أزمة حراسة المرمى في الجزائر: هل أخطأ بيتكوفيتش بتجاهل أسطورة مثل مبولحي؟

هل أخطأ بيتكوفيتش بعدم تواصله مع الأسطورة مبولحي؟
الصورة عبر Echoroukonline

أصبحت أزمة حراسة المرمى في المنتخب الجزائري تشكل تهديدًا لمشاركتهم في كأس العالم، ما أثار قلقًا واسعًا في الأوساط الكروية الجزائرية. هذا التحدي الكبير يلقي بظلاله على طموحات "محاربي الصحراء" في بلوغ المحفل الكروي الأبرز عالميًا، ويضع المدرب بيتكوفيتش تحت المجهر. يأتي هذا التحدي بعد اعتزال الحارس المخضرم ريس مبولحي، الذي يوصف بـ"الأسطورة"، تاركًا فراغًا كبيرًا يصعب ملؤه في صفوف المنتخب. كان مبولحي عنصرًا أساسيًا في تشكيلة المنتخب لسنوات عديدة، وتميز بأدائه الثابت وتجربته الكبيرة في البطولات الكبرى، مما جعله ركيزة لا غنى عنها في الدفاع عن عرين الجزائر. وقد أثار غيابه تساؤلات حول قدرة المدربين على إيجاد البديل المناسب الذي يمتلك نفس الكفاءة والخبرة للحفاظ على استقرار الخط الخلفي للفريق، خاصة وأن المركز يعد حاسمًا في حظوظ أي منتخب.

واقع حراس المرمى الحاليين وتحدياتهم

يتعافى الحارس لوكا زيدان حاليًا من إصابة في الرأس والفك تعرض لها في غرناطة بإسبانيا، مما يضيف إلى التحديات التي يواجهها المنتخب الجزائري في هذا المركز الحساس. حيث يضم الحراس المتاحون حاليًا بلابوت، الذي انسحب من التشكيلة لأسباب غير معلنة، وقندوز الذي يثير أداؤه المخاوف والشكوك حول قدرته على تقديم المستوى المطلوب في المباريات الحاسمة، ومندريا المصاب، بالإضافة إلى زيدان الذي يعاني هو الآخر من مشكلات تتعلقة بالإصابة والأداء المتذبذب. هذا الوضع المتقلب يطرح تساؤلات جدية حول الخيارات المتاحة للمدرب بيتكوفيتش، ومدى عمق الاحتياطي في هذا المركز، والذي يبدو أنه يعاني من نقص حاد في الخبرة والجودة.

في هذا السياق، يرى البعض أن وجود مبولحي في الدوري الجزائري كان سيبقيه في دائرة الضوء ومرئيًا للمنتخب، مما كان سيمنح المدرب خيارًا إضافيًا ذا خبرة. ويُشار إلى أن وضع مبولحي الحالي ليس أسوأ من وضع ماندريا، الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة الفرنسي، مما يشير إلى أن المعايير قد لا تكون موحدة لجميع الحراس، وقد تكون هناك ازدواجية في تطبيقها، وهو ما يثير حفيظة المتابعين. هذه المقارنة تضع علامات استفهام حول سياسة الاختيار، وهل هي مبنية على أسس موضوعية أم أن هناك عوامل أخرى تلعب دورًا.

