أردوغان يؤكد على الشراكة الاستراتيجية مع الجزائر وتطوير التعاون الاقتصادي والإقليمي

أردوغان: الجزائر من أكبر شركائنا في إفريقيا ونحن عازمون على تطوير تعاوننا
الصورة: رئاسة الجمهورية الجزائرية (شبكات) عبر Echoroukonline

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في خطاب ألقاه يوم الخميس الموافق 7 مايو في أنقرة، على عمق الشراكة الاستراتيجية بين بلاده والجزائر وتطلعات لتطوير التعاون الاقتصادي والإقليمي. جاء هذا الخطاب عقب مراسيم شهد فيها أردوغان والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم شملت مجالات تعاون متعددة بين البلدين. وقد مثلت هذه الاتفاقيات، التي غطت نطاقاً واسعاً من القطاعات، دليلاً على التزام البلدين بتعزيز الروابط الثنائية على كافة المستويات.

وأشار الرئيس أردوغان في كلمته إلى لقائه الأخير مع الرئيس تبون في 21 نوفمبر 2023 بالجزائر العاصمة، حيث أعلنا حينها عن قرار رفع مجلس التعاون إلى مستوى أعلى وإنشاء مجلس تعاون استراتيجي رفيع المستوى. ويعكس هذا القرار الطموح المشترك للبلدين نحو تعميق وتوسيع آفاق التعاون بما يخدم مصالحهما المتبادلة. وقد عقد مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى اجتماعه الأول في 7 مايو 2026، مما يؤكد على جدية الخطوات المتخذة لتفعيل هذه الآلية الجديدة للتعاون.

وصرح أردوغان بأن الاحترام المتبادل والمحبة، النابعين من تاريخهما المشترك، يمثلان القوة الدافعة للعلاقات التركية الجزائرية. وأضاف أن هذه الروابط التاريخية والثقافية تشكل أساساً متيناً لبناء مستقبل مزدهر من الشراكة. كما أكد الرئيس التركي أن تركيا عازمة على تطوير التعاون مع الجزائر، التي تعد من أكبر شركائها التجاريين في أفريقيا، وذلك في مجالات استراتيجية تشمل الطاقة والتعدين والنقل والزراعة. وتأتي هذه العزيمة في إطار رؤية شاملة لتعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، وتوسيع نطاق الشراكة لتشمل قطاعات حيوية تسهم في التنمية المستدامة لكلا الدولتين.

تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية

تكثف الجزائر وتركيا جهودهما للوصول إلى حجم تبادل تجاري يبلغ عشرة مليارات دولار، وهو هدف تم تحديده في عام 2023. ويعكس هذا الهدف الطموح الرغبة الصادقة في تنمية العلاقات الاقتصادية إلى مستويات غير مسبوقة، بما يعود بالنفع على اقتصاديات البلدين ويوفر فرصاً جديدة للنمو. وفي هذا الإطار، يعمل أكثر من 1600 شركة تركية في الجزائر على تنفيذ مشاريع واستثمارات تصل قيمتها إلى ثمانية مليارات دولار في قطاعات حيوية تشمل الصناعة والتعدين والزراعة والبناء والأدوية والبنية التحتية. وتساهم هذه الاستثمارات بشكل كبير في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في الجزائر وتوفير فرص عمل جديدة، مما يعزز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وأشار الرئيس رجب طيب أردوغان إلى أن اجتماع ممثلي القطاع الخاص في منتدى الأعمال الذي عُقد في أنقرة أتاح فرصة لمناقشة فرص تعاون جديدة. وقد جمع هذا المنتدى رواد الأعمال والمستثمرين من كلا البلدين لاستكشاف إمكانيات الشراكة وتحديد المشاريع الواعدة، بما في ذلك سبل تعزيز التبادل التجاري والاستثماري.

وذكر أردوغان أن الجزائر وتركيا يتمتعان بتعاون طويل الأمد في قطاع الطاقة، يتميز بالموثوقية والاستقرار والاستدامة. وأضاف أردوغان أن الجهود جارية لتعزيز التعاون بشأن أمن إمدادات الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي، وتقييم فرص الشراكة في مجال الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة. وتهدف هذه الجهود إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الأمن الطاقوي للبلدين، بالإضافة إلى الاستفادة من الخبرات المشتركة في هذا المجال الحيوي. وتهدف الجزائر وتركيا أيضاً إلى تفعيل إمكانات التعاون في قطاع التعدين من خلال الاستثمارات المشتركة وتبادل الخبرات، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستفادة من الثروات الطبيعية لكلا البلدين وتحقيق قيمة مضافة.

