بدأت شركة باير (Bayer) في عام 2026 إجراء تجارب حقلية على أصناف من بذور الذرة الهجينة في مناطق الصحراء الجزائرية. تهدف هذه الخطوة إلى اختبار قدرة هذه الأصناف على التكيف مع البيئة المحلية، تمهيداً لتسهيل عمليات تسويقها تجارياً داخل الجزائر. وتأتي هذه المبادرة في إطار خطة عمل مدروسة تسعى من خلالها الشركة إلى تقييم فعالية بذورها في بيئات مناخية غير تقليدية، حيث تسعى الشركة إلى اختبار أصناف هجينة محددة من بذور الذرة في هذه المناطق الصحراوية، مما يمهد الطريق أمام طرحها بشكل تجاري واسع النطاق في السوق المحلية بمجرد التأكد من مطابقتها للمعايير المطلوبة.
وصرحت أمينة لكيما (Amina L’Kima)، المديرة الإدارية لشركة باير في المغرب ورئيسة قسم العلوم الزراعية التابع للمجموعة في شمال أفريقيا، بأن "المجموعة تهدف إلى تعزيز مكانتها في سوق بذور الذرة في الجزائر من خلال تطوير أصناف هجينة قادرة على التكيف مع ظروف الزراعة المحلية". وتأتي هذه التجارب كجزء من استراتيجية أوسع للشركة لتقييم أداء البذور في ظروف مناخية صعبة، مما يعكس توجهاً تقنياً لزيادة الإنتاجية الزراعية باستخدام بذور مطورة خصيصاً للبيئات القاحلة. وتجري العمليات حالياً وفق جدول زمني محدد لتقييم النتائج الحقلية التي ستحدد الخطوات القادمة للشركة في هذا القطاع، مع التركيز على مراقبة مراحل النمو بدقة.
استراتيجية التوسع في زراعة الذرة
تستهدف شركة باير تغطية نحو 5000 هكتار من الأراضي المزروعة في الجزائر خلال السنوات الخمس المقبلة. يندرج هذا التوسع ضمن الخطط التشغيلية للشركة لتعزيز حضور بذورها الهجينة في السوق الجزائرية على نطاق واسع، وذلك بعد انتهاء مرحلة الاختبارات الأولية وتقييم النتائج الحقلية التي يتم جمعها حالياً من المناطق الصحراوية، حيث تسعى الشركة إلى ضمان استدامة الإنتاجية في المساحات المستهدفة.
تستخدم هذه التجارب أنظمة الري المحوري (center-pivot irrigation systems) لتقييم أداء أصناف الذرة في الظروف الصحراوية. وتعتمد هذه التقنية على توفير المياه بشكل منتظم ومباشر للمحاصيل في بيئات تتسم بندرة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، مما يتيح للشركة قياس مدى قدرة البذور الجديدة على تحمل العوامل المناخية القاسية في الجزائر. وتساهم البيانات المستمدة من استخدام هذه الأنظمة في تحديد كفاءة الإنتاج، وهو ما سيشكل الأساس لاتخاذ قرارات التوسع في زراعة هذه الأصناف على المساحات المستهدفة خلال الفترة الزمنية المحددة.
وتعتمد الشركة في هذه العملية على مراقبة دقيقة ومستمرة لمعدلات نمو المحاصيل تحت تأثير الري المحوري، حيث يتم جمع بيانات تقنية حول استجابة البذور الهجينة لمستويات الرطوبة ودرجات الحرارة المرتفعة السائدة في الصحراء. إن الاعتماد على هذه التقنيات المتطورة في الري يهدف إلى محاكاة الظروف الإنتاجية المثالية لضمان الحصول على نتائج دقيقة تعكس الإمكانات الحقيقية للبذور المختبرة. وبناءً على التحليلات المستمرة لهذه النتائج الحقلية، ستعمل شركة باير على صياغة برامجها المستقبلية لضمان توافق الأصناف الهجينة مع متطلبات المزارعين في الجزائر، مما يعزز من فرص نجاح المشروع الاستثماري للشركة في المنطقة على المدى الطويل، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها المناخ الصحراوي على العمليات الزراعية التقليدية.