفها بفرض حصار بحري صارم يستهدف أي سفينة تدخل أو تغادر الموانئ الإيرانية. جاء هذا الإجراء بعد أسبوع واحد من الموافقة على وقف إطلاق النار في 7 أبريل، حيث فرضت الإدارة حصاراً عسكرياً على جميع السفن التي تغادر الموانئ الإيرانية. هذه الخطوة، بحسب مسؤول استخباراتي، تعمل على "إلحاق أضرار حقيقية ومتراكمة" بإيران، مشدداً على التأثير الفعلي للإجراءات الأمريكية.

في الوقت نفسه، ادعى البيت الأبيض أن إيران تخسر ما يقدر بنحو نصف مليار دولار يومياً جراء هذه الإجراءات. ومع ذلك، يشير تحليل وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) إلى أن إيران قد تتمكن من الصمود لفترة أطول إذا تمكن النظام من تهريب النفط بنجاح عبر قوافل برية. في سياق متصل، أدى إغلاق مضيق هرمز إلى أزمة كبيرة في النفط والغذاء، مما زاد من تفاقم الوضع الاقتصادي الأمريكي وكثف الدعوات العامة المطالبة بإنهاء الحرب.

إغلاق مضيق هرمز والردود الدولية

أغلقت طهران مضيق هرمز فعلياً رداً على النزاع الدائر، مما أثر على شريان اقتصادي حيوي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية. وفي تطور ذي صلة، أفادت إحدى شركات بيانات الشحن يوم الخميس أن إيران أنشأت وكالة حكومية جديدة للموافقة على عبور السفن وجمع رسوم المرور من تلك التي تعبر المضيق. هذه الإجراءات، وفقاً لخبراء القانون البحري، قد تشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

وقد أوضحت شركة لويدز ليست إنتليجنس (Lloyd’s List Intelligence) في إحاطة عبر الإنترنت أن الهيئة الجديدة، التي أُطلق عليها اسم "سلطة مضيق الخليج الفارسي"، "تضع نفسها كالسلطة الوحيدة الصالحة لمنح الإذن للسفن العابرة للمضيق". وفي سياق متصل، علّق الرئيس دونالد ترامب محاولة عسكرية لفتح ممر آمن للسفن التجارية للخروج من المضيق. من جانبه، صرح مسؤول سعودي لوكالة أسوشيتد برس يوم الخميس أن المملكة لم تُستشر بشأن الجهود الأمريكية الرامية إلى فتح المضيق بالقوة.

التباين بين الخطاب السياسي والواقع

قال الرئيس دونالد ترامب يوم الأربعاء إن "صواريخهم (الإيرانية) دُمرت في معظمها؛ وربما تبقى لديهم 18 أو 19%، لكن هذا قليل مقارنة بما كان لديهم". وأضاف ترامب: "وقادتهم جميعاً قتلوا. لذا أعتقد أننا فزنا. الآن علينا أن نحصل على ما يجب أن نحصل عليه. إذا لم نفعل ذلك، فسيتعين علينا المضي قدماً بخطوة أكبر". هذه التصريحات تأتي في وقت أفادت فيه تقارير بأن تحليل وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) تم تسليمه لصناع القرار هذا الأسبوع. ووفقاً لأربعة أشخاص مطلعين على التقييم، فقد أُبلغت واشنطن بوست بذلك يوم الخميس. وقد أعرب الرئيس دونالد ترامب يوم الأربعاء عن تفاؤله بشأن تدمير القدرات العسكرية للجمهورية الإسلامية، مشيراً إلى أن صواريخهم قد دمرت في معظمها، ولم يتبق منها سوى "ربما 18 أو 19%".

هذا التباين بين تصريحات البيت الأبيض والتقييم الاستخباراتي يسلط الضوء على التعقيدات المحيطة بالصراع الدائر وتأثير العقوبات. فبينما يرى البيت الأبيض أن الضغط الاقتصادي والعسكري يؤتي ثماره بسرعة، تشير وكالة الاستخبارات المركزية إلى قدرة إيران على الصمود لفترة أطول، مما قد يغير من حسابات واشنطن بشأن المضي قدماً في سياستها الحالية. إن قدرة إيران على إعادة فتح واستغلال مستودعاتها تحت الأرض، وإصلاح الصواريخ المتضررة، وتجميع أسلحة جديدة خلال النزاع، تعكس مرونة غير متوقعة في مواجهة الضغوط.

التحليل الذي قدمته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، والذي نقلته صحيفة واشنطن بوست، يمثل تقييمًا حادًا يتناقض جذريًا مع الخطاب المنتصر الأخير الصادر عن المكتب البيضاوي. هذا التقييم يشير إلى أن الاقتصاد الإيراني وأنظمته اللوجستية تتمتع بالمرونة الكافية لمواجهة الحصار البحري لثلاثة إلى أربعة أشهر إضافية على الأقل، وربما لفترة أطول إذا نجحت عمليات تهريب النفط. هذه الحقائق تضع تحديًا مباشرًا للرواية الرسمية التي تروج لها إدارة ترامب بشأن التأثير الساحق للعقوبات على طهران.