شدد بنك الجزائر، في 14 مايو 2026، الرقابة على عمليات الاستيراد بفرض شروط جديدة تتطلب من المتعاملين الاقتصاديين الحصول على موافقة مصرفية مسبقة قبل شحن البضائع من الموردين الأجانب. جاء ذلك بموجب التعليمة رقم 01/2026 الصادرة عن بنك الجزائر، والتي أفادت بأن جميع عمليات الاستيراد تخضع الآن لموافقة مصرفية مسبقة قبل أي شحن. دخلت هذه الإجراءات حيز التنفيذ اعتبارًا من تاريخ توقيع التعليمة، بهدف إحكام الرقابة على الواردات. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي البنك المركزي لتعزيز الشفافية والامتثال في التجارة الدولية وحماية الاقتصاد الوطني من الممارسات غير المشروعة.
تفاصيل الإجراءات المصرفية الجديدة للاستيراد
تأتي هذه الإجراءات ضمن إطار التنظيم رقم 07-01 المؤرخ في 3 فبراير 2007، والذي يمثل الأساس القانوني لهذه الضوابط المشددة. ويتعين على البنوك، بموجب التعليمة الجديدة، التحقق بدقة من أن تاريخ وثائق النقل أو الشحن لاحق لتاريخ الموافقة المصرفية الصادرة. وقد حُظرت بشكل قاطع عملية شحن البضائع قبل استكمال الموافقة المصرفية اللازمة، مما يضع مسؤولية كبيرة على المتعاملين الاقتصاديين لضمان الامتثال التام قبل بدء أي عملية شحن، وذلك لتجنب أي مخالفات قد تؤثر على سير عملياتهم التجارية.
ولن تُقبل الموافقة المصرفية إذا تم شحن البضائع قبل تاريخ الموافقة، باستثناء الحالات الاستثنائية المبررة قانونياً والمُعلن عنها سلفاً، والتي تتطلب تقديم إثباتات واضحة ودقيقة. كما طُلب من البنوك تكثيف عمليات التدقيق على الوثائق التجارية المصاحبة لعمليات الاستيراد، بما في ذلك الفواتير ووثائق النقل الرئيسية مثل بوليصة الشحن (Bill of Lading) ووثيقة الشحن الجوي (Airway Bill) ووثيقة الشحن البري (CMR). ويُعتبر أي انتهاك لهذه الأحكام خرقاً لتشريعات وأنظمة الصرف الأجنبي المعمول بها في البلاد، مما قد يترتب عليه عواقب قانونية ومالية على المخالفين، وقد تصل العقوبات إلى حد إيقاف التعاملات التجارية للمتعاملين غير الملتزمين.
أهداف التغييرات لمكافحة الممارسات الاحتيالية وتعزيز الرقابة
تهدف الإجراءات الجديدة التي فرضها بنك الجزائر إلى مكافحة الممارسات الاحتيالية وتحويلات رؤوس الأموال غير المشروعة، وذلك ضمن مساعيه لتعزيز الشفافية والرقابة على العمليات المالية التي تتم عبر الحدود. كما تسعى هذه التدابير إلى ضمان التتبع المسبق للالتزامات الخارجية المتعلقة بالواردات، مما يتيح للسلطات المصرفية رؤية أوضح للتدفقات النقدية والالتزامات المالية قبل إتمام صفقات الاستيراد، وبالتالي تعزيز الرقابة الفعالة على حركة الأموال.
يرمي بنك الجزائر من خلال هذه التغييرات إلى تحسين دقة إحصائيات التجارة الخارجية، وهو أمر حيوي لتقييم الأداء الاقتصادي وصياغة السياسات الفعالة بناءً على بيانات موثوقة. ويهدف التشديد في الرقابة أيضاً إلى تعزيز الرقابة الاحترازية على العمليات المصرفية، مما يسهم في استقرار النظام المالي المحلي وحمايته من المخاطر المحتملة، بما في ذلك غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. وتؤكد هذه التدابير التزام البنك المركزي بتطبيق أفضل الممارسات الدولية في مجال الرقابة المالية ومكافحة الجرائم الاقتصادية، وتأتي في إطار جهوده المستمرة لدعم الاقتصاد الوطني.
استثناءات وتطبيق الإجراءات الجديدة
يجب على البنوك إبلاغ عملائها والمتعاملين الاقتصاديين بتفاصيل هذه الإجراءات الجديدة بشكل فوري وواضح، لضمان الامتثال والتطبيق السليم للضوابط المحدّثة وتجنب أي التباس قد ينشأ عن عدم وضوح التعليمات. وتُستثنى عمليات الاستيراد التي شُحنت قبل تاريخ دخول التعليمة حيز التنفيذ من هذه الاشتراطات الجديدة، مما يمنع تطبيقها بأثر رجعي على الشحنات التي كانت قيد النقل بالفعل. ويُعتبر تاريخ وثيقة النقل هو المرجع الأساسي لتحديد ما إذا كانت العملية مستثناة من الإجراءات الجديدة أو تخضع لها، وذلك لضمان الوضوح والعدالة في تطبيق القواعد الجديدة. ويأتي هذا الاستثناء لضمان عدم الإضرار بالمتعاملين الذين أتموا إجراءات الشحن قبل صدور التعليمة، مع التأكيد على ضرورة التزام الجميع بالإجراءات الجديدة اعتباراً من تاريخ تطبيقها.