وأكد أردوغان أن تركيا مستعدة للمساهمة في الازدهار الزراعي للجزائر من خلال نقل الخبرات والتكنولوجيا في هذا القطاع الهام. وتأتي هذه المبادرة في إطار دعم جهود الجزائر لتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي وتطوير قدراتها الزراعية، بما يضمن استدامة الإنتاج ويزيد من الكفاءة. كما أكد الرئيس التركي أن تركيا والجزائر ستواصلان تطوير صداقتهما وتعاوناتهما في جميع المجالات على أساس المنفعة المتبادلة، مما يضمن استمرارية النمو والتطور في العلاقات الثنائية ويعزز مكانة البلدين إقليمياً ودولياً.

تعاون دفاعي وثقافي متبادل

كما يتوقع أن يسهم التعاون في الصناعات الدفاعية بين الجزائر وتركيا في تعزيز أمن البلدين والمنطقة ككل، وفقاً للتصريحات الرسمية الصادرة عن الجانبين. ويشمل هذا التعاون تبادل الخبرات والتكنولوجيا في هذا القطاع الاستراتيجي، مما يعكس الأهمية المتزايدة للعلاقات الثنائية في مجالات الأمن الإقليمي والدفاع المشترك. ويهدف هذا التعاون إلى بناء قدرات دفاعية قوية وفعالة لمواجهة التحديات الأمنية المتغيرة، وتأمين المصالح الوطنية للبلدين.

وفي سياق آخر، تولي كل من الجزائر وتركيا أهمية كبيرة لافتتاح مراكز ثقافية متبادلة، بهدف ترسيخ الروابط الأخوية بين الشعبين. وتعد هذه الخطوة جزءاً من جهود أوسع لتعزيز التفاهم الثقافي والتبادل الحضاري، مما يدعم العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين. وتسهم هذه المراكز في التعريف بالثقافة الغنية لكل بلد وتعزيز التقارب بين الشعوب، وتعميق الوعي بالتراث المشترك.

رؤى مشتركة حول قضايا المنطقة

استذكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المجازر التي وقعت في 8 مايو 1945، وقدم تحية لشهداء استقلال الجزائر. وقد جاءت هذه اللفتة لتؤكد على الروابط التاريخية العميقة والتضامن بين البلدين في مواجهة الظلم والاستعمار، وتذكير بالأحداث التي شكلت تاريخ الجزائر الحديث. وتبادل أردوغان والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية، مشيرين إلى تقارب الرؤى بشأن القضايا الرئيسية المتعلقة بأفريقيا والمنطقة. ويعكس هذا التقارب التنسيق المستمر بين البلدين في المحافل الدولية، وسعيهما المشترك لإيجاد حلول للتحديات الراهنة.

وتعد تركيا والجزائر من أقوى المدافعين عن حل الدولتين في فلسطين، مؤكدين على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. وأشار أردوغان إلى إعلان دولة فلسطين في الجزائر عام 1988، مما يبرز الدور التاريخي للجزائر في دعم القضية الفلسطينية وجهودها الدبلوماسية المستمرة.

وثمّن أردوغان عالياً دعم الجزائر للقضية الفلسطينية خلال عضويتها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على مدى العامين الماضيين. وأشاد بالجهود الدبلوماسية الجزائرية في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، مؤكداً على أهمية الدور الذي لعبته الجزائر في هذا المحفل الدولي. وذكر أردوغان في سياق حديثه عن الأوضاع في المنطقة أن "العدوان الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية ولبنان يثبت أن مشكلة الأمن الحقيقية في المنطقة تكمن في السياسات التوسعية للحكومة الإسرائيلية". وقد شدد على أن هذه السياسات تمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي والدولي، وتتطلب موقفاً دولياً حازماً. كما شدد أردوغان على الأهمية الكبيرة لتعزيز الأمن والاستقرار في سوريا والمساهمة في إعادة إعمارها، مؤكداً على ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة السورية يضمن وحدة وسلامة أراضيها. وتتقاسم تركيا والجزائر موقفاً مشتركاً بشأن ضرورة إنهاء حلقة العنف التي تهدد السلم والأمن في المنطقة، وتدعو إلى حلول دبلوماسية للنزاعات تضمن الأمن والازدهار للجميع.