إحياء الذكرى الوطنية في سطيف: تكريم شهداء مجازر 8 ماي 1945

وزير المجاهدين في سطيف لإحياء اليوم الوطني للذاكرة
الصورة: وزارة المجاهدين (شبكات) عبر Echoroukonline

شهدت مدينة سطيف الجزائرية يوم الجمعة الموافق 8 مايو مراسم إحياء الذكرى الوطنية لشهداء مجازر 8 مايو 1945، بحضور وزير المجاهدين وذوي الحقوق عبد المالك تاشريفت. وقد أقيمت هذه الفعاليات التذكارية، التي تهدف إلى تكريم أرواح الضحايا الذين سقطوا في تلك المجازر الأليمة، في مقبرة سيدي السعيد. ورافق الوزير تاشريفت في هذه المراسم الرسمية والي ولاية سطيف، مصطفى ليماني، حيث شاركا جنباً إلى جنب في فعاليات التكريم الوطني التي تأتي ضمن إحياء اليوم الوطني للذاكرة. وقد ركزت المراسم بشكل أساسي على استذكار الأحداث التاريخية المأساوية التي وقعت في ذلك اليوم، والتي تُعد نقطة مفصلية في تاريخ النضال الجزائري من أجل الحرية والكرامة الوطنية. وتأتي هذه الذكرى السنوية لتؤكد على أهمية صون الذاكرة الجماعية للأمة الجزائرية.

حضور رسمي وشعبي مهيب

شهدت المراسم حضوراً رسمياً وشعبياً كثيفاً، ضمّ في صفوفه السلطات المدنية والعسكرية على أعلى المستويات، إلى جانب عدد من أعضاء البرلمان وممثلين عن الأسرة الثورية ومكونات المجتمع المدني المختلفة، ما يعكس الأهمية الوطنية لهذه الذكرى. وقد تضمنت الفعاليات الرسمية رفع العلم الوطني شامخاً في سماء مقبرة سيدي السعيد، في مشهد مهيب يعبر عن السيادة والوفاء لتضحيات الأجداد. كما تلت ذلك قراءة الفاتحة ترحماً على أرواح الشهداء الأبرار الذين سقطوا في مجازر 8 مايو 1945، داعين لهم بالرحمة والمغفرة. وفي لفتة رمزية عميقة تعبر عن التقدير والوفاء لذكراهم الخالدة، قام وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، بوضع أكاليل من الزهور أمام النصب التذكاري المخصص للشهداء، مؤكداً على استمرارية العهد والوفاء لتضحياتهم الجسيمة التي مهدت الطريق لاستقلال الجزائر.

مسيرة الوفاء ورمزية التضحية

بالتوازي مع المراسم الرسمية، شهدت مدينة سطيف مسيرة شعبية حاشدة انطلقت من مسجد أبي ذر الغفاري، متجهة نحو النصب التذكاري للشهيد سعال بوزيد. وقالت مصادر مطلعة إن المسيرة جاءت إحياءً للذكرى الثامنة والسبعين لمجازر الثامن من مايو 1945، التي لا تزال محفورة في ذاكرة الأمة. وقد رفع المشاركون في المسيرة لافتات وشعارات وطنية تستذكر تضحيات الشعب الجزائري الجسيمة في سبيل الحرية والكرامة، مؤكدين على أهمية الحفاظ على الذاكرة الوطنية. وأفادت مصادر محلية بأن الفعاليات ركزت على إبراز شعار اليوم الذي نص على "شعب ضحى... وانتصر"، في إشارة واضحة إلى الصمود الأسطوري والنصر الذي تحقق في نهاية المطاف بعد سنوات طويلة من النضال المرير والتضحيات الجسام. وتأتي هذه المسيرة ضمن سلسلة من الأنشطة التذكارية والبرامج الثقافية والتعليمية التي أقيمت في ولاية سطيف بهذه المناسبة، بهدف ترسيخ قيم الوطنية في الأجيال الصاعدة وتعزيز وعيهم بتاريخ بلادهم المجيد.

رسالة الوزارة: إجلال للماضي وبناء للمستقبل

أُقيمت المراسم التذكارية في سطيف لإحياء اليوم الوطني للذاكرة، الذي يخلد ذكرى مجازر 8 مايو 1945، ويؤكد على مكانتها المحورية في الوعي الجمعي الجزائري. وقد جاءت هذه الفعاليات لتأكيد الالتزام الرسمي والشعبي بضرورة تذكر الأحداث التاريخية التي شكلت نقطة تحول حاسمة في مسيرة الشعب الجزائري نحو الاستقلال والسيادة. وشملت برامج التكريم زيارات لمقبرة سيدي السعيد، حيث وضع وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، أكاليل من الزهور، وقراءة الفاتحة على أرواح الضحايا، في تقليد سنوي يؤكد على عمق الارتباط بالشهداء. كما شهدت المدينة مسيرة شعبية انطلقت من مسجد أبي ذر الغفاري، متجهة نحو النصب التذكاري للشهيد سعال بوزيد، معبرة عن وحدة الشعب وتلاحمه في هذه المناسبة الوطنية الهامة. وتضمنت هذه الأنشطة إبراز شعار "شعب ضحى... وانتصر"، مؤكدة على الدور المحوري للذاكرة الوطنية في بناء الوعي الجماعي وتعزيز الانتماء الوطني للأجيال الحالية والمستقبلية، وذلك للحفاظ على إرث الشهداء وضمان استمرارية رسالتهم السامية.