تعرض المشاركون في "أسطول الصمود العالمي" لمعاملة سيئة على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، بعد اعتقالهم في المياه الدولية بالقرب من جزيرة كريت اليونانية. وشهد "أسطول الصمود العالمي" تطورات سريعة أثارت غضباً واسعاً عقب مصادرة عشرات القوارب المشاركة واعتقال مئات النشطاء، من بينهم سبعة جزائريين. هذه التطورات السريعة أسفرت عن ردود فعل دولية ومحلية واسعة، حيث نددت شخصيات ومنظمات دولية بالتدخل الإسرائيلي الذي وصف بانتهاك صارخ للقانون الدولي وحقوق الإنسان. وقد أكدت التقارير الأولية الواردة من النشطاء المعتقلين أنهم تعرضوا لمعاملة قاسية وغير إنسانية منذ لحظة اعتراض سفنهم.
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح الاثنين، 18 مايو، سيطرته على "أسطول الصمود العالمي" المتجه من تركيا إلى قطاع غزة، واعتقل 100 ناشط كانوا على متنه. ووفقاً لوسائل إعلام عبرية، اقتربت وحدات من البحرية الإسرائيلية من الأسطول في المياه الدولية قرب قبرص، وطالبت السفن بإيقاف محركاتها قبل أن تبدأ عملية الاحتجاز. هذه العملية تمت بشكل مفاجئ، حيث حاصرت الزوارق الإسرائيلية سفن الأسطول، مما أثار مخاوف كبيرة بشأن سلامة النشطاء المدنيين على متنها. وقد أشار شهود عيان إلى أن القوات الإسرائيلية استخدمت القوة المفرطة خلال عملية السيطرة، مما أدى إلى إصابات طفيفة بين بعض النشطاء.
وقد تم اعتقال حوالي 100 ناشط ونقلهم إلى سفن عسكرية لترحيلهم إلى ميناء أشدود أو احتجازهم في "سجن عائم". وقد وُصف هذا الإجراء بأنه انتهاك واضح للملاحة الدولية وحقوق النشطاء. كان الأسطول قد غادر من مرمريس بتركيا، ويضم حوالي 54 سفينة تحمل أطباء ومحامين ونشطاء من أكثر من 70 دولة، مما يعكس الطابع الدولي الواسع لهذه المبادرة الإنسانية. كان الهدف المعلن للأسطول هو إيصال المساعدات الإنسانية الأساسية إلى قطاع غزة، الذي يعاني من حصار مستمر منذ سنوات. وقد شدد منظمو الأسطول على أن مهمتهم إنسانية وسلمية بحتة، وأنهم كانوا يسعون فقط لتخفيف المعاناة الإنسانية في القطاع المحاصر.
تصريحات إسرائيلية رسمية وتبريرات الحصار
وصفت وزيرة المواصلات الإسرائيلية، ميري ريغيف، النشطاء على متن الأسطول بأنهم "مخربون وفوضويون"، في تصريحات تعكس الموقف الرسمي الإسرائيلي المتشدد تجاه الأسطول. وقد أظهر مقطع فيديو ريغيف وهي تقف على رصيف ميناء أشدود، حيث كانت السفن البحرية وسفن الشحن مرئية في الخلفية، وسط إجراءات أمنية مشددة لاحتجاز وتفتيش قوارب الأسطول. هذه الإجراءات شملت تفتيشاً دقيقاً للسفن ومحتوياتها، بالإضافة إلى عمليات استجواب للنشطاء المعتقلين. وقد رافقت هذه التصريحات الرسمية حملة إعلامية واسعة النطاق من قبل الجانب الإسرائيلي لتبرير اعتراض الأسطول.
وزعمت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن تل أبيب لن تسمح بأي خرق للحصار البحري المفروض على غزة، داعيةً جميع المشاركين إلى تغيير مسارهم والعودة فوراً. كما وصفت الوزارة محاولة الأسطول لكسر الحصار بأنها "استفزاز"، مدعية أنها تخدم حركة حماس وتصرف الانتباه عن التقدم المحرز في خطة السلام. وأضافت الوزارة أن "إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمنها وسيادتها، بما في ذلك منع أي محاولة لخرق الحصار المفروض على غزة". وقد أكدت الوزارة على أن الحصار ضروري لأسباب أمنية، وأن أي محاولة لكسره تمثل تهديداً مباشراً لأمن إسرائيل.
وفي سياق متصل، ادعت وزارة الخارجية أن غزة "تغرق في المساعدات"، مشيرة إلى دخول أكثر من 1.58 مليون طن من المساعدات الإنسانية وآلاف الأطنان من الإمدادات الطبية إلى غزة منذ أكتوبر 2025. وتأتي هذه التصريحات في ظل التطورات الأخيرة المتعلقة باعتراض "أسطول الصمود العالمي" في المياه الدولية واحتجاز النشطاء. هذه الادعاءات تتناقض بشكل صارخ مع التقارير الدولية التي تشير إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، والحاجة الملحة للمزيد من المساعدات. وقد شككت العديد من المنظمات الإنسانية الدولية في دقة الأرقام التي قدمتها وزارة الخارجية الإسرائيلية، مشيرة إلى أن الاحتياجات الإنسانية في غزة تتجاوز بكثير ما يتم إدخاله.
