النازحون اللبنانيون يرفضون مغادرة مخيمهم على كورنيش بيروت وسط مخاوف وتساؤلات سياسية

الصورة عبر Elwatan

يخيّم حوالي 500 نازح على كورنيش بيروت البحري، حيث يواجهون مخاوف من الإخلاء وسط تساؤلات سياسية حول مصيرهم. وقد أدت هذه المخاوف إلى رفضهم مغادرة الموقع، مفضلين البقاء في مخيمهم الحالي الذي يشهد ظروفاً معيشية صعبة وتحديات متزايدة.

وكانت السلطات قد دمرت سابقًا أي منشآت صلبة، مثل تلك المبنية من الخشب أو الصفائح المعدنية أو الخرسانة، فور إنشائها في المنطقة. هذا الإجراء، الذي طال جميع المباني غير الدائمة، أثار تساؤلات جدية حول السياسات المتبعة تجاه النازحين وحقهم في إقامة مساكن مستقرة تحميهم من الظروف الجوية القاسية وتوفر لهم بعض الخصوصية والأمان. ويعكس هذا التدخل المستمر تحديات الإسكان والأمن في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها لبنان.

مخاوف أمنية وسياسية تمنع النزوح

شهدت المنطقة تحريك خيام أقيمت على أراضٍ خاصة بضعة أمتار لتوضع على قطعة أرض بلدية قريبة، في خطوة تهدف إلى تنظيم الوجود العشوائي للنازحين. وقد أثار هذا التحرك تساؤلات حول طبيعة الأراضي المستخدمة لإقامة المخيمات والجهات المسؤولة عن تنظيمها، بالإضافة إلى تأثيره على ظروف إقامة النازحين الذين يجدون أنفسهم في مساحات أضيق وأقل تجهيزاً.

في سياق متصل، ادعى النائب المعارض وضاح الصادق أن الوضع الراهن للمخيم يتم الحفاظ عليه بناءً على أوامر مباشرة من حزب الله. لم يقدم الصادق تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الأوامر أو دوافعها، لكن تصريحه يسلط الضوء على البعد السياسي المعقد المحيط بوجود المخيم ومستقبل النازحين فيه، ويشير إلى تدخل قوى سياسية في إدارة ملفات النزوح الحساسة. هذا الادعاء يضيف طبقة من التعقيد إلى المشهد، ويثير تساؤلات حول الجهات الفاعلة الحقيقية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالنازحين.

تداعيات النقل وتدمير المنشآت

أدى نقل النازحين إلى قطعة أرض بلدية إلى تقليص المساحة المتاحة بشكل كبير، حيث تمثل المساحة الجديدة 15% فقط من السطح الذي كانوا يشغلونه سابقًا. هذا التقليص الحاد في المساحة المتاحة أثر بشكل مباشر على ظروف المعيشة، وزاد من الاكتظاظ والتحديات اليومية التي يواجهها سكان المخيم. ترافق هذا النقل مع تداعيات مختلفة على سكان المخيم، منها فقدان بعض الخصوصية وصعوبة الحفاظ على النظافة العامة.

وفي سياق هذه التغييرات، جرى تجميع النازحين اللبنانيين في الموقع البلدي الجديد، بينما تم توجيه اللاجئين السوريين الذين كانوا يتواجدون في الموقع الأصلي إما إلى مواقع أخرى أو إعادتهم إلى الحدود. وقد أثار هذا التمييز في التعامل مع المجموعتين تساؤلات حول المعايير المتبعة في إدارة ملفات النزوح، وما إذا كانت هناك سياسات مختلفة تُطبق بناءً على الجنسية، مما يزيد من التوتر بين المجتمعات المتضررة.

بدائل محدودة وقرارات حكومية

وُصف النقل إلى الأرض البلدية بأنه "أهون الشرور" التنظيمية للحفاظ على النظام العام حتى انتهاء الأعمال العدائية. ويُشير هذا الإجراء إلى محاولة السلطات اللبنانية إدارة الوضع الراهن في ظل ظروف الحرب، مع التركيز على تنظيم وجود النازحين في المناطق العامة بالعاصمة، وتجنب أي مظاهر قد تُخلّ بالنظام العام أو تُثير حساسيات. تعكس هذه الخطوة التحديات التي تواجه بيروت في التعامل مع أعداد النازحين المتزايدة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إيجاد حلول مؤقتة لا تُخلّ بالنظام العام ولا تُشكل عبئاً إضافياً على البنية التحتية المتدهورة.

في سياق البحث عن بدائل إيواء، تبرز مسألة القدرة الاستيعابية المحدودة للمنشآت المتاحة. فعلى سبيل المثال، لا تستطيع المدينة الرياضية (Cité sportive) استيعاب سوى حوالي 200 شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف عدد النازحين المتواجدين حالياً على الكورنيش البحري. تُسلط هذه القدرة الاستيعابية الضيقة الضوء على فقر الخيارات المتاحة أمام النازحين والحكومة على حد سواء، مما يزيد من تعقيد الوضع ويحد من الحلول الفورية الممكنة لإعادة توطين هؤلاء الأفراد. هذا النقص في البدائل المستقرة يدفع النازحين إلى التمسك بمخيمهم الحالي، على الرغم من الظروف الصعبة، في ظل غياب رؤية واضحة لمستقبلهم.