الولايات المتحدة والجزائر تعززان التعاون في قطاع البذور الزيتية والأعلاف

Washington Opens The Door For Cooperation With Algeria In Oilseeds And Fodder
الصورة عبر Echoroukonline

فتحت الولايات المتحدة الأمريكية الباب أمام التعاون والشراكات المستقبلية المحتملة مع الجزائر في قطاع معالجة البذور الزيتية وإنتاج الأعلاف، مؤكدة على سعيها لتعميق الروابط الاقتصادية الثنائية. يأتي هذا التطور في إطار مساعي البلدين لتعزيز الروابط الاقتصادية في القطاع الزراعي، الذي يُعد ركيزة أساسية للأمن الغذائي والتنمية المستدامة. ومن المقرر أن تبدأ الرحلات الجوية الأولى لنقل الأبقار الحلوب في شهر نوفمبر المقبل، مما يشير إلى تقدم ملموس في هذه الشراكة الناشئة التي تهدف إلى تطوير القدرات المحلية الجزائرية في الإنتاج الزراعي والحيواني، مع التركيز بشكل خاص على تحقيق الأمن الغذائي للبلاد.

توسيع الشراكة الأمريكية في قطاع الزراعة

تُعد هذه المبادرة جهداً مشتركاً ومكثفاً بين وزارة الزراعة الأمريكية (USDA)، ومجلس تصدير فول الصويا الأمريكي (USSEC)، ومختبر ابتكار فول الصويا (Soybean Innovation Lab)، وجامعة ميسوري (University of Missouri). يهدف هذا التعاون متعدد الأطراف إلى تعزيز القدرات الزراعية والإنتاجية في الجزائر من خلال نقل الخبرات الفنية والتكنولوجيا المتقدمة، مما يسهم في رفع كفاءة سلاسل القيمة الزراعية. وقد لوحظ بالفعل تأثير إيجابي ومباشر لهذا التعاون في زيادة التجارة الثنائية بين البلدين. فخلال الفترة من عام 2025 إلى عام 2026، تضاعفت صادرات فول الصويا الأمريكية إلى الجزائر بأكثر من الضعف، مما يعكس النمو المتسارع في العلاقة التجارية بين البلدين في هذا القطاع الحيوي. ويُتوقع أن تسهم هذه الشراكة الاستراتيجية في تحقيق الأمن الغذائي للجزائر عبر توفير مدخلات أساسية لقطاع الثروة الحيوانية.

أهمية التعاون للأمن الغذائي الجزائري

في خطوة تعكس التوجه نحو تعزيز الأمن الغذائي والاعتماد على الذات، وقعت مجموعة "بلدنا" (Baladna Group) القطرية عقداً في نهاية شهر أبريل/نيسان الماضي للاستحواذ على 30 ألف رأس من الأبقار الحلوب الأمريكية. تأتي هذه الصفقة الضخمة في سياق الجهود الرامية إلى تنمية القدرات الزراعية والحيوانية في الجزائر، وتوفير مصادر مستدامة لمنتجات الألبان. ومن المتوقع أن تسهم هذه الشحنة الكبيرة من الأبقار الحلوب في دعم الإنتاج المحلي للحليب ومشتقاته، وتلبية متطلبات السوق المتزايدة. وتُعد هذه الصفقة مؤشراً قوياً على الاهتمام المتزايد بالاستثمار في قطاع الثروة الحيوانية لضمان استدامة الإمدادات الغذائية وتخفيض الاعتماد على الاستيراد، مما يتماشى مع الأهداف الأوسع لتعزيز الاكتفاء الذاتي في المنطقة.

تفاصيل المبادرات الأمريكية والقطرية

استضافت السفارة الأمريكية في الجزائر فعالية جزائرية-أمريكية رفيعة المستوى، سلطت الضوء على التعاون القائم والمستقبلي في مجال معالجة البذور الزيتية وإنتاج الأعلاف. تهدف هذه الفعالية إلى تعزيز الشراكات بين البلدين في القطاع الزراعي، بما يدعم الجهود المشتركة لتطوير القدرات المحلية في الجزائر وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة. وقد شملت المناقشات جوانب متعددة تتعلق بنقل الخبرات الفنية والتكنولوجيا الحديثة لتحسين إنتاجية البذور الزيتية والأعلاف، مما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي المستدام على المدى الطويل. وتعد هذه المبادرات جزءاً من استراتيجية أوسع لتعزيز التبادل التجاري والتقني بين الولايات المتحدة والجزائر، وتأكيداً على التزام واشنطن بدعم التنمية الاقتصادية في الجزائر.

على صعيد متصل، تنفذ مجموعة "بلدنا" القطرية مشروعاً حيوياً وكبيراً في ولاية أدرار الجنوبية، يهدف إلى إنتاج الحليب المجفف بكميات كبيرة. ويأتي هذا المشروع الطموح كجزء من التزامات المجموعة بتعزيز الأمن الغذائي وتطوير الصناعات الغذائية في المنطقة، مما يسهم في تنويع الاقتصاد المحلي. ومن المتوقع أن يسهم هذا الاستثمار الاستراتيجي في توفير إمدادات مستقرة من الحليب المجفف، مما يقلل بشكل كبير من الاعتماد على الواردات ويعزز الاكتفاء الذاتي للجزائر في هذا المنتج الأساسي. يعكس هذا التوسع اهتماماً متزايداً بالاستثمار في البنية التحتية الزراعية والحيوانية، ويدعم الرؤية الجزائرية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في المنتجات الغذائية الأساسية.