تأثير مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية على استطلاعات الرأي الإسرائيلية: صعود غدي آيزنكوت وتراجع نتنياهو

الصورة عبر Elwatan

أدى الإعلان عن مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران إلى إعادة ترتيب للقوى داخل المعارضة الإسرائيلية، مما أسفر عن صعود غدي آيزنكوت وتراجع شعبية كل من بنيامين نتنياهو ونافتالي بينيت. يواصل زعيم حزب "يشار" غدي آيزنكوت الصعود في استطلاعات الرأي عقب إعلان الأحد عن مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، بينما يشهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت تراجعًا. كشف استطلاع أجرته هيئة الإذاعة الإسرائيلية العامة "كان نيوز" (KAN News) هذه التوجهات، مؤكداً أن الإعلان عن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران يُحدث تحولاً في موازين القوى السياسية الداخلية في إسرائيل.

شهدت شعبية نتنياهو انتعاشًا أوليًا، وهو ما يُعرف بظاهرة "الالتفاف حول العلم"، حيث عادة ما تتجمع الجماهير حول قيادتها في أوقات الأزمات الأمنية أو الدبلوماسية. لكن هذا الارتفاع لم يستمر خلال فترة العمليات العسكرية التي لم تسفر عن نتائج حاسمة، مما يشير إلى أن الجمهور يبحث عن استقرار ونتائج ملموسة تتجاوز الدعم الأولي. وفي سياق متصل، صرح نفتالي بينيت معلقاً على الوضع السياسي الراهن: "«أستطيع أن أقول إنني، في كل الأحوال، سأفعل كل ما في وسعي لإسقاط هذه الحكومة السيئة للغاية. لن أترك الأنا تكون عاملاً حاسمًا.»" هذا التصريح يعكس التوتر داخل المعارضة ورغبة بينيت في لعب دور فعال في تشكيل مستقبل المشهد السياسي الإسرائيلي.

نتائج استطلاعات الرأي المفصلة وتأثيرها على الخارطة السياسية

أظهر استطلاع أجرته هيئة الإذاعة الإسرائيلية العامة "كان نيوز" (KAN News) حصول حزب "يشار" على 21 مقعدًا في الكنيست، وهو ما يمثل دفعة قوية للحزب الصاعد. في المقابل، تراجع حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو إلى 23 مقعدًا، مما يشير إلى تآكل في قاعدته الشعبية مقارنة بفترات سابقة. كما انخفض حزب "أنسامبل" بزعامة نفتالي بينيت إلى 17 مقعدًا، مما يعكس تحديات تواجه قيادته في جذب الناخبين.

يؤكد استطلاع منفصل أجرته القناة 11 من "كان نيوز" (KAN 11) هذا التوجه، حيث يبرز حزب "يشار" بزعامة غدي آيزنكوت كأكبر حزب معارض، متجاوزًا القائمة المشتركة لبينيت ويائير لابيد. هذا التطور يضع آيزنكوت في موقع قيادي محتمل داخل كتلة المعارضة. ومع ذلك، يحتفظ حزب الليكود بالمركز الأول بـ 23 مقعدًا، مما يجعله القوة السياسية الأكبر في البلاد، على الرغم من تراجعه النسبي.

يُظهر الاستطلاع أن معسكر الائتلاف الحالي يمتلك ما مجموعه 52 مقعدًا، وهو انخفاض ملحوظ عن الاستطلاعات السابقة، مما يضعف من استقراره السياسي. في المقابل، يجمع كتلة الأحزاب المعارضة لنتنياهو 57 مقعدًا. هذه الأرقام تسلط الضوء على مشهد سياسي متوازن بدقة، حيث لا يصل أي من المعسكرين حاليًا إلى الأغلبية المطلقة البالغة 61 مقعدًا في الكنيست. هذا الوضع يشير إلى صعوبة تشكيل حكومة مستقرة في حال إجراء انتخابات جديدة، وإلى احتمالية استمرار حالة الجمود السياسي. يشير استطلاع "كان نيوز" إلى أن نتنياهو يتقدم على آيزنكوت بنسبة 41% مقابل 33% إجمالاً في شعبية القادة، مما يبرز أن نتنياهو لا يزال يتمتع بقاعدة دعم شخصية قوية على الرغم من تراجع حزبه.

موقف الجمهور من الاتفاق الإيراني ومخاوفه الأمنية

أظهر استطلاع للرأي أن 55% من المستجيبين يعارضون الاتفاق الأمريكي الإيراني، مقابل 18% فقط يؤيدونه، بينما لم يبد 27% منهم رأياً واضحاً في هذا الشأن. تعكس هذه الأرقام مستوى القلق السائد بين الجمهور الإسرائيلي تجاه تداعيات الاتفاق المحتملة على أمن المنطقة، وتؤكد على الشكوك العميقة حيال فعالية مثل هذه التفاهمات في كبح جماح البرنامج النووي الإيراني أو نفوذ طهران الإقليمي. هذه النسبة المرتفعة من المعارضة تشير إلى أن الاتفاق لم يحظ بثقة الشارع الإسرائيلي.

وفي سياق متصل، كشف الاستطلاع ذاته أن 70% من المشاركين ما زالوا يخشون أن تشكل إيران تهديداً حقيقياً، وذلك على الرغم من المذكرة الجديدة التي تتشكل. يشير هذا التوجه إلى أن المخاوف الأمنية العميقة لا تزال قائمة بين الإسرائيليين، بغض النظر عن التفاهمات الدبلوماسية الأخيرة. هذه المخاوف المتجذرة تتجاوز أي ترتيبات سياسية أو دبلوماسية قصيرة الأمد، وتؤكد على أن الأمن الإيراني يبقى في صدارة اهتمامات الجمهور الإسرائيلي.

قيادة المعارضة المستقبلية والسباق على رئاسة الوزراء

يشير استطلاع أجراه معهد دايركت بولز (Direct Polls) لـ i24NEWS إلى أن 66% من ناخبي المعارضة يرغبون في أن يدعم بينيت غدي آيزنكوت لمواجهة انتخابية مستقبلية مع نتنياهو. هذه النسبة الكبيرة تدل على رغبة واضحة داخل صفوف المعارضة في توحيد الجهود وراء مرشح واحد قوي لمنافسة نتنياهو، معتبرين أن آيزنكوت هو الخيار الأفضل لتحقيق ذلك. عند سؤال المستجيبين عن الأنسب لقيادة معسكر المعارضة في الانتخابات المقبلة، فضلوا آيزنكوت على بينيت بنسبة 32% مقابل 22%، بينما اعتقد 31% أن أياً منهما غير مناسب. هذه الأرقام تعزز مكانة آيزنكوت كمرشح قيادي بارز داخل المعارضة.

وفيما يتعلق بمسألة رئيس الوزراء المثالي، ينقسم الإسرائيليون بالتساوي تقريباً بين نتنياهو وآيزنكوت، حيث حصل كل منهما على 45% من أصوات المستجيبين، بينما يرى 10% أن أياً منهما غير مناسب لقيادة الحكومة. يعكس هذا الاستطلاع توازناً دقيقاً في المشهد السياسي، مع تزايد الدعم لآيزنكوت كشخصية قيادية محتملة قادرة على تحدي هيمنة نتنياهو الطويلة الأمد. هذا التوازن يشير إلى أن الانتخابات المقبلة، إن حدثت، قد تكون شديدة التنافسية وتعتمد على قدرة كل مرشح على حشد الدعم وتشكيل ائتلافات فعالة.