الولاءات القبلية والعشائرية: عقبة أمام المواطنة الحقيقية في الجزائر

نواب عن الشعب… أم عن القبيلة والعرش؟!
الصورة عبر Echoroukonline

بعد 37 سنة من تدشين التعددية السياسية في الجزائر، لا تزال الولاءات القبلية والعشائرية تشكل تحديًا أمام مفهوم المواطنة الحقيقية، حيث تؤثر بقوة على العملية السياسية والاجتماعية في البلاد. يبرز هذا التأثير بشكل خاص في توجيه الناخبين ضمن عديد المناطق بجهات الوطن المختلفة، حيث يظل السلطان القبلي قويًا، بل حاسمًا في حالات خاصة. هذا النفوذ القبلي الراسخ يعكس عمق الجذور الاجتماعية لهذه الولاءات، ويُظهر كيف يمكن للروابط التقليدية أن تتفوق على الانتماء الوطني في بعض السياقات. هذه الظاهرة، التي تتجذر في بنية المجتمع، تعرقل بناء دولة حديثة قائمة على المؤسسات والمساواة بين المواطنين، وتعيق التقدم نحو نظام سياسي أكثر شمولية وعدالة يضمن تكافؤ الفرص للجميع.

تأثير العصبية على الممارسة الانتخابية

تلاحق ظاهرة العصبية القبلية والعشائرية الممارسة الانتخابية في المواعيد البرلمانية والمحلية عبر الجزائر، مما يؤثر على مسار العملية الديمقراطية. هذا التأثير المستمر للعصبية القبلية والعشائرية يمثل تحديًا جوهريًا يواجه مفهوم المواطنة الحقيقية في البلاد، حيث يتجاوز الولاء للوطن في كثير من الأحيان الولاءات الضيقة للقبيلة أو العشيرة. وفي هذه البيئة، تصبح القبيلة والصلة الأسرية هي ملاذ المواطن لتحصيل المكتسبات المختلفة، من عمل وترقيات وسكن وفرص مشاريع وسواها، بالإضافة إلى الحصول على فرص المشاريع وغيرها من المنافع الحياتية الضرورية. ولا تشفع المؤهلات والأحقية وحدها في كثير من الأحيان للحصول على هذه المكتسبات، مما يعزز من دور الروابط العشائرية في الحياة العامة ويضعف من مبدأ تكافؤ الفرص القائم على الكفاءة والاستحقاق. هذا الوضع يخلق نظامًا يعتمد على الوساطة والعلاقات بدلاً من الجدارة، مما يؤثر سلبًا على الفعالية الإدارية والتنمية المجتمعية، ويقوّض الثقة في المؤسسات.

المال السياسي والنزعات القبلية

برزت النزعات القبلية مجددًا بصفة لافتة، قياسًا بالاستحقاقات الماضية، خاصة في المدن الداخلية والجنوبية للبلاد، مما يشير إلى استمرار تأثير هذه الولاءات على المشهد السياسي والاجتماعي. يرى مراقبون أن هذه الظاهرة، التي تتجلى في مناطق معينة أكثر من غيرها، تعكس تحديات متواصلة أمام ترسيخ المواطنة الحقيقية، وتُظهر مدى عمق الجذور الاجتماعية لهذه الولاءات، والتي تتجدد وتتكيف مع الظروف السياسية المتغيرة. وتُشير التوقعات إلى أن محطة 02 جويلية المقبل قد تشهد تراجعًا في سطوة المال السياسي، وذلك بمقتضى القانون الجديد للانتخابات الذي يهدف إلى الحد من تأثيره على العملية الانتخابية. يأمل البعض أن يؤدي هذا التغيير التشريعي إلى تقليل الاعتماد على النفوذ المالي، مما قد يفتح المجال لبروز قضايا أخرى، ومنها تأثير الولاءات القبلية، بشكل أكثر وضوحًا في الساحة السياسية، وربما يفرض الحاجة إلى معالجة هذه الظاهرة بشكل مباشر ومستدام لضمان عدالة العملية الانتخابية.

تداعيات استمرار الولاءات الضيقة

شجّع النمط الانتخابي الفردي على إحياء تلك النعرات العشائرية في الجزائر، وفقاً لتحليلات متخصصة، حيث يميل الناخبون في هذا النمط إلى دعم مرشحين من عشائرهم أو قبائلهم. يمثل هذا التوجه تحدياً للمساعي الرامية إلى ترسيخ مفهوم المواطنة الحقة، حيث يعزز من دور الروابط التقليدية على حساب الانتماء الوطني الموحد، ويجعل الولاء العشائري عاملاً حاسماً في تحديد نتائج الانتخابات. وتبرز هذه الظاهرة بشكل خاص في بعض المناطق التي تتسم ببنية مجتمعية تعتمد على الروابط القبلية والعشائرية، مما يؤثر على خيارات الناخبين وتوجهاتهم السياسية. هذا التأثير يعكس استمرار سطوة الولاءات الضيقة في المشهد السياسي والاجتماعي، رغم الجهود المبذولة للانتقال نحو نظام سياسي أكثر حداثة وشمولية. وقد لوحظ أن التركيز على الفرد في العملية الانتخابية قد يفسح المجال أمام العائلات والعشائر لتوجيه الأصوات نحو مرشحين ينتمون إليها، بدلاً من التركيز على البرامج السياسية والمؤهلات الشخصية التي تخدم المصلحة العامة، مما يضعف من جودة التمثيل السياسي ويؤثر على فعالية المؤسسات المنتخبة.