أعلنت فرقة مكافحة الجريمة الإلكترونية بولاية عنابة يوم الخميس إلقاء القبض على شخص متهم بجمع بيانات شخصية بشكل غير مصرح به بهدف حجز مواعيد التأشيرات. تأتي هذه العملية في إطار جهود السلطات المستمرة لمكافحة الاحتيال الإلكتروني وانتحال الصفة، وتأكيداً على يقظة الأجهزة الأمنية في التصدي للأنشطة غير المشروعة التي تستهدف البيانات الشخصية للمواطنين.
تشمل التهم الموجهة للمشتبه به، بالإضافة إلى جمع البيانات الشخصية بشكل غير قانوني، اتهامات بالوصول الاحتيالي إلى أنظمة المعالجة الآلية للبيانات. كما يواجه تهماً بانتحال صفة مهنة، والتزوير، ومخالفة قوانين الصرف الأجنبي بحيازة وتداول عملة رقمية محظورة، مما يشير إلى تعقيد وطبيعة الجريمة متعددة الأوجه التي ارتكبها. وقد باشرت الجهات المختصة التحقيق في ملابسات القضية لتحديد جميع الأبعاد القانونية والجنائية لهذه الأفعال.
تفاصيل الجريمة الإلكترونية المرتكبة وآلية الوصول الاحتيالي
تمكن المتهم من الوصول الاحتيالي إلى منصات حجز مواعيد التأشيرات عبر الإنترنت، مستغلاً ثغرات أو طرقاً غير مشروعة. جاء ذلك بعد تلقيه ملفات المواطنين عبر تطبيق تيليجرام، حيث استخدم هذه الملفات الحساسة كأداة للولوج غير المشروع. ووفقاً للتحقيقات الأولية، فقد استغل المشتبه به هذه البيانات للتحكم الكامل في عملية حجز المواعيد، مما أضر بالعديد من طالبي التأشيرات. وتُظهر السجلات أن إحدى المواعيد التي تم الحصول عليها بهذه الطريقة كانت بتاريخ 21 مايو 2026، وهو ما يؤكد التخطيط المسبق والمدى الزمني الذي كانت تغطيه هذه الأنشطة الاحتيالية.
لقد سمح هذا الوصول غير المصرح به للمتهم بالتحكم في نظام حجز المواعيد، مما أتاح له الفرصة للتلاعب بالتواريخ وتخصيصها لمن يدفعون له مقابل هذه الخدمة غير القانونية. هذه الممارسات لا تقوض فقط نزاهة أنظمة حجز المواعيد، بل تعرض أيضاً البيانات الشخصية للمواطنين للخطر وتُسهم في تفشي ظاهرة الاحتيال التي تؤثر سلباً على طالبي التأشيرات.
آلية جمع البيانات والمعاملات المالية غير المشروعة
تلقى المتهم مقابل خدماته غير القانونية عبر تطبيق "بريدي موب"، مستفيداً من سهولة التحويلات المالية عبر هذه المنصة. ثم قام بتحويل جزء من هذه الأموال المتحصل عليها بطرق غير مشروعة إلى عملة رقمية محظورة، حسبما أفادت التحقيقات الجارية. هذا التحويل إلى العملة الرقمية المحظورة يضيف بعداً آخر للجريمة، حيث يشير إلى محاولة إخفاء مصدر الأموال وتبييضها، مما يعقد مسار التتبع المالي للسلطات. وتشير التفاصيل إلى أن هذه العملية كانت جزءًا أساسياً من آلية جمع البيانات والمعاملات المالية التي استخدمها المتهم لإدارة شبكته الاحتيالية.
وقد كشفت التحقيقات عن ارتباط هذه الأنشطة بتاريخ 03 ذي الحجة 1447 هجري (الموافق 21 مايو 2026)، مما يوضح الإطار الزمني لبعض المعاملات التي تم رصدها، ويربط بين الأنشطة المالية وتواريخ حجز المواعيد. وعملت السلطات على تحليل هذه المعطيات بدقة لفهم النطاق الكامل لعملية الاحتيال التي كانت تستهدف المواطنين الراغبين في الحصول على التأشيرات.
التهم الموجهة والملاحقات القانونية الصارمة
يواجه الشخص الموقوف اتهامات جنائية خطيرة، أبرزها الوصول الاحتيالي إلى أنظمة المعالجة الآلية للبيانات، بالإضافة إلى تهمة الجمع غير القانوني للبيانات الشخصية دون موافقة أو ترخيص من أصحابها. هذه التهم تعكس خطورة الأفعال المرتكبة وتأثيرها على الأمن السيبراني وحماية خصوصية الأفراد. وتستمر التحقيقات المكثفة للكشف عن جميع ملابسات القضية وتحديد نطاق الأضرار التي أحدثتها هذه الأنشطة الإجرامية على الصعيدين الفردي والمجتمعي.
وتُظهر السجلات أن إحدى المواعيد التي تم الحصول عليها بهذه الطريقة كانت بتاريخ 21 مايو 2026، مما يشير إلى التخطيط المسبق والدقيق للعملية الإجرامية. وقد أحيل المتهم إلى الجهات القضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه بعد استكمال التحقيقات الأولية وجمع الأدلة الكافية لإدانته. ومن المتوقع أن يواجه عقوبات صارمة تتناسب مع حجم الجرائم المرتكبة.
دعوة الضحايا للإبلاغ عن الجريمة لدعم التحقيقات
في سبيل استكمال التحقيقات وضمان العدالة، دعت مصالح أمن ولاية عنابة جميع ضحايا الشخص الموقوف إلى التوجه فوراً للإبلاغ عن الجريمة لدى فرقة مكافحة الجريمة الإلكترونية بولاية عنابة، أو إلى أقرب مركز للشرطة. تأتي هذه الدعوة في إطار جهود السلطات لجمع المزيد من المعلومات حول نطاق عملية الاحتيال وتحديد جميع المتضررين منها، حيث أن شهادات الضحايا تعد عنصراً حاسماً في بناء القضية. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان ملاحقة المتهم قضائياً بشكل شامل، وتوفير الدعم اللازم للضحايا، واستكمال التحقيقات الجارية التي كشفت عن أبعاد متعددة لهذه القضية المعقدة، مؤكدة على ضرورة التعاون المجتمعي لمكافحة مثل هذه الجرائم.