مسيرة مبولحي وإمكانياته التي لا تُنسى

وقع الحارس ريس مبولحي مع نادي ترجي مستغانم (TRG Mostaganem) في بداية الموسم الكروي الحالي، حيث بدأ مشواره في الدوري بقوة لافتة، مؤكدًا على قدراته التي لم تتضاءل رغم تقدمه في العمر. أكمل مبولحي عامه الأربعين في الخامس والعشرين من أبريل الماضي، ويشتهر بمسيرته الكروية الحافلة التي امتدت عبر أربع قارات مختلفة، ما منحه خبرة دولية واسعة وتجارب متنوعة قلما تتوفر لحارس آخر. يُذكر أن فوزي شاوشي، الذي يكبر مبولحي بعامين، لا يزال يقدم أداءً مميزًا مع فريقه اتحاد الحراش (USM El Harrach)، مما يدحض فكرة أن العمر هو المعيار الوحيد للحكم على جاهزية الحارس. يمتلك مبولحي معرفة واسعة بالعديد من اللاعبين الحاليين في المنتخب الجزائري، من بينهم عيسى ماندي، ورامي بن سبعيني، وإسماعيل بن ناصر، وبالأخص رياض محرز، مما يجعله قادرًا على الانسجام بسرعة مع الفريق وقيادة الخط الخلفي بتوجيهاته وخبرته. كما برز مبولحي بأدائه الاستثنائي في كأس العالم 2014، حيث تألق إلى جانب حراس مرمى بارزين على مستوى العالم مثل تيبو كورتوا (Thibaut Courtois) ومانويل نوير (Manuel Neuer)، مما يدل على قدراته العالية وخبرته الدولية التي لا يمكن الاستهانة بها.

مقارنات عمرية وتجارب عالمية تتحدى الفرضيات

لا يزال حراس المرمى المتقدمون في العمر يحظون بفرص للمشاركة في البطولات الكبرى، وهو ما يدحض فكرة أن العمر عائق أمام التألق. ففي مباراة حديثة بدوري أبطال أوروبا في باريس، كان مانويل نوير (Neuer) حارسًا أساسيًا لبايرن ميونخ، وهو يكبر مبولحي بشهر واحد فقط، مما يؤكد أن الكفاءة والخبرة تتجاوزان عامل السن. ويشير المقال إلى أن ما لا يقل عن خمسة حراس مرمى في كأس العالم سيكونون فوق سن الأربعين، مع اقتراب آخرين من هذا العمر، مما يبرهن على أن حراسة المرمى مركز يتطلب النضج والخبرة أكثر من الشباب وحده. على سبيل المثال، يبلغ محمد الشناوي من مصر 38 عامًا وما زال يعتبر أحد أفضل الحراس في القارة، وفي سياق متصل، يقترب تيبو كورتوا (Thibaut Courtois) حارس مرمى بلجيكا من عامه السابع والثلاثين وما زال يعتبر من النخبة العالمية. هذه المقارنات تثير تساؤلات حول المعايير المعتمدة لاستبعاد حراس المرمى بناءً على العمر في المنتخب الجزائري، وتدعو إلى إعادة النظر في تلك المعايير التي قد تحرم المنتخب من خبرات ثمينة.

تداعيات القرار على المنتخب واستراتيجية المدرب

تَحسنت بعض الجوانب في المنتخب الجزائري منذ أن تولى المدرب بيتكوفيتش (Bietkovic) المسؤولية عقب كأس الأمم الأفريقية في ساحل العاج، حيث حاول المدرب بث روح جديدة في الفريق. لكن قضية حراسة المرمى لا تزال تشكل مصدر قلق كبير ومعضلة حقيقية تهدد استقرار الفريق وطموحاته في التأهل لكأس العالم. ويُذكر أن الحارس رايس مبولحي (Raïs M'Bolhi) غادر الدوري الجزائري بعد توقيع عقده مع ترجي مستغانم (TRG Mostaganem)، واختفت أخباره منذ ذلك الحين عن الساحة الإعلامية، وهو أمر محير بالنظر إلى مكانته. وبحسب ما ورد، لم يتواصل بيتكوفيتش معه مطلقًا، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى اهتمام المدرب بالبحث عن أفضل الخيارات المتاحة، حتى لو كانت خارج دائرة الضوء المعتادة. هذا الوضع يثير تساؤلات حول استراتيجية المدرب في التعامل مع مركز حراسة المرمى، لا سيما مع التحديات الحالية التي يواجهها المنتخب في هذا المركز، وهل تجاهل مبولحي كان قرارًا مدروسًا أم خطأً قد يكلف "محاربي الصحراء" الكثير.