شهادات عن سوء المعاملة والاعتداءات
أظهرت مقاطع فيديو أخرى سوء معاملة نشطاء "أسطول الصمود" في أشدود على يد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وذلك بعد أن هتف أحد المشاركين بعبارة "فلسطين حرة". هذا الحادث أثار استنكاراً واسعاً، حيث اعتبره الكثيرون دليلاً على المعاملة القاسية التي يتعرض لها النشطاء، وتأكيداً لنية السلطات الإسرائيلية في قمع أي تضامن مع القضية الفلسطينية. وطالب بن غفير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالسماح له باحتجاز النشطاء في السجون لفترة محددة، مما يثير مخاوف بشأن مصيرهم القانوني وحقوقهم الأساسية.
وفي سياق متصل بالاعتداءات، تعرضت السفينة "جوزيف" التي كانت تقل الناشط عمر عبد القادر للقرصنة. كما تم قرصنة السفينة "ساداباد" التي كان على متنها الناشط بوخاري شمس الدين. ومن بين السفن التي تعرضت للقرصنة أيضاً كانت السفينة "أماندا" التي أقلت الناشط بوروبة عبد القادر. وشملت عمليات القرصنة كذلك السفينة "ثيميس" التي كانت تقل الناشطين طيبي محمد خير الدين وحركاتي محمد شرف الدين. إضافة إلى ذلك، تعرضت السفينة "هولي بلو" التي كانت تحمل وليد حمزة وبازا أنور للقرصنة. هذه الحوادث تسلط الضوء على النطاق الواسع لعمليات الاعتراض والسيطرة التي نفذتها القوات الإسرائيلية، والتي شملت عدداً كبيراً من السفن والنشطاء. وقد وثق النشطاء هذه الاعتداءات، مؤكدين نيتهم تقديمها إلى المحاكم الدولية كدليل على انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي وحقوق الملاحة الحرة.
تفاصيل عملية الاعتراض وأعداد المعتقلين
نقل موقع "والا" العبري، يوم الثلاثاء، عن مصدر في جيش الاحتلال قوله إنه جرى الاستيلاء على أكثر من 40 قارباً كانت متجهة إلى قطاع غزة في محاولة لكسر الحصار، وتم اعتقال 300 ناشط على متنها. وأفاد المصدر ذاته بأن قوات الاحتلال لم تسيطر بعد على جميع قوارب الأسطول، مشيراً إلى أن قوارب أخرى لا تزال موجودة في البحر الأبيض المتوسط. هذا يشير إلى أن عملية الاعتراض لم تكن كاملة في البداية، وأن بعض السفن حاولت مواصلة طريقها نحو غزة. وقد استمرت عمليات الملاحقة والاعتراض لعدة ساعات، مما دل على تصميم إسرائيل على منع وصول أي سفينة إلى شواطئ غزة.
من جانبهم، صرح منظمو الأسطول بأن قوات الاحتلال اعترضت 41 قارباً في شرق البحر الأبيض المتوسط، بينما كانت 10 قوارب أخرى لا تزال تبحر نحو القطاع. وقد ذكر المنظمون أن القارب الأقرب إلى غزة، والذي يحمل اسم (سيريوس)، كان يبعد مسافة 145 ميلاً بحرياً عن الساحل. هذه الأرقام توضح حجم العملية البحرية التي نفذتها إسرائيل، ومدى إصرار منظمي الأسطول على إيصال رسالتهم ومساعداتهم. تأتي هذه التطورات في سياق عملية اعتراض "أسطول الصمود العالمي" الذي يهدف إلى إيصال المساعدات إلى قطاع غزة، وتأكيد حق الشعب الفلسطيني في الحصول على الدعم الإنساني. وقد أكد منظمو الأسطول أنهم سيواصلون جهودهم لكسر الحصار، بغض النظر عن العقبات التي تضعها إسرائيل أمامهم.
ردود الفعل الدولية والمحلية
أدان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التدخل الإسرائيلي لعرقلة "مسافرين الأمل"، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك ضد هذه الإجراءات الإسرائيلية التي وصفها بأنها "غير مقبولة وتخالف كافة الأعراف الدولية". وأكد منظمو الأسطول أن مهمتهم إنسانية وسلمية بحتة، مشددين على أن أي اعتراض إسرائيلي سيتم توثيقه قانونياً لتقديمه إلى المحاكم الدولية. هذا التأكيد يعكس عزم المنظمين على متابعة القضية قانونياً، وتقديم الأدلة على الانتهاكات الإسرائيلية التي طالت النشطاء والسفن في المياه الدولية.
من جانبه، أدان الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية، هجوم قوات الاحتلال على الأسطول، واصفاً إياه بانتهاك لحقوق الإنسان والقانون الدولي. ودعا البرغوثي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والضغط على إسرائيل لوقف حصار غزة والإفراج الفوري عن النشطاء المعتقلين. وتأتي هذه الإدانات في سياق تزايد ردود الفعل الغاضبة على اعتراض "أسطول الصمود العالمي" واحتجاز المشاركين فيه في المياه الدولية، مما يبرز تداعيات هذه الحادثة على الساحة الدولية وحقوق الملاحة الحرة. وقد أعربت العديد من المنظمات الحقوقية الدولية عن قلقها البالغ إزاء مصير النشطاء المعتقلين، مطالبةً بضمان سلامتهم وحصولهم على محاكمة عادلة.