الصحراء الغربية: نموذج المقاومة المستمرة في سبيل تقرير المصير

ماذا نعرف عن الأقاليم التي لم تقرر مصيرها بعد ؟
الصورة عبر Echoroukonline

تحتفل الأمم المتحدة بالأسبوع العالمي للتضامن مع شعوب الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي في الفترة ما بين 25 و31 مايو من كل عام، بهدف تسليط الضوء على هذه الأقاليم والتحديات التي تواجهها شعوبها. ويأتي هذا الأسبوع في سياق جهود المنظمة الدولية المستمرة لدعم حق تقرير المصير للشعوب الخاضعة للاستعمار أو الاحتلال، وهو مبدأ أساسي من مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

تضم قائمة الأمم المتحدة حالياً 17 إقليماً لا يزال قيد التصفية الاستعمارية، وتبرز الصحراء الغربية كأكبر هذه الأقاليم وأكثرها شهرة على الساحة الدولية. وتشمل القائمة أيضاً أقاليم مثل أنغويلا وبرمودا وجزر فوكلاند (مالفيناس) وكاليدونيا الجديدة، التي تسعى شعوبها أيضاً لتحقيق مصيرها.

قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي

تأسست قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي في عام 1963 بقرار من لجنة إنهاء الاستعمار التابعة للأمم المتحدة، وقد حظيت هذه القائمة بموافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة. شملت القائمة في بدايتها 64 إقليماً، مما يعكس النطاق الواسع للأقاليم التي كانت لا تزال خاضعة للإدارة الاستعمارية في ذلك الوقت. ومع مرور العقود، تقلص عدد هذه الأقاليم بشكل كبير مع حصول العديد منها على استقلالها أو خيارات أخرى لتقرير المصير.

حالياً، تشمل قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي التي حددتها الأمم المتحدة حوالي سبعة عشر إقليماً صغيراً تتمتع بحق تقرير المصير ويجب تطهيرها من بقايا الاستعمار، وهي مسجلة لدى اللجنة الرابعة التابعة للأمم المتحدة. هذه الأقاليم هي كلاً من الصحراء الغربية (إفريقيا)، أنغويلا (الكاريبي)، برمودا (أرخبيل المحيط الأطلسي)، جزر فرجن البريطانية (الكاريبي)، جزر كايمان (الكاريبي)، جزر فوكلاند – مالفيناس – (المحيط الأطلسي)، مونتسيرات (الكاريبي)، سانت هيلانة (المحيط الأطلسي)، جزر تركس وكايكوس (الكاريبي)، جزر فرجن التابعة للولايات المتحدة (الكاريبي). كما تضم القائمة جبل طارق (إسبانيا)، ساموا الأمريكية (المحيط الهادي)، بولينيزيا الفرنسية (المحيط الهادي)، غوام (المحيط الهادي)، كاليدونيا الجديدة (المحيط الهادي)، جزر بيتكيرن (المحيط الهادي)، وتوكيلاو (المحيط الهادي).

تُصنف معظم هذه الأقاليم كجزر صغيرة تقع في الكاريبي أو المحيط الأطلسي أو المحيط الهادي، مع كون الصحراء الغربية وجبل طارق الوحيدين الواقعين على كتل يابسة. تقع الصحراء الغربية على ساحل المحيط الأطلسي، بينما يقع جبل طارق على البحر الأبيض المتوسط، مما يمنحهما خصائص جغرافية مميزة ضمن هذه المجموعة.

الصحراء الغربية: استثناء المقاومة النشطة

من بين الأقاليم السبعة عشر المتبقية على قائمة الأمم المتحدة، تمثل الصحراء الغربية الإقليم الوحيد الذي انخرط شعبه في ثورة ومقاومة مستمرة منذ عام 1973، مطالبين صراحة بحقهم في تقرير المصير. هذا الكفاح المستمر يميز الصحراء الغربية عن باقي الأقاليم التي لم تشهد مستوى مماثلاً من المقاومة المسلحة والسياسية المنظمة لتحقيق استقلالها.

ووفقاً للقانون الدولي، تقدم إسبانيا، وليس المغرب، تقريراً سنوياً إلى لجنة الأمم المتحدة لإنهاء الاستعمار بخصوص الصحراء الغربية. هذا الالتزام يأتي بصفتها القوة الإدارية للإقليم، وهي مسؤولية تفرضها الأمم المتحدة على الدول التي كانت تدير هذه الأقاليم قبل نهاية الاستعمار المباشر.

مصير الأقاليم الأخرى وغياب المقاومة

في حين أن الصحراء الغربية تبرز كنموذج للمقاومة النشطة، فإن مصير الأقاليم الأخرى على قائمة الأمم المتحدة يتسم بالعديد من السيناريوهات المختلفة. فقد اختارت بعض هذه الأقاليم البقاء تحت إدارة القوى الاستعمارية السابقة مع درجات متفاوتة من الحكم الذاتي، بينما لم يتمكن البعض الآخر من تحقيق تقدم ملموس نحو تقرير المصير. إن غياب المقاومة النشطة أو الثورات المستمرة في معظم هذه الأقاليم يفسر جزئياً استمرار وضعها الراهن، مما يجعل حالة الصحراء الغربية فريدة من نوعها في سعيها المستمر نحو الاستقلال.